صيد أمريكي في ماء عكر
عراقي
بحث عن دولة
مركزية واحدة في متاهات نظم
مستوردة
اعتاد
العراقيون أن يعيشوا في دولة مركزية واحدة، فما كان العراقي يتخيل في يوم من الأيام
أن ترد على مسامعه كلمة فيدرالية كأساس لحياة جديدة في جميع مجالاتها السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، فهي كلمة غريبة عليه بكل ما فيها من تفاصيل، ويكاد أغلب
الشعب العراقي لا يعرف معناها ومرتكزاتها السياسية القائمة عليها، فالعراق ومنذ
نشأته الأولى إلى اليوم يشكل دولة وأرضا واحدة، فكيف يمكن أن يدخل العراق في اتحاد
مع نفسه؟ إن تجارب العراق على امتداد تاريخه، تعكس هيمنة المركز على بقية محافظات
القطر، فالقوانين والتشريعات تصدر عن السلطة التشريعية في بغداد، وتطبق على
المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب، فالكل متساوون أمام القانون المركزي.
ولكن بعد احتلال العراق عام 2003، ظهرت الأصوات المتعالية في الحكومات العراقية
المتعاقبة، في الأعوام 2004 و2005 و2006، التي دعت الشعب العراقي ولا تزال تدعوه
إلى البدء في تطبيق الفيدرالية. وتجدر الإشارة هنا إلى تعريف مفهوم الفدرالية
واختلافه عن مفهوم الكونفدرالية، فهذه المفاهيم ترددت في الشارع العراقي وما زالت،
دون وضوح في الرؤية.
فالفيدرالية
تعني الاتحاد الاختياري في التعايش المشترك بين الشعوب والأقليات، وحتى بين الشعب
الواحد في أقاليم متعددة، كما هو الحال في عدد من دول العالم كدولة الإمارات
العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، وسويسرا، والولايات المتحدة الأمريكية،
وألمانيا، والهند، والاتحاد السوفييتي السابق، ونود أن نؤكد هنا أنها تتفق في
المبادئ وتختلف في التفاصيل. عرّفت الدولة الفيدرالية بتعريفات عدة، منها أنها تعني
دولة واحدة تتضمن كيانات دستورية متعددة، لكل منها نظامها القانوني الخاص،
واستقلالها الذاتي، وتخضع في مجموعها للدستور الفيدرالي باعتباره المنشئ لها
والمنظم لبنائها القانوني والسياسي، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري وسياسي مركب.
أما
الكونفدرالية فهي اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام، سواء
أكانت ذات نظام جمهوري أو ملكي، وذلك بعقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف
الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها، ويتمتع كل عضو فيها بشخصية مستقلة عن الأخرى،
وتديرها هيئات مشتركة، تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء، لتحقيق الأهداف المشتركة،
وهذه الهيئة تحمل تسميات مختلفة، منها الجمعية العامة التي يعبر أعضاؤها عن رأي
الدول التي يمثلونها، ولا تكون قراراتها ملزمة لدول الاتحاد إلا إذا وافقت هيأتها
الدستورية. ويتميز هذا الاتحاد بكونه أقل قوة وتماسكا، وقد لا يستمر
طويلا.