قيـادة تنظيـم

 

 40 بالمائة من طبقة العراق الوسطى تحوّلوا

الى (كسبة) و(مشرّدين) في شوارع سوريا والأردن

 

شؤون سياسية

 

رأى كاتب غربي أن على العراق العمل بجد لإعادة طبقته الوسطى بغرض المساعدة في تثبيت الاستقرار بعد الانسحاب الأميركي من المدن العراقية، مبينا أن الحكومة العراقية تضع العربة قبل الحصان، من خلال جعل العودة عنصرا في إستراتيجيتها الأمنية بدلا من أن تكون نتيجة لها.وقال ناثان فشر في مقال له بجريدة ستار تربيون الأميركية بعنوان (حاجة العراق لإعادة بناء طبقته الوسطى) يبدو أن السلام والاستقرار في العراق أبعد من أي وقت مضى مع حلول الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية من مدن عراقية في 30 حزيران 2009?، مشيرا إلى أن استمرار كارثة هجرة الطبقة المتوسطة العراقية ربما يكون عائقا مركزيا أمام سلام دائم في ظل غياب علامات على معالجة الموضوع لاسيما أن الحكومة العراقية وضعت العربة قبل الحصان، من خلال جعل العودة عنصرا في إستراتيجيتها الأمنية بدلا عن أن تكون نتيجة لها، بحسب رأيه. وأضاف الكاتب أن هذه الأزمة وهي أكبر هجرة بشرية منذ العام 1948، قد تم تجاهلها بنحو كبير على مدى السنوات الست الماضية، مبينا أن فشل الإعلام في نقل هذه المأساة الكبيرة مخيب للآمال، لكنه قد يكون أمرا غير مفاجئ نظرا لتكاثر الأزمات الإنسانية غير المغطاة بنحو ملائم في العالم اليوم.

 

 وأوضح فشر أن هذه الأزمة ببساطة ليست كارثة إنسانية مختلفة إذ تحمل تبعات خطرة وغير مدروسة بالنسبة لمستقبل العراق، البلد الممزق الذي هو بحاجة ماسة إلى عودة طبقته المهنية الوطنية للمساعدة في إعادة بناء البلد. ومع بعض التقديرات التي تتحدث عن ملايين الجرحى المدنيين، كما يلاحظ الكاتب، فإنهم بـحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى الرعاية الصحية في العراق، لكن للأسف، هناك اليوم ما يصل إلى نصف عدد المتخصصين في الرعاية الصحية عما كانت عليه الحال في العام 2000 وما يزال العراق يفتقر إلى الخدمات الأساسية، كالكهرباء، والماء، وخدمات الصرف الصحي. وأردف أن الحقيقة الصارخة وغير المعترف بها هي أن كارثة اللاجئين جعلت من أمر إعادة إعمار العراق شيئا محالا بأي ثمن من الأثمان إذ ببساطة ليس هناك ما يكفي من المهنيين في العراق يتوافرون على المهارات التقنية والرغبة اللازمتين لإعادة بناء وطنهم. وذكر فشر أن 40% من الطبقة المتوسطة العراقية يسكنون الآن شققا مستأجرة في الأردن وسوريا، مبينا أن هؤلاء اللاجئين يعيشون من مدخراتهم التي تتناقص ومن مساعدات يتلقونها من أقارب وأصدقاء وجمعيات خيرية وأعمال غير معلنة.

 

 واستطرد قائلا وبوصفهم عمالا غير مسجلين في الولايات المتحدة، فان شهاداتهم المهنية معطلة، ولا يستطيعون العمل قانونيا، شارحا أن هناك أطباء، ومحامين، ومهندسين، نزلوا إلى الشوارع يعملون في البيع، والعمل بالأجر اليومي بل وحتى للبغاء. وأشار فشر إلى أن الأمم المتحدة تقدر أن 4.7 مليون عراقي ـ نحو 20% من السكان في مرحلة ما قبل الحرب ـ قد هجّروا، موضحا أنه وعلى الرغم من الهدوء النسبي في الشهور الأخيرة، فان أقل من 7% من المهجّرين قد عادوا إلى مدنهم في وقت تعمل الولايات المتحدة على مغادرة العراق. وهنا تساءل الكاتب لماذا لا تعود الطبقة المتوسطة العراقية إلى بلادها؟، ومضى قائلا إنه إلى جانب بقاء الوضع الأمني خطرا، فان العديد منهم لا يملكون بيوتا يعودون إليها إذ أن سنوات التطهير العرقي حولت الأحياء العراقية، التي كانت مختلطة في السابق، إلى أحياء متجانسة واكتشف الملايين من العراقيين المهجّرين أن واضعي اليد، والعديد منهم مهجر أيضا، يحتلون بيوتهم لذا فان نزاعات الملكية غير المحلولة أحد أكبر الأسباب التي لا تجعل العراقيين المهجّرين يعودون إلى ديارهم.

 

 وتابع حتى الآن لم تبد الولايات المتحدة أو الحكومة العراقية أية إرادة للفصل في هذه النزاعات، والحل، برأي الكاتب لا يزال بعيدا عن الوضوح، لكن الخطوة الأولى باتجاه حل أي مشكل هو فهم أبعاده، بل وفهم أن المشكلة موجودة. ويعمل ناثان فشر على إخراج فيلم وثائقي بعنوان اللا عائد يروي أزمة الطبقة المتوسطة العراقية اللاجئة.

 

 

02.07.2009