إلى
مَنْ يغني
على: تركياه وايرانياه!!
التصحر يزحف
نحو(الفرات) والتفريس على (شط العرب)
.
النور
لم يعد الصمت ممكنا ازاء ما يجري على ساحة نهر الفرات الذي ينبع من تركيا ويمر
بسوريا الى العراق لتنتهي مياهه المتناقصة رويدا رويدا نحو شط العرب جنوبي العراق. وربما بسبب حروب النار شبه اليومية التي يعيشها العراقيون برغم انها كما يقول كبار السياسيين لن تؤثر لا على خطط الحكومة في
البقاء على دست الحكم ولا على خطط الاميركان في الرحيل
من المدن .. نقول ربما بسبب حروب النار فان العراقيين لم يعودوا في وارد التفكير
بحرب المياه مع ان الخبراء يقولون انها لاتقل خطورة عن حرب النار
ان لم تكن اخطر.فراتيا فان
التصحر بات سيد الموقف بسبب قلة الامدادات التركية من
المياه. اما على صعيد شط العرب فان الخبراء والعلماء
يقولون ان ايران بدات تستفيد من المساحات الجديدة التي بدات تنشأ كاراض كان يمخر عبابها
الشط بعد ان اتخذ قرارا خطيرا بتغيير مساره بحيث يمنح
ايران المزيد من الاراضي في
طريقه الى الخليج العربي الذي هو من وجهة نظر ايران فارسي.لكن عملية التفريس لم
تعد تقتصر على الخليج بل امتدت الى شط (روند ارون) كما يسميه الايرانيون وهي تسمية لاتعني انه شط
للعرب إلا وفق اتفاقية الجزائر التي تتمسك بها ايران
بوصفها اعظم ارث جاءها من نظام صدام حسين الذي تصفه
بانه لاشرعي في كل شئ باستثناء هذه الاتفاقية التي اخذت ايران بموجبها نصف شط العرب
بينما بدا الشط نفسه سيتكفل بالباقي من دون ان تحرك
السلطات السياسية في العراق ساكنا لا من جهة عدم شرعية ما اقدم عليه صدام حسين خصوصا وانه اعلن الغاء الاتفاقية المذكورة ولا
من جهة مايجري على جبهة الشط برغم تحذيرات العلماء
والخبراء.
وفي الجنوب حيث تمتد الاهوار
لتشغل مساحات واسعة من الاراضي هناك مكونة محميات طبيعية
وبيئية خاصة لمختلف انواع الحيوانات والطيور والاسماك والحشرات فان التصحر الذي زحف بشدة نحو نهر الفرات
جفف مساحات واسعة من هذه الاهوار التي شكلت لها الحكومة
العراقية وزارة كاملة باسم وزارة شؤون الاهوار.وبدلا من
ان تقوم هذه الوزارة بوضع الاهوار تحت بند التراث العالمي بوصفها ظاهرة فريدة وقابلة لان
تتحول الى احد المعالم السياحية في العراق, فان سكان
القرى الواقعة عند حافات الاهوار استنجدوا ذات ليلة بهذه الوزارة لكي تنقذهم من زحف
جموع الافاعي الهاربة من التصحر والزاحفة نحو بيوتهم
ومزارعهم الخاوية اصلا على عروشها. وبدلا من ان تنقذهم الوزارة من زحف انواع
مختلفة من الافاعي التي قررت السكن معهم في البيوت فانها طمأنتهم انها ليست سامة لانها عبارة عن (حيات) مائية هربت من التصحر نحو بيئة اكثر رطوبة دون ان تدري هذه الافاعي ان هؤلاء الفلاحين المساكين
ليسوا باحسن حالا منها فانطبق عليها المثل القائل
كالمستجير من الرمضاء بالنار.
اذا كان العراق اشتهر بالنفط فانه اشتهر بمياه
النهرين ايضا. واذا كانت
مقولة مياه النهرين قديمة في التاريخ ايام كانت المياه
تغمر الاراضي وتفيض فان الامر
اختلف اليوم. فبدلا من ان يبني
العراق سدودا بات بحاجة الى معاول لهدم السدود بسبب
شحة المياه وتحول قادة دول الجوار التي تملك هذه المياه
الى تجار مياه من الدرجة الاولى بحيث باتت عمليات التحكم باي
تدفق مائي تخضع لمزيد من المساومات السياسية. واذا كان
العراق لاينفرد وحده بهذه المشكلة حيث ان دول حوض النيل ومنها مصر والسودان تعانيان مشكلة مماثلة
الا انه ووفقا لكل التقديرات فان مشكلة العراق اصعب بكثير لانها سياسية , ايدولوجية, في المقام الاول. فتركيا
التي تتحكم بمياه نهري دجلة والفرات وايران التي تتحكم
بالعديد من روافد نهر دجلة بالاضافة الى الحدود مع شط العرب فان فرصتهما اختلفت في التعامل مع
العراق بعد الاحتلال الاميركي له. فبالرغم من ان المشكلة المائية قديمة الا ان الاوضاع على عهد النظام السابق
كانت تختلف عنها اليوم.فكل من انقرة وطهران تتعاملان
الان مع عراق ليس متعدد القوميات والاديان والمذاهب بل متعدد السياسات وهو الاخطر. ولذلك فاننا اذا تركنا ملف شط العرب الذي لا تحرك السلطات بشانه ساكنا فان ملف التعامل مع مياه الفرات لايقل تجاهلا وان كل ما يجري هي مبادرات فردية وفزعة عشائر
للحصول على كميات من المياه يمكن ان تنقطع لاي سبب وفي اية لحظة. فطبقا لاخر التصريحات والمداولات السياسية في هذا الشان فان نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وزعيم جبهة الحوار
الوطني صالح المطلك هما من بات يمسك بهذا الملف لكن من
دون تخويل رسمي. فهما يحتفظان بعلاقات جيدة مع القادة الاتراك ولذلك فانهما حصلا على وعود
باطلاق كميات اضافية من
المياه.لكن وزارة الموارد المائية العراقية التي يديرها وزير كردي وهي المعنية
بالموضوع تقول اما انه لا توجد زيادات او ان هناك بعض الزيادات وقد تراجعت
او ان الزيادات ليست بالمستوى المطلوب. السياسيون العراقيون المعنيون
بالعلاقة مع تركيا لايريدون اغضابها فيما اذا لم تف بالوعود
التي تقطعها لهم فانهم من جانب اخر يسعون الى زيادة مساحة دعمهم من
الداخل انطلاقا من احساس الجميع بان الخارطة السياسية في
العراق ستتغير خلال الانتخابات البرلمانية مطلع السنة المقبلة. مع ذلك فان الحكومة
تقول شمر بخير.. لكن أبناء شمر لم يعودوا (فقط) بحاجة إلى
خام وطعام بل مياه أيضا وهي (الحاجة الأخطر).