رفض عراقي لإيران الخميني

إصدار جديد

'بغداد تلعن زرادشت'مجموعة شعرية لعبد الرحمن جعفر الكناني

 

 

 

صدرت في الجزائر حديثا المجموعة الشعرية 'بغداد تلعن زرادشت' للكاتب والصحافي العراقي عبدالرحمن جعفر الكناني، وجسدت في بنائها التقني رؤية تراجيدية لوقائع تتحرك في المشهد العراقي الراهن، استمدت تفاصيلها الرمزية من الملاحم البابلية المزدحمة بأحداثها وشخوصها الذين أسسوا أولى المفردات في لغة حضارية دونت بها البشرية حضورها القائم على صراع يشتد عنفا كلما بلغت البدايات نهاياتها. وأخذت القراءة النقدية لنصوص المجموعة الشعرية، باعتبارها انبعاثا لرؤية المنفى والسفر لعواصم تنكرت لثوبها وانتمائها ولغتها، كما هي انبعاث لعفو البديهية التي جعلت شبابيك الروح مفتوحة على ألم البوح بسر التاريخ الذي يعيد نفسه حينما لا يعود، عبر انتقال قيمة المعنى إلى الضفة الأخرى كما قال الاديب الجزائري يوسف شنيتي:

تنعى بابل حمورابي

مليكها المعلق بحروف شريعته

فتنطلق بنعشه في مواكب الحزن

تلعن القدر

وتردد ترنيمة لوحها المكتوب:

'جهول .. جهول لا يقوى على احتواء دنيا القدر'.

وظهرت الرؤيا في 'بغداد تلعن زرادشت' مضمونا رمزيا مدونا في الذاكرة التاريخية، فعلا متحركا يشغل حيزا في مكان، وحدثا محسوسا له دلائل في تفاصيل المشهد العراقي الراهن.

وتأخذ 'التراجيديا البابلية'مداها التصاعدي قبل بلوغ ذروتها في فصول مرتبة بإيقاع شعري، يطفئ حرائق الوهم المجنون في بغداد الأزل المتأرجحة بين الجد والهزل:

المتربعة فوق عرش بغداد

وجدتك تتلاشى على حافات رغبة قاتلة

فاحتوتك وهما فوق بساط ذروة كاذبة واطلقت المجموعة الشعرية ايقاعات الغضب في قصيدة الثأر التي ارتقت بحر قافية تتحرك بإيقاع انفعالي سريع:

أطلق راجمات الثأر

واملأ بها الفضاءات شهبا

وصب على معابد الحقد

حمم البراكين غضبا

اسرج خيلك الموسوم

ولا تنتظر من الراكعين مددا.

ووصف الأديب الجزائري يوسف شنيتي مجموعة 'بغداد تلعن زرادشت' بأنها تصعيد لنا جميعا حتى نعترف بمأساة الكلمة في هذا الوطن العربي المقموع بأنظمة قطرية تتنكر للإنسان والشعر والذكرى:

جردني المنفى

من بقايا انسان

ضل كل الطرقات

المؤدية إلى مأوى

وجاءت لعنة 'زرادشت' رمزا يتحرك بمكونات فعل ضارب في أدبيات المعنى لمشهد غزوة شيطانية تدور وقائعه في فصول تراجيديا بابلية بدأت بنهايات مفتوحة فوق خشبة مسرح بغدادي يرجم 'زرادشت' الآتي من خلف البوابة الشرقية، محملا بآيات دجل أعجمية التقت مع عنف الآلة المدمرة التي استهدفت آخر المآذن.

 

 

26.06.2009