رفض عراقي لإيران الخميني

رفض عراقي لإيران الخميني

رأي الحوزة في أحداث إيران الأخيرة والدور الإيراني الخطير في العراق

 

نور شؤون سياسية

 

حتى الآن لم تحرّك حوزة النجف العلمية ساكناً ، بشأن ما يحدث في إيران من تطوّرات مقلقة وربما تكون لها مديات معينة من التأثير على مستوى الأمن السياسي والاجتماعي في العراق. وتؤكد مصادر مقربة من الحوزة إنها تتجنّب ارتكاب سابقة تسوّغ التدخل الإيراني في الشأن العراقي . وبمعنى أن الحوزة لا تريد اتخاذ أي موقف، لكي لا تسمح لـ حوزة قم في المستقبل بأي شكل من أشكال التدخل في القضايا العراقية. ويرى مساعد للسيد (علي السيستاني) لكنه يؤكد عدم التحدث باسمه رسمياً في مقابلة أجراها مراسل صحيفة أميركية أن الصمت حيال إيران ليس تقية، لكنّ ما يحدث في هذا البلد الشيعي المجاور ليس شأناً عراقياً مشيراً إلى أن حدوث أشياء مشابهة في العراق ستكون مدعاة لتدخل الحوزة.

 

 ومن جانب آخر تقول الصحيفة الأميركية نقلاً عن مساعد السيد (السيستاني) أو في إطار تأويل لحديثه إن إيران تتدخل في الشأن العراقي، وهي ضالعة في ذلك من خلال تمويل وتدريب نشاطات ميليشيات، سمّاها المصدر بـ الخطرة . ويعتقد محللون متابعون في النجف أن موقف الحوزة النجفية صحيح، وينطلق من الحرص على أمن العراق في ظروف صعبة وغاية في التعقيد. ويقول مراسل صحيفة النيويورك تايمز: لا يوجد مكان في العراق يسوده الصمت حيال الانتخابات الإيرانية المثيرة للجدل، بشكل لافت للنظر، اكثر من مدينة النجف التي تشكل قاعدة من قواعد العالم الإسلامي بوجود ضريح الامام علي عليه السلام فيها، أما رجال الدين وتلامذته، فهم ينفرون بعيدا، حتى من الاعتراف بأنهم يراقبون الإعلام العام للانتفاضة الشعبية في ايران ـ طبقاً لتعبير النيويورك تايمز ـ بالرغم من ان ايران، ولاسيما رجال الدين فيها هم وبسبب العديد من الاعتبارات، إما من الاقارب او المعارف او من ابناء العشيرة نفسها ، وهم يدرسون المنهج نفسه ويتابعون دورات موحدة للدراسات الدينية ويقدسون الأشخاص أنفسهم . وفي الثلاثين سنة الاخيرة، أي منذ الثورة الاسلامية في ايران ، فان السلطة الدينية في البلدين قد اتخذت مسارا مختلفا تماما .

 

 ويرفض رجال الدين في النجف علنا الفكرة التي روج لها رجل الدين الايراني الاعلى آية الله (الخميني)، والتي تعطي لرجال الدين الكلمة العليا بشأن المسائل السياسية. وكما هدد القائد الأعلى الإيراني الحالي آية الله (علي خامنئي) باستخدام القوة لردع المتظاهرين الذين يدعون الى إلغاء نتائج الانتخابات ، فان كبار رجال الدين في النجف لم يقولوا شيئا. ويقول محمد رضا ـ 56 سنة ـ احد المساعدين في مكتب آية الله (علي السيستاني): الحوزة ليست معنية بأي شيء غير الذي يحصل في العراق ، وهو يؤكد أنه لا يتكلم باسم آية الله. ويقدم محرر النيويورك تايمز ـ توصيفا للحوزة وطبيعة مراجعها والتدريس فيها وأماكن وجود رجال الدين وتلاميذها، وينقل عن مساعد (السيستاني) قوله: ننظر إلى ما حصل في ايران على أنه من الشؤون الداخلية الإيرانية، والحوزة لن تتدخل في الامور الداخلية لأية دولة اخرى .

 

 وعندما سأله مراسل الصحيفة الأميركية إنْ كان ذلك يعني تشجيع الدول الاخرى ، ولاسيما ايران على عدم التدخل في السياسة العراقية، اومأ الرجل برأسه إيجابا. وبحسب النيويورك تايمز، فانه ينظر الى ايران على أنها ضالعة كثيرا في السياسات العراقية وتدرب وتمول بعض اخطر نشاطات الميليشيات في العراق ولها علاقات وثيقة بشكل خاص مع المجلس الإسلامي العراقي الاعلى ، وهو الحزب السياسي الذي أنشئ أساسا في ايران . وفي محاولة اجراء مقابلات مع رجال دين آخرين في النجف من قبل النيويورك تايمز، كانت وجهة النظر نفسها هي السائدة، فيما كان سكوتهم جزءاً من فلسفة دينية وجزءاً من حسابات سياسية وكلاهما مصطبغ بالتاريخ المفعم بالمتغيرات والأزمات والمشكلات بين البلدين. وبدا انعدام الثقة عميقاً، بسبب ما أورثته الحرب العراقية-الإيرانية التي قتل فيها مليون شخص من كلا الجانبين، والتي كانت قد كرست أقبح المشاهد لإفرازات السياسة الإيرانية في عقول العديد من العراقيين . إن التزام الهدوء في مواجهة النزاع السياسي في إيران –كما يقول مراسل النيويورك تايمز- هو جوهر الفلسفة السائدة في النجف إذ غالباً ما يصف الخصوم حوزتها بأنها صامتة انعكاساً كما يقولون لمبدأ (التقية) بحسب تعبير النيويورك تايمز. ويضيف المراسل قوله: كان رجال الدين الشيعة صامتين في أثناء حكم (صدام حسين) وحتى عندما كانوا -هم او أتباعهم- يعتقلون او يعذبون أو يقتلون، كان بعضهم يتحمل التهم كجزء من الاستعداد، لكن بعض سكان النجف كان يتعرض لشتى ضروب العقوبة التي قد تصل إلى الإعدام. وأحد الذين اتخذوا موقفا مستخفا ساكتاً آية الله (محمد صادق الصدر) وهو والد (مقتدى الصدر)، رجل الدين المصنف بانه معاد للأميركان. لقد احتل والده آية الله (محمد محمد صادق الصدر) في تسعينات القرن الماضي موقع الصدارة في استعمال المشاركة بصلاة الجمعة كرمز للاحتجاج ضد نظام الرئيس السابق (صدام حسين)، وضد تكتيك العبادة الصامتة . وبرغم كل شيء حقق موقفه نتائج ايجابية كان تأثيرها جيداً على مستوى التجاوب الشعبي في الأوساط الشيعية الفقيرة. ومواقفه تلك، تطرح جانبا الأساس الفلسفي الذي يؤكد حقيقة ان العراق لا يقبل بحكم رجال الدين . ويتابع مراسل صحيفة النيويورك تايمز حديثه قائلاً: في أثناء الانتخابات الوطنية الأولى في العراق سنة 2005، مضى رجال الدين في سياسة تجاهل العبادة الصامتة عبر ممارستهم ضغوطاً على السياسيين الشيعة للتوحد في ائتلاف ، لضمان ان الشيعة كونهم الاغلبية في العراق ، سوف يحصلون على حصتهم من المناصب. وكان السياسيون الذين يميلون للعلمانية ضجرين بسبب ضلوع رجال الدين بهذه المهمة، فيما كان بعضهم غير متأكد من ان ذلك الموقف كان مساراً صحيحاً . وقال الشيخ (علي النجفي) وهو اكاديمي ديني وابن اية الله (بشير النجفي) احد أهم أربعة رجال دين شيعة في العراق والذي يشكل ركنا في المرجعية والمشهور على مستوى الجاليات الشيعية في العالم: استنادا الى دراساتنا، لا نملك الحق في التدخل في السياسة او الحكومة، وهناك فصل كامل بين الحكومة والحوزة . وقال الشيخ (النجفي) إن رجال الدين في النجف يخافون من ان يسموا بالايرانيين ، ولذلك فبدلا من اقحام انفسهم في الانتخابات الايرانية او ارسال رسالة علنية حولها ، فهم يريدون تجنب اية اشارة تربطهم مع ايران ، وحتى امتداح او ادانة اعمال الحكومة الايرانية . وبدا (محمد رضا) مساعد السيد (السيستاني) منتقداً لوجهة نظر الحكومة الإيرانية المتشددة ، عندما سئل من قبل محرر النيويورك تايمز ما اذا كانت المرجعية ستبقى صامتة اذا استخدمت الحكومة العراقية العنف، أو اذا حاولت فرض إرادتها على الناس ، وقال: بالطبع، إذا حدث ذلك، فسوف نتكلم، لأن ذلك سيكون في بلدنا.

 

 

25.06.2009