عراق أيران وأمريكا : جنوب العراق... نفق مظلم لمخدرات لهدم العراق والمنطقة

 ا ف ب ـ الوكالة الفرنسية

احيانا لكسب المال واحيانا اخرى للتعاطي، تجد المخدرات طريقا لها عبر جنوب العراق لمواصلة رحلتها الى دول الخليج بعد ان تكون انطلقت من افغانستان الى ايران ومنها الى العراق. واكدت مصادر عراقية قيام اعداد كبيرة من المهربين العراقيين بنقل انواع مختلفة من المخدرات عبر جنوب البلاد الى دول الخليج وترويج قسم منها في بلادهم. ففي محافظة ميسان وكبرى مدنها العمارة (جنوب بغداد) الاقرب الى الحدود مع ايران تبدأ رحلة معظم المهربين الذين يحصلون على انواع مختلفة من المخدرات عبر الحدو

وكشف مصدر في شرطة العمارة فضل عدم كشف هويته، اعتقال 18 مهربا للمخدرات بينهم امرأة واحدة، خلال النصف الاول من العام الحالي 2008. واكد ان هؤلاء يتسلمون مواد مختلفة مثل «الترياق والافيون والحشيشة من مهربين اخرين، عند منطقة العزير (جنوب العمارة) ومناطق الاهوار التي تمتد الى داخل الاراضي الايرانية. واعتقلت المرأة وهي تنقل اكثر من كيلوغرام من الترياق، واعترفت بنقلها مواد مخدرة اخرى في وقت سابق الى مروجين في بغداد، وفقا للمصدر نفسه في شرطة العمارة. واشار الى تهريب المخدرات ايضا عبر محافظة البصرة التي تعد المنطقة الثانية بعد ميسان التي تدخل منها هذه الممنوعات الى العراق المقبلة من ايران، ليتم ترويج كميات محدودة منها في العاصمة العراقية ومدن اخرى. واكد مصدر في دائرة مكافحة المخدرات، فضل عدم كشف هويته، ان المهربين ينقلون مادة الحشيشة والافيون عبر معبري الشلامجة عند الحدود مع ايران، وصفوان عند الحدود العراقية مع الكويت. واشار الى اعتقال اعداد من المهربين بين حين واخر، بينهم ايرانيون وشخص سوري الجنسية عند المنطقتين الحدوديتين من دون ان يكشف اعدادهم. واكد ضبط اكثر من 30 كلغ من مادة الحشيشية بالاضافة الى كميات من الافيون خلال العام الماضي

وغالبا ما يستخدم المهربون شاحنات نقل البضائع المارة عبر العراق الى دول الخليج لتهريب المخدرات، وفقا للمصدر نفسه. وفي محافظة المثنى، وكبرى مدنها السماوة التي تعد المعبر الرئيسي للمهربين باتجاه دول الخليج، اكد ضابط في الشرطة رفض كشف اسمه، ان المهربين عادة ينقلون الكوكايين والهيرويين ومواد اخرى الى محافظة المثنى بهدف العبور بها الى دول الخليج. واوضح ان المخدرات تدخل من ايران ثم تباع لاخرين عند الحدود مع السعودية، عبر ناقلين معظمهم رجال في مقتبل العمر، يستخدمون دراجات نارية او حيوانات عبر مناطق صحراوية وفي ساعات متأخرة من الليل.

من جانبه، قال محمد رضا جاهاني نائب مدير وكالة مكافحة المخدرات الايرانية في 23 من ديسمبر 2007 في تصريح صحافي، ان افغانستان تنتج 8200 طن من المخدرات، تدخل 2500 طن منها ايران واضاف يستهلك 700 طن منها داخل البلاد وتصادر الشرطة 500 طن والباقي اي نحو 1300 طن تعبر البلاد الى دول اخرى واكد مصدر امني عراقي اعتقال 25 مهربا للمخدرات عند الحدود مع السعودية وضبط اكثر من كيلوغرامين من الكوكايين والالاف من الحبوب المخدرة، خلال النصف الاول من عام 2008، في مناطق صحراوية.

ويقبع في سجني رفحة وعرعر في السعودية عدد كبير من ابناء محافظة المثنى الذين اعتقلوا في فترات سابقة. وقال أ.س احد المعتقلين في سجن رفحة، في اتصال هاتفي مع فرانس برس، *اعتقلني الامن السعودي مع خمسة من اصدقائي قبل اربع سنوات كما هو حال اخرين من شباب السماوة وصدرت بحقنا احكام مختلفة بينها السجن بين 20 الى 35 عاما*.

وينشط عدد من شبان العشائر في منطقة البادية جنوب العراق على طول الحدود مع السعودية في مجال تهريب المخدرات سعيا وراء الربح السريع في هذه المنطقة الفقيرة جدا وفقا لمصادر محلية. ويقول م. ظ (22 عاما) وهو من اهالي السماوة بدأ مهربا للمخدرات وانتهى مدمنا نشتري حبوبا من المهربين المتجولين وهؤلاء يتواجدون في مناطق شعبية ونقاط معروفة واغلبهم يأتون من المحافظات المجاورة. واكد الشاب الذي بدى شديد النحول *ابيع غالبا الحبوب التي اشتريها من هؤلاء لاصدقاء ومعارف فقط اثق بهم بهدف كسب المال.*

بدوره، اكد الطبيب باسم دواد من مستشفى ابن الرشد، المستشفى الوحيد في العراق الذي يتولى علاج حالات تعاطي المخدرات، ومقره بغداد ان *حالات تعاطي المخدرات ارتفعت اعدادها بعد عام 2003، ومعظم المتعاطين رجال يتناولون مواد مخدرة وعقاقير طبية كتلك التي تستخدم لتخدير المرضى في غرف العمليات ولتخفيف الالام*.

 

29.06.2008