و يتحدثون عن إعادة الأعمار

 

و يتحدثون عن إعادة الأعمار.. وهم لا يكذبون!!

 

 

أسرار عادل

 

من قال إن بغداد، لا تأتي منها أخبار مفرحة؟!!!!

فها هي إحدى الصحف العراقية تطالعنا بخبر " يزرع الفرح" في قلب أيام بغداد الحزينة!!!!

و الحقيقة أقول أن أخباراً أتية من العراق الذي أدمنت أيامه الحزن لم تثرني بقدر هذا الخبر الذي قفز أمامي فجأة ليضحكني و يبكيني في آن.. يقول عنوانه الرئيس:" العدل تعلن قرب إعادة افتتاح سجن " أبو غريب" بعد تأهيله" !!!

 

ألا ترون معي أن خبر كهذا يسعد من يقرأه و هو يلاحق بعينيه كل الأخبار الموجعة للقلب المرسومة على صفحة وجه العراق!!!!

أنضحك أم نبكي ياعراق؟!! قل لنا بالله عليك !!

طوال كل هذه السنوات العجاف التي مرت بعد الاحتلال الأميركي- الإيراني لبلادنا، هل سمع أو قرأ أحدنا خبراً يتحدث عن إعادة تأهيل أو بناء مستشفى، مدرسة، بناية حكومية، شارع، محطة كهرباء، منظومات الصرف الصحي، ضفاف الأنهار، الأسواق المركزية، الجوامع، أو حتى تأهيل الإنسان نفسه بعد أن هدموا بناءه ؟!...

 

نعم هدموا بناء الإنسان في وطني و تركوه هكذا على حاله، جراح غير ملتئمة ونفوس لم تطلها أيدي الترميم...

 

 و الإنسان بناء الله ملعون من هدمه... وهم معذورون لأنهم لا يجيدون البناء، إنما أدمنوا الهدم و التدمير .. ملعونون كانوا و سيظلوا كذلك حتى يأذن الله أمراً لا نعلمه.. هو سبحانه يعلمه..

 

يعلنون بفرح عن تأهيل سجن أبي غريب،  وكأن هذا التأهيل سيمحو آثار جريمة ارتكبت بين جدرانه وداخل زنازينه ارتجف لها ضمير الإنسانية... لكن لم تهتز لتلك الجريمة شعرة واحدة في جسد حكومات بغداد المتعاقبة التي صنعها المحتل على مر السنوات السبع المنصرمة.

 

وزارة " العدل" تعلن عن قاعات " نموذجية" يضمها السجن الذي تحول أسمه إلى سجن " بغداد" بدلاً عن " أبو غريب"... يا للتغيير الكبير!! و كأن تغيير الاسم سيزيح آثار الكرامة العراقية العربية المهدورة أمام كلاب المحتل وهي تنهش الأجساد العارية المتراكمة فوق بعضها.. مشهد ما زال راسخاً في الضمير لكي نؤجج أسانا كلما خبا،  و لا مجال للنسيان هنا.. علينا أن نوقض اللون الذي  بهت من تلك اللوحة المؤلمة كلما خفت الضوء في ألوانها، لتبدو واضحة جلية في كل أوان ومكان..

 

يبنون السجون تلو السجون  ويفاخرون بعددها، ويفاخرون بتجديدها حسب "المقاييس العالمية"،  و لا خطط تحت جلابيبهم غير السجون للعراقيين وفي كل المحافظات من شمال الوطن و حتى جنوبه... و كأن بغداد الآن ليست سجناً، تشتد فيه سياط البؤس والفاقة و الشقاء على أهلها، سجن تتشابه فيه الأيام ويطول ليل عذابه.. أما نهاره، فإن بذور الموت تزرع على الأرصفة و الطرقات و الحارات مع كل إشراقة كل صباح، بينما " قادة البلاد" في بروجهم المشيدة، لا حر يلفح و جوهم التي تلذذت بالعز في غفلة من الزمن، ولا برد يتغلغل إلى عظامهم التي " استقامت" فجأة وصارت تؤهلهم للسير بخيلاء على آلالام أبناء و طني، وهي التي اعتادت الانحناء أمام الأسياد و ما زالت!!

 

فيا وزارة " العدل!!!!" هنيئاً لك بما أنجزت و شيدت، وهنيئاً للعراقيين بما أنجز لهم، إنها البشرى إذن في رحاب الشهر الفضيل !!!

 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

22.08.2010