المتخمون
في الارض .... هل اتاك حديث الشرقية ؟
اللواء
علي المالكي
المتخمون
على مر العصور يحاولون بشيء من الوقاحة والتجبر سلب اللقمة الاخيرة من ايادي الجياع
واليتامى ٫ هذا هو ديدنهم على مراحل نموهم كمخلوقات طفيلية تعيش على مص دمائنا فهم
يعتبرون نفسهم ويقنعون ذواتهم المريضة بانهم في اعلى درجات السلم الغذائي وعلى جميع
المخلوقات ان تستعد لتكون وجبات طعام لهم يوما من الايام متى ما اقتضت الضرورة
الامنية لاستمرار وجودهم فوق سطح المخرومة ٫ يتحدثون باسم الجياع وهم متخمون
يصادرون حقنا حتى في الالم والشكوى والمعاناة لكن لابد من انصاف المتخمين في العالم
فيما اذا وضعتهم الاقدار في مقارنه مع المتخمين في العراق ٫ لاننا شعب عريق وارضنا
مهد للحضارات لذا فحتى المتخمين بيننا يختلفون ٫ نماذج من التخمة العجيبة التي لا
تخضع لقوانين المنطق هي تخمة دولة رئيس الوزراء التي لن تنتهي ولايته حتى يرث الله
الارض ومن عليها ويتناقص عدد العراقيين المقيمين على ارض الرافدين ليقتصر على افراد
حماية دولة الرئيس التي تشير الانباء الواردة من داخل المنطقة الخظراء ان عددهم
يفوق ثلاث اضعاف المسلمين في معركة بدر مع الاعتذار لنوع المقارنة ٫ راتب المالكي
يعادل رواتب ستة الاف موظف عراقي ومئتي ضعف راتب اوباما وهذا يبرر ان يتمسك الرجل
بكرسي الوزارة بيديه واسنانه وهو الذي ينحدر من عائلة فقيرة لم يجتمع في رصيد
توفيرها مائة دولار طوال حياتها قبل ٢٠٠٣ ٫ بطبيعة الحال الفقر لا يعتبر عيب لكن
الثراء الفاحش من بعد الفقر المدقع يخضع المالكي واشباهه لقانون الحكمة التي نطق
بها الامام علي عليه السلام ( لا تطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت بل اطلبها من
بطون شبعت ثم جاعت لان فيها خيرا كثير ) ٫ المالكي الذي كان ينتظر ما يجود به مطبخ
الخيرات في مرقد السيدة زينب يتقاضى الان راتبه لشهر واحد يكفي ليتزوج ويستقر الاف
الشباب العراقي ٫ حديث النعمة يصاب في ازدواجية القرار فهو يأكل حتى التخمة ويريد
الناس ان تجوع حد العدم والمثل الصيني القديم يقول ايضا ( ضع يدك في فم التنين حتى
المرفقين ولا تضعها في فم جائع اغتنى ) ٫ لم افهم كيف يتم وضع الموازنات في العراق
اليوم ؟ كيف لدولة الرئيس ان يتقاضى هذا المرتب في بلد يوجد فيه أكثر من ستة ملايين
عراقي يعيشون تحت مستوى خط الفقر لذا يبدو ان قسوة المتخم حاليا الجائع سابقا
المالكي جائت من اسقاط امراض الحرمان الذي عاشها ايام امتهان بيع الخواتم على
جلودنا كعراقيين نستجير بكل هذه الوجوة الغريبة من حولنا بالله العلي القدير ٫ صورة
اخرى للمتخمين هو صاحب قناة الشرقية التي تصنف ضمن القنوات التي تؤيد من يدفع اكثر
بحسب رغبة صاحبها ومالكها ورغم سعي الشرقية لانتقاد واقع حال الحكومة والتدافع نحو
السلطة واستغلال الشعب العراقي الان ان سعد البزاز هو اول من يستغل العاملين
بالقناة قبل ان يستغل بدوره احزان وشقاء الشعب العراقي ٫ سعد البزاز يحتفظ بجوازات
الاعلاميين والعاملين في القناة وكأنهم عبيد ويتلاعب بمصائرهم بشكل مرضي يرفع من
يريد ويخفض من يريد بنرجسية دون الاعتماد على المعاير المهنية في مهنة الاعلام ٫
سعد البزاز يوجهة دفة قيادة سفينة الشرقية كيفما تتجه مصلحته الشخصية بغض النظر عن
كل الشعارات والعنتريات التي يروج لها ٫ والا كيف يفسر ان تكون الشرقية وطنية
عراقية وهي تقبض من جهات عدة ومتضادة مع احترامي للكثير من الاصوات الوطنية العاملة
بها ....
حكايتنا
مع المتخمين لن تنتهي بالاستنكار والشجب الذي لم يقتل يوما ذبابه نحن نحتاج لثورة
ضد التخمة ٫ ختاما اترككم مع هذه القصيدة الرائعة التي تتحدث عن المتخميين
والمفسدين في كل زمان ومكان
المفسدون
في الارض..!!
شعر عبد
المحسن حليت
كُلكم
قاتـلٌ ولا استثنـاءُ والقتيلُ القضاءُ والشـرفاءُ
سقطت
رايةُ الحسينِ وعادت من جديدٍ بثوبـها كـربلاءُ
مات
عصرُ الفاروقِ ، لم تبقَ منهُ غير ذكرى سُطورها بيضاءُ
واعتلتْ
عُصبةُ اللصوصِ وماتتْ في السجونِ العـدالةُ العذراءُ
كُلكم
من سقوطها مستفيدٌ كلكم مذنبٌ .. ولا أبرياءُ
أكبرُ
المجرمين أنتمْ ولـكن لا وجوهٌ لكم ولا أسـماءُ
أيها
المرتَشونَ من أين جئتمْ ألغيرِ التُقاةِ كـان القـضاء؟
تدَّعونَ
التُقى وأنJتمْ
ضِباعٌ أَكَلتنا .. فـكُلنا أشــلاء
تحتَ
أنيابكم نَئنُ .. ومنكم لا فـقيرٌ نـَجا ولا أغنيـاء
فكأنـَّا
وحـلٌ وأنتم زُلالٌ وكـَّأنا أرضٌ وأنتم سـماء
نحنُ
أهلُ الضلالِ دوماً وأنتم عندنا المرســلونَ والأنبياء
لكُمُ
الدينُ كُلهُ ولنا الشركُ فنحـنُ الخوارجُ السفـهاء
فأبونا
"الحجاجُ" وابنُ "سلولٍ" وأبوكمْ "عليُّ" و "الزهـراء" !!
نحنُ من
خانَ كلَّ شرعٍ ودينٍ وعلى الدينِ أنتـمُ الأمنـاء!!
كلُّ
صوتٍ سـواكمُ شيطانٌ كلُّ رأيٍ عـداكمُ فـحشاء
وعروقُ
الإيمانِ جفَّتْ لدينا ولديـكمْ عُـروقهُ خضراء
أعذرونا
فنحنُ نسلُ "يزيد"ٍ أيـها التابعـونَ والخـلفاء
أيها
المفسدونَ في كلِّ أرضٍ قاتل اللهُ علمكمْ ، والسماء
كم
ذبحتمْ من آيةٍ وحديثٍ ولِحاكُمْ كم لطَّختها الدماء
فالدساتيرُ
كالعبيدِ لديكمْ والقوانينُ في يديكمْ إِماء
وتُداجونَ
ألفَ طاغٍ وطاغٍ ولهُ وحدهُ يكونُ الـولاء
ولهُ
منـكمُ النفاقُ المُصفَّى والركوعُ الطويلُ والإنحناء
وتُحِلُّونَ
ما يـراهُ حـلالاً فالفتاوى منكمْ ومنهُ الجزاء
وإذا
قالَ حرِّمـوا حرَّمتُمْ كلَّ ما يشتهيهِ ، حتى الهواء
هو
مـولاكمُ الذي تعبدوهُ فهوَ نعمَ المولى ونعمَ الرجاء!!
أيها
المتُخمونَ فسقاً .. أهذا ما تقـولُ الشريعةُ السمحاء؟!
كيفَ
صارَ القضاءُ عنزاً حلوباً يتسلى بحـَلْبِها من يشــاء
أَكْلُ
لحمِ الخنزيرِ في عُـرفكمْ شِركٌ،وأكلُ الحقوقِ فيهِ الشفاء
وكلامُ
"الصكوكِ أحلى لديكمْ من كلامِ الـذي لـهُ الأسماء
لا من
الناسِ تستحونَ ولا اللهِ الذي منهُ يستـحي الأنبـياء
كلُ ظلم
بنا وكـلُ فســادٍ أنتمُ الرأسُ فيـهِ والأعضـاء
فلوجهِ
الدينارِ قُمتمْ وصُمتمْ فهو بـاقٍ وما سواهُ فنـاء
ولعينـيهِ
كـم فَقأتُمْ عيوناً فلعينـيهِ يُستحَبُّ الدعـاء!!
ونهبتمْ
من أجـلهِ البرَّ والبحرَ ومنكمْ لم تنـجُ إلا السـماء
وتُحَنونَ
كـل يومٍ لِحاكُمْ كي يزولَ البياضُ والإرتخاء
والفسادُ
الذي يعربدُ فيها لا خضابٌ يخفيهِ أو حِنَّاء
أيها
الـُمظلمونَ .. لم يبقَ وجهٌ فيكمُ يستحي .. ولم يبق مـاء
كم
يعاني من فسقكمْ أتقياءٌ ويقاسي من زيفكمْ علمـاء
هُمْ مع
الله يَسهرونَ .. وأنتـمْ في جحورٍ لكمْ بناها الريـاء
فهمُ
الشمسُ إن تعالى ظلامٌ وهمُ السيفُ إن تمادى البغاء
وهم
الذائدونَ عنا .. وعنهمْ ستذودُ الســماءُ والأنبياء
فَلِحـاهُمْ
منيرةٌ بتُـقـاها ولحاكُــمْ تُنـيرها الظلماء
كَمْ
تُحَنونها على كل وجـهٍ ليزولَ البياضُ والإرتخــاء
والفسادُ
الذي يعربدُ فيها لا خضابٌ يخفيهِ أو حِنَّـاء
أيها
الغارقونَ في وحْلِ دُنياكمْ وفـيهِ جميعُـكم شهـداء
لستُ
أهجوكمُ فأنتمْ ذئابٌ وكثيرٌ على الذئابِ الهجـاء
أنتمُ
الميتـونَ شيخاً فشيخاً وبِكُمْ لا يليقُ إلا الرثــاء !!
علي
المالكي
لواء
جيش متقاعد
مدير
مؤسسة الحراب للابحاث العسكرية
باريس