ديمقراطية آخر الزمن

ديمقراطية آخر الزمن

بمناسبة مارثون تشكيل حكومة جديدة

 

د. ضرغام الدباغ

 

إن كان علي أنا، فلم أصدق منذ اليوم الأول، أن لا ديمقراطية ولا بطيخ، لا في يومها ولا بعدها طالما الاحتلالات جاثمة على أرض العراق.

 

هناك تقاسم نفوذ نعم، هناك من يطمع ويريد أكثر من حصته، نعم، هناك من يحاول أن يلعب خارج النص وخارج ما مكتوب ومقسوم، نعم، أما احترام إرادة الشعب وكلمته، فلا وألف لا...

 

قلنا منذ اليوم الأول، وحتى قبل الانتخابات، أن ما سيتحقق هو ما يريده الأمريكان، واليوم نقول إذا لم يتحقق شيئ، فذلك ما يريده الأمريكان أيضاً، اللاموقف هو موقف، يعني في مغزاه هو عدم التوصل لشيئ. السياسة ليست تخت رمل، بل هي قراءة موضوعية، وحسابات واقعية لمعطيات واقعية، هناك إرادات أجنبية، والأمريكان هم أكثرها قوة، الجنرال الأمريكي بوسعه استدعاء ما يسمى برئيس الوزراء وينقعه بهدلة على مقاسه، ويأمره بالاستقالة. الأمريكان يعلمون أن ليست هناك دولة في العراق، فهم يعرفون ما هي الدولة وما هي أركانها ومستلزماتها، لذلك نقول أنهم يعرفون أن ما في العراق اليوم ليس دولة بالمعنى الدستوري القانوني. بل هناك أتفاق مصالح بين قوى لا تحديد ولا إطار قانوني لها، أتفاق على تدمير البلاد وهؤلاء يقومون بالمهمة لقاء منافع مادية، قبضوا الجزء الأهم منها، ولكن يبدو أن هناك فصول لم تتم بعد.

 

الشرطة في البلاد، وهي المكلفة بتطبيق القوانين وحماية الأمن الاجتماعي، هي عبارة عن عصابات بدرجة معينة من التنظيم، ولكن لا علاقة فيما تقوم به بالقانون ولا بالمهنية المسلكية، والجيش هو اتحاد ميليشيات، والعراق بأسره ملعب لمصالح خارجية وداخلية، البرلمان لا ينعقد، الكتل البرلمانية هي أشكال هلامية لمسميات اقتضتها ظروف خارجية ..

 

من يحكم العراق ... لا أحد ... وهو هذا هو المطلوب.

 

في البدء شطبوا أسماء واجتثوا أخرى، ثم أعادوا الفرز، واليوم نسمع أن الخلاف قد دب بين أطراف الكتل نفسها، والأسباب هي من سيعطي من ..؟ وأي أوراق ستنكشف..؟، وما هي صلاحية القادم ..؟ وهل يحق له أن يلقب دفاتر الأمس ..؟ وماذا لو هبت روائح الفساد ...؟  فهاهم أطراف وليمة اللئام يتذكرون فجأة اليوم فقط أن صلاحيات رئيس الوزراء تجعل منه دكتاتوراً، بل ويصبح هذا هو المعطل لحل الأزمة....

 

سمعنا أن لا حكومة قبل رمضان، أي أن تشكيل حكومة، هذا إن تشكلت، سوف لن يتم قبل شهر ونصف من اليوم، وحتى بعد تكليف الكتلة الفائزة، لا يعني أن الطريق ممهدة لعراق مزدهر. أما في الساحات المجاورة، فيبدو أن الأمور تتسارع وتتدهور، في أفغانستان يعاني الأمريكان ما يعانون، حيث أعتبر هذا الشهر يوليه / تموز، هو أكثر الشهور دموية(66 قتيل)، وفي لبنان تهدد طهران بذراعها هناك إذا أخذت العدالة مجراها، ويبدو أن الأمر لا يتعلق بحل في مكان واحد، بل متعلق بهذه الدرجة أو تلك بطاولة الطعام كلها وليس بقرص العسل العراقي فقط وإن كان أشهى الجوائز، والإسرائيليون من مأزق لآخر... أطراف التحالف المشؤوم إذن في ورطة ..!

 

وطهران متعبة هي تريد أن تبتلع لقمة أكبر منها، بين هموم داخلية في الجنوب والشمال، وفي الخارج: في أفغانستان، ومع روسيا، وفي الشأن النووي، خيوط اللعبة بدأت تضعف، وأزلامها في العراق بدأوا يتعالون عليها، ومرجعية فقدت سيطرتها وهيبتها بسبب شكوك في صحة مواقفها... مالعمل ........؟

 

العالم يتساءل .... لماذا كل ما يدور ..؟ وهل كان كل هذا ضرورياً ...؟

 

يوماً سيتأكد العراقيون أنهم خدعوا في كل شيئ، وأن أموالهم استقرت في بنوك أوربا بينما هم يتلضون بحرارة الصيف، بل أن كامل ثروتهم قد سرقت وهي قي باطن الأرض، وما استلموه كان مزيد من الضحايا ومزيد من الخسائر، هذا ما يدفعه الشعب العراقي يومياً، يفقد الناس أعزائهم، حيث يتمزق بلد كان جوهرة الشرق الأوسط، وبعد هذه السنين الطويلة، سيتمسك الشعب العراقي بوحدته أكثر من ذي قبل، وأن وعود المحتلين وأذنابهم لم تكن سوى أضغاث كوابيس، سيكون لكل هذا أجل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

 

ــــــــــــــــــــــ

*

جزء من مقابلة مع قناة فضائية يوم الجمعة 30/ تموز ـ يوليه / 2010

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

01.08.2010