بغداد تعج
بالمخابرات الأجنبية
د. ضرغام
الدباغ
بغداد تعج بعناصر
المخابرات الأجنبية ... هذا خبر قديم جديد... ولكنه لا يحتوي على عناصر المفاجأة
والغرابة... ولكن من المعقول جداً أن تتضاعف أعدادها وأنشطتها، والسبب هو واضح
وجلي: العجز عن تقديم نموذج لنظام وطني، يستطيع أن يكون الخيمة الوطنية التي ينضوي
تحتها كل العراقيين بدرجات متساوية، فما يجري الآن هو القبول بالمخطط المرسوم
من قبل القوى الخارجية القاضية بتفتيت العراق إلى زمر طائفية وعرقية ودينية، تهدف
المخابرات الأجنبية بنشاطاتها تنفيذه.
والعراقيون يتذكرون،
أن بعض ما قامت به المخابرات الأجنبية، ولا فرق بينها في نشاطها التخريبي، قامت
بنسف جوامع وحسينيات، ومواقع لها رمز وطني وقومي، كاغتيال مئات من العلماء
والاختصاصين في عملية لم تتوقف حتى اليوم، دون أن يكشف أي من تلك الاغتيالات، مما
يشير إلى أن ورائها أجهزة تعمل بمستوى تكتيكي وفني عال، فعاليات شملت أهداف كبيرة،
ليست في مصلحة أي طرف عراقي القيام بها، وليس في طاقته وضمن قدراته أيضاً القيام
بها، والتعرض لمواقع محروسة بشكل جيد جداً، كمواقع دينية، ووزارات، وجسور، تلك كانت
كما أتضح فيما بعد أنها كانت من تصميم وإخراج وتنفيذ المخابرات الأجنبية دون أدنى
ريب.
من المعروف حتى لقبل
سنوات خلت، أن عملية إزالة النظام الوطني، كانت حصيلة لعملية استخبارية / عسكرية،
وقد أشتغل على خط العمل الاستخباري أجهزة مخابرات دول كثيرة ممن لها مصلحة في إنهاء
النظام الوطني، وإيصال العراق إلى ما وصل عليه اليوم.
ومن نافلة الكلام
القول، أن المخابرات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية عملت يداً بيد لسنوات طويلة
جداً ربما حتى قبل الحرب العراقية / الإيرانية في الثمانينات، وما كان يعد سراً في
تلك المراحل، لم يعد اليوم سراً، فالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية كانت متواجدة
في العراق منذ سنوات طويلة، وهناك أخبار موثقة لزيارات قام بها شخصيات عراقية
معارضة لإسرائيل، والمخابرات الإيرانية لم تتوقف يوماً عن العمل الدءوب في العراق
منذ عهد الشاه وحتى بعد قيام الثورة الخمينية.
ولا شك أن للمخابرات
الإيرانية الحظوة في العراق، وهي حظوة نالتها بحكم تحالفها مع قوى الاحتلال، وتمكنت
في تأسيس أنشطتها بموافقة الأمريكان بل بإشرافهم، وبحكم أنها تمكنت من إقحام
ميليشيات طائفية في الحياة السياسية العراقي، بل أن مقراتها الرئيسية هي في المنطقة
الخضراء التي هي تحت إشراف وحماية وحراسة أمريكية بالكامل يخضع لها حتى قادة نظام
المنطقة الخضراء.
وتشير معطيات مادية
ملموسة، أن المخابرات الأمريكية كانت قد استطاعت قبل الغزو، أن تجند عدداً مكن
العراقيين في الداخل، كان لهم دورهم في أرشاد الغزاة، أما بعد الاحتلال، فإن
الأنشطة الاستخبارية أصبحت شبه علنية. والسبب أبسط من أن يذكر، فمن يحاسب من ..؟ هل
بوسع أحد من القابضين على السلطة أن يزعم للعراقيين إن العمل مع المخابرات الأجنبية
عيب ..؟ أو عار وطني ...؟، وقد تضاعفت الأرقام بعد الاحتلال بمتوالية عددية وقد
أطلعت على عناصر كثيرة تعمل لصالح المخابرات الأمريكية، والبعض يعمل تحت مسميات
شتى، ولكن النتيجة واحدة، هي خدمة لصالح النشاط الاستخباري وجمع
المعلومات.
وكان صديق قد أطلعني،
وهو من عباقرة العمل بالحاسوب، والدخول على المواقع، ومعرفته للغات عديدة منها
العبرية، أخبرني أنه استطاع أن يتوصل لمعرفة عدد المحطات التابعة للموساد
الإسرائيلي في العراق عام 2004 وكان عددها يومذاك 156 محطة، ومن المؤكد أنها تضاعفت
الآن، لأن فرص العمل قد زادت، وهم يعملون في مناطق عديدة من العراق بحرية كاملة،
وبمقرات علنية.
حصل قبل عدة سنوات،
وتحديداً منذ خمس سنوات، وكان قد مضى على احتلال العراق عامين، ولكن بغداد كانت تعج
منذ ذلك الوقت بعناصر المخابرات الأجنبية بل وحتى مقراتها ففي بغداد، وفي سائر
المحافظات الأخرى، أخبرني أحد المطلعين، أن في بغداد آنذاك لا يقل عن 16 جهاز
مخابرات تعمل ولها مقراتها، ووسائل عملها الشبه العلنية، وإذا كان لليابان
استخبارات نشطة في العراق، فلك أن تتصور إلى أي مستنقع أنحدر العراق ويا
للأسف.
ولكن لكل شيئ نهاية،
كما هي دائماً في الحياة، سينتهي هذا كله في يوم آت حتماً، وتستعيد شوارع بغداد
نضارتها بعد أن تكنس الاحتلال، أما جواسيسهم والمتعاونين معهم، فقد وصل بعض منهم
إلى أوربا وطلبوا اللجوء السياسي من الآن.
ـــــــــــــــــــــــ
* جانب من مقابلة
تلفازية جرت مع إحدى الفضائيات بتاريخ: 20/ تموز / 2010
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
اضغط رجاء.