أدعاءات الاحزاب
الايديولوجية بالوطنية وأزدواجيتها الذاتية
د. باسم
العبيدي
الايديولوجية (العقيدة) هي مجموعة قيم وعادات وتقاليد
وطقوس يعتنقها الفرد وتكون شخصية ودافع للتواصل مع الافراد والمجتمع , تلك االقيم
الخاصة للفرد عندما تتحول الى توجه سياسي يفرض ذاته على العام فأنه سوف تنجرف الى
أحد أصناف العنصرية كالطائفة والعرق
واللون والجنس . لانها لها مفاهيم وسمات خاصة قد لاتنطبق على توجهات جميع أفراد في
المجموعة الواحدة والمجاميع في المجتمع الواحد والمجتمعات في شعب الوطن الواحد,وأن
نجحت فانها سوف تفشل لانها حركات سياسية تقمع الاخرين في الوطن الواحد وتتناقض في
المعنى والمفهوم الانساني للفرد في التعايش السلمي المشترك والتعاون والانتماء
والمصلحة المشتركة في العمل والارض والدفاع المشتركة والعلاقات الانسانية
الاجتماعية الاخرى.
عندما يسخر الموظف السياسي العقيدة او
(الايديولوجية) كمصطلح ومادة ومفهوم وطني يخضع الى قيم وركائز ثابته تعتمد
التعميم دون أستثاء فهو بذلك قد أستأصل مفهوم الانسان والفرد
في المجتمع , ومهما حاول ترقيع
ودبلجة العقيدة والايدلوجيا الخاصة التي تمثل قيمه الحزبيه فأنه سوف ينحرف الى ناصية الاستبداد
والقمع .لانها سوف تولد شعور سلبي لدى الافراد والاقليات في قمع طموح الافراد في
المجتمع وفقدان الدافع على
الاداء وبالتالي شعور بالاغتراب في
الانتماء التي ترادفها الهجرة والتقوقع والانطواء الذاتي وتحجير العقل الانساني الى
اداة مبرمجة غير حية .
الاحزاب المودلجة تكون في الغالب قرارتها
السياسية تخضع للتبعية الى فكرها العقائدي الاممي وانتماءها الى خارج الواقع الشعبي المحلي
في الداخل ويكون أنتماءها الى خارج الوطن ولنا أمثلة حية في تاريخ الانظمة
الايديولوجية الحاكمة في العراق.
عقيدة الحزب الشيوعي
وهي نظرية ماركسية ذات أيديولوجية أممية
أشتراكية وفكر عقائدي منقول ومستورد من الخارج.لقد برزت هذة الحركة كرد فعل على الانظمة الرجعية والوصاية
التابعة للغرب وهي كانت كمرحلة من
الزمن وثورة على الواقع المتردي كبديل وحل للاصلاح الوطني والنهوض به من
قائمة التخلف الاجتماعي والاقتصادي وكانت حينها ثورة على الواقع المتردي لنهضة
وتوعية المجتمع الى التقدم والازدهاربعد ان كان العراق والدول العربية أنذاك بين خيارين و قطبين عالمين في حين لم يكن هناك بديل وخياروطني شعبي
أمام جميع التحديات المتزامنة بين
الصراع الدولي ذات القطبين وهو المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي وقد جاءت بأجندة
متاحة متيسرة مدعومة لاصلاح الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهي أنعكاس عام
لواقع الدول العربية .لم يكتب لها الحكم ولكنها كانت مدعوم من قبل الموظف السياسي
الذي تعامل معها بحذر ولم يستطيع الجهر بها علنية لانها لم تجسد واقع الهوية
الشعبية والوطنية . وقد استخدمت كوسيلة متاحه لاصلاح سريع أمام التحديات التي تواجة
الواقع الوطني المحلي. وهي تنمي في
ولاءها الى الخارج.وقد أصطدمت بالفكر القومي والحركات القومية أنذاك وقضية
الدين.وهي بالتالي حدت من قيم الفرد والشرائح الاجتماعية الفكرية والعرقية والدينية
.وحاولت دبلجة أفكارها ليتقبلها الشعب كفكرة محلية تلاءم الهوية الوطنية , الذي ادى بها الى الازدواجية بين النظرية
والتطبيق.
عقيدة الفكر
القومي
وهي فكرة عقائدي قومية تستند على العرق والدين
واللغة المشتركة وغايتها الحفاظ على الهوية الوطنية من مبدأ التحالف القومي كحلول بديله وقد قطعت شوطاً من الزمن في
تربعها على السلطة لتكون مرحلة أنتقالية نهضوية ثانية وهي فكرة أعتمدت على أستراتيجة التعميم
والاممية وهي نظرية منسوخة من الخارج تعتمد في قرارتها على أستراتيجية التعميم والجمع العام على الافراد والاقليات العرقية والدينية
وهي أيضا حاولت دبلجة النظرية لتكون مستساغة بين الشرائح والاقليات الاخرى من
المجتمع على قيم الفرد والانسان وهى ولاءها وانتماءها الى الايدلوجية التي تعتنقها
وهي تنطلق لاصلاح داخلي من خلال التحالف الاقليمي الجغرافي العربي . التي لم تكتب
لها النجاح لاختلاف الانتماءات المصلحية في الخارج وظهور سلبيات على المستوى المحلي
القطري كالقضية الكردية في العراق والتركمان والاشورين وهي كانت حالة عامة في
الواقع العربي أيضا سواء في دول المغرب العربي أو في الشرق الاوسط ومن ثم أصبحت
تتناقض بين النظرية والتطبيق مما سقطت بين
التبرير والازدواجية على حساب الفرد والانسان.
الفكر
العقائدي لحزب البعث العربي
الاشتراكي
أيديولوجية حزب البعث
أعتمدت الخط القومي على
المفهوم الوطني في المجتمع . وهو خليط مابين الفكر الاشتراكي والفكر القومي كنظرية
تحاول تجسيد الهوية الوطنية بأهداف أستراتيجية بعيدة المدى , في الوحدة والحرية
والاشتراكية ولم يحالفها الحظ في تحقيق شعاراتها لتناقضها على أرض الواقع في طموح
الفرد والانسان من شرائح المجتمع التي أيضا تناقضت مع العرق والدين وبين شعاراتها القومية والوطنية. ولانها
مزدوجة في قرارتها ووحي عقيدتها منسوخة ومدبلجة . أنهارت مع أواخر سنوات أنهيار
الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وهي كانت تفاوض وتقامر وتتحرك بين الفراغ
ومساحة الصراع في الحرب الباردة بين المعسكرين , وكان لابد منها أن تغير القواعد والمفاهيم والنظرية في
خلط الاوراق والتوجة الى الدين كموقف
دفاعي بعد ان فقدت وسائل الدفاع
لاستمراريتها أمام التحديات التي تواجه من أبناء الشعب والقوى الخارجية أمام خصومها من الحركات الدينية التي فوضت
نفسها كبديل وحل أيدلوجي لانقاذ الوطن ولكن كانت هي أيضا الاخرى تدعوالى تحجير
عقلية الانسان العراقي والعودة به الى الوراء.لذلك كانت تدعو الى الدين في سبيل
الاستمرارية والتمسك بالسلطة . وقد ازدوجت في قرارتها مما أخطأت في تقديرها لعلاج
الوضع العام كفكرة وعقيدة سياسية تلبي مصالح الفرد والانسان.
الفكر ألايديولوجي للاحزاب
الطائفيه (كألاحزاب والحركات
الاسلامية كحزب الدعوة , ومجلس الثورة الاسلامي وجيش بدر......الخ)
وهي جاءة كنقيض ورد فعل على التيارات اليسارية
المودلجة والمنسوخة من الخارج كعقدية لاصلاح ماخلفته الانظمة السابقة ولكنها
بالتالي كانت اسوء تقديرا في حركة النهضة الفكرية وتحجيرالعقل الانساني وفكر الشعوب
حيث كانت موروث قديم لايتأقلم مع المناخ الزمني وقد تتجاوز المرحل الزمنية
الماضية ليعود بكل متناقضاته وسلبياته وهي ايدلوجية مستوردة تعتمد التعميم
كسابقاتها وتعطي القدسية لنهجها الاستراتيجي
وتستنبط قواها من الخارج لانها أممية ايضا ليس لها تقدير للفرد والانسان
والثقافات الاخرى وهي بالتالي لاتحقق مأربها واهدافها مالم تتخذ الاستبداد والقمع
وسيله لترسيخ أسسها على الواقع العام الذي يرفضها. والتي مثلها الحزب الدعوة
والمجلس الثورة الاسلامي وحزب الله في العراق وغيرها ومن الحركات الدينية والتجمعات
الاخرى الصغيرة في العراق. وبالتالي قد تواطأت مع قوى خارجية وهي أنتماءت
دخيلة وليست وطنية لتحشيد الشارع
الشعبي حولها بأسم الوطنية وقد أخفقت أيضا وهي لها دلالة على أخفاقها وخلق الفتنة بين أبناء
الشعب الواحد تحت سلطة الدولة والنظام الحاكم وهي لاتختلف عن الاتجاهات الاخرى في كونها
تعلب العقل الانساني وتحجر المجتمع وفق أسسس
المجتمع. كانت ومازالت تلك
الاحزاب العقائدية
تدعي الوطنية ,والوطنية منها براء (كلٌا يدعي وصلا بليلى وليلى
بريئة منهم).
لقد تجاهلت جميع حركات الماضي التي أعتمدت
الايدلوجية والعقيدة ذات الخط الثابت الجامد حقيقة المتغيرات التي يكتسبها الفرد في
حياته العامة وهي ذات الطابع المادي التي
يوعزها الى عامل نفسي كما حريات الافراد في المجتمع
الوطنية هي الانتاج والاستقلال والسيادة والازدهار والحرية
وماوصل به من وضع في العراق الراهن الا نتيجة أختزال سيء من احقاد وألامراض النفسية
للموظف السياسي لسلبيات الماضي كان
نتاجة عمالة الى دول الجوار الطائفي التي
لاتنتمي بصلة الى هوية الاتجاه الوطني . لكن ارادة وعي الشعب أمام تلك الاحزاب المؤدلجة لانسانية والتي توجه
العراق الى دولة ناقصة السيادة ,ونهب الموارد الاقتصادية, وفقر مدقع لشرائح الشعب
, وفقدان الخدمات والمرافق الحياة
العامة وفقدان الامن وتوغل الخوف بين صفوف وأقليات وشرائح المجتمع المختلفة عن
أتجاهات السلطة الطائفية.
أن أدراك الشارع الشعبي في الاونة الاخير
بحقيقة وزيف رجال الدين كاونوا ومازالوا
أدات لقوى خارجية لاستعمارعقل الانسان وأستعمار شعب ووطن من الداخل فكرياٌ ومعنوياٌ وقمع حريات الشعب وسرقة مواردة الاقتصاديه بأسم الدين , كانت صفعة
لتوجهات رجل الدين , وسقوط قناع القداسة والاستقامة أمام
أحتياجات الشعب الذي سقط ضحية شراكة رجل الدين مع الموظف السياسي الانتهازي لامتصاص
أكبر قدر ممكن من حقوق وميزانية هذا الوطن وأفواه الشعب
العام.
الاستيطان والهيمنة الطائفية للعقول , هي وسيلة
للقهرية لذلك يشجعها الغرب والقوى الخارجية للتغلغل السيطره على عقلية الشعب
والانسان تحت لواء الدين والهوية والتراث ولكنها في الحقيقة هي تكبيل االمجتمع
وبأفيون التبرير لاستمراريته على الخضوع والطاعة العمياء لسلطان الطائفية والعقائد
الايدلوجية ,ليس هناك فرق بين الحمار الذي يقودة صاحبة بدون عقل وبين الايدلوجية
والعقائد التي تكبل الشعوب على
الحركة والابداع في خطوط وضعت لها من
التحرر من الخنوع وهيمنة غزو العقل
بالعقل .
يبرر الطائفيون في حكمهم للعراق بأنهم ينهجون
المنهج الديمقراطي الذي يلبي طموح الفرد في
المجتمع , ثم يجعل ديمقراطية الغرب مثل وشعار أستراتيجي لطموحاتهم في ترسيخ
السلطة , لكننا لم نسمع في أحد دول العالم هناك ديمقراطية تقام على المحاصصة الطائفية العرقية لانها نتاج متخل وضد الانسانية.
وأن كانت فهي تعتبر مرحلة ماضية ومنتهية من حقبة تاريخ الغرب الاوربي . لذلك هناك
قوانين عامة وصياغة دولية قد شرعت رفض هذا التمييز العنصري في كل أنحاء العالم حيث
رسخت جمعيات حقوق الانسان ومنظماتها الدولية على حرب ضد العنصرية قوانين صارمة ونفيها بكل أشكالها ,كالعرق واللون والدين
والطائفة . لذلك جميع الانظمة في العالم تقام على أسس أحزاب وطنية الهدف منها
المنافسة في خدمة المجتمع ولم نسمع يوما هناك حزبا طائفيا في البرلمان ألا وكان
مبني على الهزيمة, قد توجد حركات دينية تدعو الى التبشير والدعوة الى الدين لكن
شعوب الغرب لها من الوعي والادراك الذي قطع مرحلة ودماء وشوطا كبير في حركات التحرر
لايمكن ان يعود الى الوراء في قوعقة العقل وتسليم رأسة الى رجال الدين وبالتالي الى
الموضف السياسي ان تلك الحركات مجرد
برنامج للسيطرة على الشعوب من نقمتها تجاه متطلبات الحياة بجانب سيطرة الموظف
السياسي وفق برنامج أقتصادي مدروس وتجنيدها لاجندة غير أنسانية عنصرية , لذلك يسخر
ويهزا المواطن الاوربي الغربي من هذة
الحركات لانه له قدرة على الوعي وادراك الواقع من خلال انفتاحة على العالم ووصل الى
قرارات ومحصلة نهائية حول سياسة الانظمة والصراع الاقتصادي المادي الذي يدور
حولة ومن هو الاصلح لخدمة المجتمع
ولكن تبقى الديمقراطية نسبية مهما كانت أشكالها .
basim353@yahoo.com
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
اضغط رجاء.