حكايات فلاحية: تعال... أرّب... الكيس
بعشرة!
أبو سارة
مع احترامنا
لرغبة الأغلبية من العراقيين في مشاركتهم بما يسمى بالعملية السياسية( الديمقراطية
ـ
الانتخابية
) لهذه السنة
2010. فأسباب ومسببات
تلك المشاركة معروفة...! لكن يجب أيضاً
أن نحترم وندرس وجهات نظر ( الأقلية ) وليس بالضرورة أن
الأغلبية دائماً هي على حق ومصداقية ً !
تعال
... أرّب...
( تنزيلات ...
تخفيضات ...) وكما يقولون باللهجة
العراقية ( كوترة ) ألـ( الكيس بعشرة ... صور وملصقات المرشحين
وبرامجهم الانتخابية لعام 2010 ).
هنا في
مدينة ( مالمو ) الواقعة في جنوب
السويد، يوجد سوق شعبي لبيع جميع أنواع ( الخضار والفواكه
) يقع في
المنطقة المسماة بـ( torget
Mölevägen
) حيث يباع
في هذا السوق أنواع من ( الفواكه
والخضار) والتي يتم استيرادها
من مختلف بلدان العالم... حركة هذا السوق تختلف خصوصاً
أيام السبت حيث تزدحم بالناس من مختلف الفئات والجنسيات ومنهم العرب المقيمين وغير
المقيمين في هذه المدينة الهادئة الجميلة.
في هذا
السوق وكل يوم سبت من أيام الأسبوع تباع ( ألخضار والفواكه
) رخيصة أي
بـ( نصف سعرها
) وهذا يعود
طبعا إلى أن اليوم التالي ( الأحد ) من أيام الأسبوع هو يوم عطلة، وبعد الظهر من
اليوم ( السبت ) يصبح كيس الخضار
والفواكه بـ( عشرة كرونات ) حيث تزداد حركة
( البيع
والشراء ) وكما يقول ماركس في
كتابه ( رأس المال
) بخصوص
( العرض
والطلب )...وتزداد حركة المتبضعين والمتفرجين المتجولين بين الباعة من
أصحاب( البسطات ) لا بل حتى نسمع من
ينادي بصوته الجهوري، وباللهجة العراقية وغيرها عن بضاعته وجودتها، وربما سيكون هذا
المنادي هو ( أصويحب ) من ( أهوار جنوب العراق ) وأن العملية تنتهي بعد
منتصف النهار بـ( تعال...أرّب -
الكيس بعشرة ) أو كما يقولون في
السويدية (
En påse
för 10:- ) أو (Hela påse för 10;- )
إن( علوة الخضرة ) أو كما يسمونها في
العراق ( علوة المخضرات) هي ( ساحة - مكان
) للتنافس
التجاري سواء كان بالمفرد أم بالجملة، وفي أي بلد، رغم التطور في الزراعة وأدواتها
يتجدد صباح كل يوم جهد ذلك الفلاح الذي يحمل في جعبته أقل بكثير من عدد برامج
الأحزاب السياسية العراقية التي زاد على أنواع وعدد ( الخضار والفواكه
) مجتمعة،
والذي وصل إلى (395)
برنامجاً.
هذا هو
الحال في"العراق الجديد"! ...ورب صدفة خير من ألف ميعاد، نحن بانتظار يوم السبت
القادم
آخر أيام الدعاية
الانتخابية البرلمانية العراقية، ولابد وأننا سنسمع بعد ظهر يوم السبت 6 / 2 / 2010 من ينادي
( تعال...أرّب ...الكيس بعشرة!... صور ولافتات ودعايات المسؤولين التي انتهت صلاحيتها !
قبل أشهر اقر
البرلمان العراقي قانون الانتخابات لعام 2010 وتحت ضغط
الولايات
المتحدة الأمريكية كما
جرى في عام 2005 ...فقد أعلنت
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن عملية القرعة لاختيار أرقام
الكيانات والائتلافات
المشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام ( 2010 ) وقالت عضو
هيئة
المفوضين ( حمدية الحسيني ) أن الأرقام انحصرت
بين( 310
) إلى ( 395
) ...وأسفرت القرعة عن
توزيع
الأرقام على الكتل
والائتلافات السياسية التي ستشارك في الانتخابات البرلمانية
المقبلة المقرر إجراء
التصويت عليها في 7 / 3 / 2010!
استبقت
بعض الأحزاب والكتل السياسية موعد بدء الحملة الانتخابية بحجز الأماكن
والمحلات لها
في الساحات والشوارع الرئيسة في العاصمة (
بغداد )
والمحافظات الأخرى من خلال رفع لافتات و تعليق صور كبيرة وملونة لقادتها وزعمائها
وممثليها طبعت أغلبها في خارج العراق وتقدر كلفتها الإجمالية بأكثر من (
10 )
ملايين دولار أمريكي وحسب التقديرات الأولية،
أن تكاليف الدعاية الانتخابية لعام 2010، تساوي
بناء( 50
) ألف شقه
سكنية...ويلاحظ
المتابعون للانتخابات أن عددا من الصور واللافتات الكبيرة وضعت في الشوارع المزدحمة
في بغداد مما زاد الطين بلة في إعاقة حركة سير المشاة
والعربات، حيث كتبت عليها جمل متنوعة ومنمقة تتعلق بالتمجيد لقائد هذا الحزب و ذلك
الكيان.
وقال
محللون سياسيون أن بروز هذه الصور واللافتات في الحملة الانتخابية ينذر بمعركة
إعلامية حامية لا ندري ربما تصل إلى استخدام (
كاتم الصوت )
بين الأحزاب والكتل السياسية المتنافسة على مقاعد (
البرلمان )
المقبل منوهين ومشددين بشكل أو بآخر بحسابات وشروط الربح
والخسارة، وكلما أقترب موعد يوم ( التصويت ) الانتخاب في
( 7 آذار لعام
2010
) والتنافس الشديد بين
أكثر من (6500
) مرشحا في ( 106 ) كيانات
و( 14
) ائتلافا على مقاعد
مجلس النواب البالغ عدده (325 ) مقعداً، في معركة
انتخابية لا تتوفر فيها شروط وقواعد الديمقراطية والنزاهة والرقابة الذاتية
والقانونية بل وحتى من الناحية الثقافية، حيث يوجد ما يقارب عن ( 5 ) ملايين أمي، لا يجيدون
القراءة والكتابة وتتراوح أعمارهم بين( 16 - 25 سنة
) كما وأنها
تجري تحت ظل احتلال أمريكي بغيض فلا( إحصاء سكاني
) ولا
( قانون
أحزاب )
ولا ( وعي اجتماعي
) ...وهي
بطبيعة الحال تفتقر أيضاً إلى تقاليد ممارسة الديمقراطية داخل هذه الكيانات والأحزاب السياسية والدينية العراقية نفسها!
وإذا كان
العراق قد أصبح محلا للمساومات والابتزاز وساحة من ساحات الصراع السياسي
والانتخابي
(عدداً وعدة
) داخلياً
وخارجياً، فبرامج الأحزاب والكيانات السياسية لا تختلف عن بعضها البعض من الناحية
العملية في مضمونها بل إنما هي مجرد تكرار لمفردات وجمل رنانة لا تجد لها ترجمة أو ممارسة حقيقية لتغيير الواقع المعاشي والخدمي والأمني لأبناء شعبنا... الخ... وباستثناء برنامج ( قائمة إتحاد الشعب
) الذي يتميز
عن بقية برامج الكيانات والأحزاب الأخرى في شيء واحد فقط هو إنه يحمل " صورة "
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي- حميد مجيد موسى... والكلام هنا
لمراسل ( القناة الفضائية
العراقية ) التي أجرت مقابلة مع " الرفيق السكرتير " بتاريخ 22 / 2 / 2010 )!
وإذا ما تصفحنا برنامج ( قائمة إتحاد
الشعب
) الذي وزع في السويد -
مالمو المتكون من أربعة أوراق من القطع ( المتوسط + الغلاف ) الذي يحمل شعار ورقم
الكتلة الذي هو(
363 ) وهو ليس البرنامج الذي
عرضه مراسل ( القناة الفضائية
العراقية على المشاهدين والذي يحمل صورة رئيس القائمة ) إذ أن هذا البرنامج
الموزع في ( مالمو / السويد ) لا نجد فيه كلمة واحدة
عن الاحتلال الأمريكي للعراق وكأن القوات الأمريكية
الغازية المحتلة هي قوات دولة شقيقة أو صديقة اشتركت في
مناورة تدريبية عسكرية سرعان ما تعود إلى أراضيها...عجبي وأسفي لمثل هذه الإساءة
البالغة من قبل القيادة المرتدة والمنحرفة للتاريخ المجيد للحزب الشيوعي العراقي
ومواقفه الوطنية والمبدئية أن تقوم باعتمادها مثل هذا البرنامج الانتخابي الهزيل
الذي لا يتناسب ودور الحزب الشيوعي العراقي تاريخياً وطموحات أعضائه وأصدقائه، حيث
التباين الواضح بين أهداف الحزب وأهداف الأحزاب الأخرى... هذا البرنامج الذي لا
يتميز عن برامج تلك الأحزاب الرجعية أو الأحزاب الكارتونية التي ظهرت مع غزو
واحتلال العراق عام 2003 !
ونوضح هنا
بأن المستفيد الأول هو: الاحتلال الأمريكي...والمستفيد الثاني هو: التحالف الكردي الموالي للاحتلال، وهذه
حقيقة واضحة باتت جلية ومعروفة للجميع خصوصاً بعد الغزو والاحتلال نتيجة ضعف مركز
( الدولة
) أي أصبح
الجزء أقوى من الكل ( العراق )!.
بينما الخاسر
الأول والأخير، هو الشعب العراقي الكريم خصوصاً عندما رأى ويرى فشل هذه العملية
السياسية التي تقودها وتشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية لتنصيب عملائها حكاما
على(
العراق ) وبعد مرور سبع سنوات
من الدمار والخراب والنهب والقتل...الخ.
والمصيبة
هي: نرفق صورة زوج أحد المرشحات للبرلمان العراقي في 2010 السيد ( أحمد الشيخ جاسم الكناني ) نيابة وبدلاً عن صورة
زوجته السيدة ( شذى رزاق نعمان السلطاني ـ أم سجاد
) وكما هو
مبين في الصورة!... في تقديرنا هذه هي مأساة كبيرة في الوعي السياسي
والانتخابي!...ولكني أنصح كل من يملك المال ( النقد ) أن يشتري هذه
( الصورة -
اللوحة ) يوم السبت القادم
6 / 3 /
2010 حيث سيجد وقد أزداد
سعرها بعد خمسين سنة وبالدولار الأمريكي!!
لكننا نتساءل:
طالما أن تلك البرامج لا تختلف بشعاراتها، فلماذا هذه الضجة المفتعلة!؟ وهذه
الخسائر ( الفادحة ـ الباهظة
) مثل: تعطيل
مؤسسات الدولة لمدة أربعة أيام وأستنفار الجيش وقوى
الأمن والقنوات الفضائية والأعلام...الخ!؟.
مربط
الفرس: في زيارة الأربعين
لهذه السنة وبمناسبة ( الانتخابات -
2010 ) ذهب أحد الفلاحين لزيارة
( مرقد
ـ ضريح
) سيدنا
( الحسين
ـ أبا عبد
الله - عليه السلام ) في ضواحي مدينة النجف،
أوقفته دورية من دوريات الشرطة وأنزلوه من السيارة وقالو له تفضل أنزل مع الموكب
( دك - وألطم ) على سيدنا
( الحسين
) .
فقال: أنا ما عندي رصيد... ممكن أن تتصلوا بسيدنا ( الحسين ) خلي يدك
عليّ.
يا جماعة...
في الحقيقة أن واقع الشعب العراقي هو بحاجة من أن ( الحسين ) يدك ( يلطم )عليه، أي ( يلطم على هذا الشعب
المظلوم ) وليس العكس...!!!، هذا
ما كشفه المسؤولون الحاليون بأنفسهم في مناظراتهم
التلفزيونية في القنوات الفضائيات والمقابلات الصحفية والدعايات الانتخابية...
فالمطلوب هو أقامة دعاوى قضائية جنائية ضد أعضاء ( الحكومة العراقية
) وأعضاء
( البرلمان
العراقي ) في الانتخابات السابقة
لعام 2005 الموالين للاحتلال
والموقعين معه على الاتفاقيات الأمنية وغيرها، لعدم كفاءتهم، ومحاكمة وكشف جرائم
هؤلاء السياسيين والمسؤولين أفراداً وكيانات وأحزابا
أمام العراقيين، باعتبارهم قد ساهموا في تدمير حاضر ومستقبل الشعب العراقي واستباحة
دماء أبنائه وسرقة أمواله وإثارة الطائفية المقيتة فضلا عما لحق بالوطن من كوارث
بيئية وإنسانية واجتماعية وخدمية من جراء
أعمالهم...الخ.
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
اضغط رجاء.