حكايات فلاجية: عمامة القيادة

حكايات فلاحية:  بين الدوشيش والدوبارة... واحد من أثنين!؟

 

        أبو سارة

 

  يقول الشاعر الراحل نزار قباني:

 إني خيرتك فاختاري                             ما بين الجنة - اللعنة - والنار!

                                                                                 ***      ***

                              وقال أيضاً في قصيدته المشهورة( جريمة شرف ) أمام المحاكم العربية ـ العراقية ـ !!

 

 

 

                   ...وفقـدت يا وطنـي البــكارة                   لم يكترث أحد... 

                 وسجلت الجريمة ضد مجهول،                وأرخيت الستارة

 

 

                                                                                       ***      ***

بتاريخ 20 / 2 / 2010 عرضت القناة الفضائية السومرية وضمن برنامج ( ولكم القرار ) لقاءً كان ضيف الشرف فيه سكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي ( حميد مجيد موسى ) الذي أهتم بالبحث عن "عمامة جديدة " مشابهة لعمامة ( جلال الصغير ) لإنقاذ القيادة الحالية من أزمتها بعد أن رفضها أغلبية الكادحين ولاسيما العمال والفلاحون الفقراء والمثقفون الوطنيون، بعدما تخلت عن مبادئ وشعارات الحزب الشيوعي العراقي وثوابته الوطنية والتي وصفها بأنها ( شعارات ومقولات جامدة ).

فقد أصبحت هذه الأيام أهداف وبرامج القيادة، من ضمن برامج ومخططات ومشاريع الاحتلال الأمريكي، وتحت مبررات منها " نحن غير جامدين في شعاراتنا "...وبحجة " لفظ ما شاخ وهرم من المقولات والنصوص الجامدة التي لم تزكها الحياة...!".

ربما يعتب علينا البعض من الرفاق والأصدقاء بقولهم ( هسة مو وقتها - أنتخابات ) لكننا نقول : أن يصبح " سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي  " مناضلا وطنياً ومبدئياً، مؤيداً وشريكاً في آن واحد للاحتلال! ( هذه ما صارت ) لا في التاريخ ( القديم ) ولا في التاريخ ( الحديث )...وفي نفس الوقت أن ( الوطنية ) ليست حكرا على فئة أو طائفة أو حزبا أو منظمة أو شخصاً معين بحد ذاته... وإنما هو موقف ومسؤولية والتزام وطني وأنساني، شرعي وقانوني،  وليس تصفيط كلام ( حكواتي )!

رغم الابتسامة العريضة الكاذبة التي كانت ترتسم على وجه "السكرتير" والكلام المنمق ( كلام روزخون... برهدنة ) أمام مقدم البرنامج ( ولكم القرار) الإعلامي العراقي الدكتور ( نبيل جاسم )...في تلك المقابلة، سرد وجيّر قضايا تاريخية لتقييم الوضع الحالي في العراق، وخلط بين متطلبات ( الثوابت الوطنية والمبدئية ) وبين أفرازات( الغزو والاحتلال الأمريكي ) وابتعد عن التحليل الإنساني و( الماركسي ) للإمبريالية والصهيونية العالمية وطبيعتها العدوانية وأهدافها الإستراتيجية في الحروب ضد الشعوب... وحسب رأيه بأنها أصبحت( مقولات ونصوص جامدة )!

 نورد هنا الملاحظات التالية:

1- قوله ( إني لم اشعر بإحباط... !) وربما لم يشعر "الرفيق" بندم وإحباط على تأييده لقرار الغزو والاحتلال الإمبريالي بحكم موقعه ( في مجلس الحكم ومن ثم عضو في البرلمان العراقي ) وشارك بممثليه في حكومات الاحتلال رغم إطلاعه على الأوضاع السياسية والأمنية المتردية ومعرفته ومشاهداته لمعاناة العراقيين خلال هذه السنوات السبع العجاف!.

2- اعترافه بأنه لم يشارك بكتابة ( صياغة ) الدستور... كأنه لا يريد( القول ) والإقرار أن مسودة الدستور قد كتبت في ( البيت الأبيض الأمريكي ) قبل تشكيل مجلس الحكم والبرلمان أي بين 2003 ـ 2005 !  

3- عند تطرقه في حديثه عن الصعوبات والعقبات التي واجهت وتواجه الحزب، أشار بشكل مقتضب إلى الخلافات في داخله أي ( داخل الحزب ) وشوه ما جرى من وقائع وأحداث حين أدعى كذباً وبدون خجل بان هناك "عناصر تهاوت وسقطت" بدلا من أن يقول ( نعم توجد معارضة داخل وخارج الحزب وهؤلاء رفاق ومناضلون وأصدقاء أحترم وجهات نظرهم...الخ) وهو يقصد بـ( عناصر تهاوت وسقطت ) المئات من خيرة المناضلين والمناضلات ( قادة وكوادر وأعضاء وأصدقاء ) الحزب القدامى المعروفين والمجربين الذين ثبت إخلاصهم للحزب في مختلف الظروف والذين عارضوا ارتداد هذه القيادة المنحرفة سواءً في الحرب العدوانية الأمريكية عام 2003، أم في الحصار الجائر في التسعينات من القرن الماضي على العراق !

4 - قوله أن ( دولة رئيس الوزراء - نوري المالكي ) دعاني أنا و( مفيد الجزائري ) للانضمام إلى ( قائمة - ائتلاف دولة القانون)... ونحن والكلام لـ( حميد مجيد موسى ) رفضنا ذلك العرض بطريقة دبلوماسية وقلنا، أما نأتي كحزب وأما نعتذر!، وهنا أن العذر هو أقبح من الفعل!

5- في رده على آخر سؤال في ذلك اللقاء وهو: ما هو الشيء الذي ندم عليه أبو داود؟

الجواب: الندم هو: إننا لم ننسحب من القائمة العراقية مبكراً... والكلام لـ( أبو داود - حميد مجيد موسى ) وأردف قائلا: أنا أتحمل مسؤولية ذلك.

 بينما تشير الدلائل والحقائق أيضا إلى أن رئيس القائمة العراقية( أياد علاوي ) هو الذي طرد (حميد مجيد موسى) من ( القائمة العراقية ) قبل أن يصرح هذا الأخير بالانسحاب... ولكن ليس بعيداً على ( حميد مجيد موسى ) أيضاً إذا قال : الندم هو: إنني دخلت مع ( قائمة إتحاد الشعب ) في 2010! ولم أنسحب مبكراً!

والغريب هنا أن ( حميد مجيد موسى ) لم يندم على قرار الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق والجرائم التي ارتكبت ولا تزال... ولا على قرار حل الجيش العراقي كما ولم يندم على مساندته لقرار حصار العراق لسنوات طويلة، قبل الغزو والاحتلال عام 2003!

اعترف الكثيرون من القادة والمسؤولين الأوربيين والأمريكيين ومنهم رئيس الوزراء البريطاني الحالي (غوردون براون ) حيث قال: أن الحرب على العراق لم تكن بسبب أسلحة الدمار الشامل كما روج لها...!؟. ولكن لحد الآن لم يعترف سكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي ( حميد مجيد موسى ) بهذه الحقيقة المرة خدمة للتاريخ ومصداقية منه للأجيال القادمة وخصوصاً للشيوعيين وأصدقائهم!

كشفت أقوال وتصريحات قيادة ( حميد مجيد موسى ) عن وجهها الكالح بوضوح عندما أصبحت ركيزة من ركائز الغزو والاحتلال، وبذلك فقدت احترامها والتأييد الجماهيري العراقي والعربي!... ويؤكد الحديث الشريف ( رحم الله أمرءاً عرف قدر نفسه ووقف عنده ) .

لا نبتعد بالتحليلات عن الواقع المرير الذي يعيشه العراق في ظل الاحتلال وحكوماته ولكن نتحدث بالأخص عن ( شيوعيي الاحتلال )... وكما يقول المثل الشعبي المصري ( هات من الآخر) فإن الجماعة أي( حميد وصحبه ) ضمنوها، واحد من أثنين وهي:

1-     يعني الموقع الوظيفي للجماعة مضمون في أعلى مؤسسات الدولة... طبعاً بفضل ( الله وصاية المالكي ) ولكن هذا يتوقف على فوز هذا الأخير بولاية ثانية!

2-     التلويح بإشارة التهديد للقيادات والمنظمات الحزبية ( الحالية ـ الجديدة ) ومنها ( قائمة إتحاد الشعب ) في حال الاعتراض على أدائهم السياسي سواءً كان في قيادة الحزب أم في البرلمان العراقي!

هذه الحالة تذكرني بتعليق المرحوم ( أبو نبأ - جواد عبد كريم ) حينما قال أكثر من مرة أو مناسبة وخصوصاً قبل انعقاد المؤتمر السابع للحزب الشيوعي العراقي في 25 ـ 28 ـ آب 2001 عليكم اختيار( واحد من أثنين ) لقيادة الحزب القادمة... أما ( أبو داود ـ حميد مجيد موسى) وأما ( أبو ماجد ) ويقصد بالأخير أحد أعضاء الجمعية الثقافية العراقية التابعة لمنظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد ـ مالمو، آنذاك!  

واليوم تبحث قيادة الحزب الحالية عن "عمامة جديدة" هذا ما أكد عليه ( سكرتير اللجنة المركزية ) في ذلك اللقاء، ويعتقد أن ( السدارة والعقال واليشماغ والعباءة والغتره ـ الكوفية) ربما أصبحت مجرد ( مقولات جامدة ) لا تضاهي سعر "العمامة" التي أصبحت في نظره تباع في السوق السوداء وبالعملة الصعبة، وكأن لسان حاله يقول " العمامة " تعادل تأثير قناة فضائية في الدعاية والتنظيم للانتخابات...!

أيد وشارك، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي (حميد مجيد موسى ) الغزاة المحتلين وأصبح واحدا من أدواتهم في "العراق الجديد" والمنطقة العربية!

 وفي " العراق الجديد " الذي يحلم به " السكرتير" هناك جيش من العملاء تختلف مواقعهم ومهماتهم... ولكنها تجتمع على مبدأ واحد هو( فرق تسد )...مقابل جمع غفير من الجياع ( الأيتام والأرامل والمعاقين والأطفال المشوهين وأصحاب الاحتياجات الخاصة والعاهات المستديمة بسبب الحروب، ناهيك عن الهجرة والتهجير)... إضافة إلى تدمير ثروة البلاد ( النفطية ، الحيوانية، الزراعية، السمكية ، الطيور ) أما الحديث عن الأمية والأمراض المختلفة والمستعصية وما أصاب زراعة النخيل ...الخ . هذا حديث طويل لا يناسب برنامجه الانتخابي!

 لكننا نقول ( الله ) يسامحك ويطول عمرك!...ونحب أن نذكرك بالمثل الشعبي ( شيء يبغى له شاهد، وشيء شاهده منه وفيه )!... هذا هو الاحتلال الأمريكي وأدواته والتي شاركت القيادة الحالية للحزب في تأييدها له، وبذلك دمّرت أحلام العراقيين بـ( ديمقراطية الدم، وبعراق محتل ومنهك ومهدم )... ويقول المثل الشعبي ( رمانتين بفد أيد ما تلـّزم ) إما وطنية وإما عمالة للأجنبي!؟. فالوطنية رمانة حقيقية شكلا ومضموناً وذوقاً، والعمالة لغماً مزروعاً في الجسم العراقي متفجراً وقاتلاً! 

مربط الفرس: هذا ما يخص قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية، لكننا لا ندري ما نصيب ( كتلة ) قائمة إتحاد الشعب، نحترم آرائهم... ربما لدى الجميع منهم أحلاماً نتمنى أن تتحقق ... ونتمنى أيضاً أن تكون بعيدة عن وصف هذه القيادة في يوم من الأيام بـ( عناصر التهاوي والسقوط ) الذي يصف به سكرتير الحزب، حميد مجيد، رفاقه في النضال)!...ولسان حال شعبنا العراقي يقول من جاء مع الدبابة الأمريكية يخرج معها عاجلا أم آجلاً...أما تريد أن تصبح مناضلا ووطنياً وحامي الحما!!!، والكلام هنا موجه ( لسكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي ـ حميد مجيد موسى ) نحن نقول ( لك ) بالعامية العراقية عن لعبة ( الدومينو  Al Domino   )...أن ( تدومن ) بالدوشيش أو الدوبارة، فهذا حلم وإذا تحقق فهو كابوس... وغداً لناظره قريب!

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

01.03.2010