عزيز الحاج وطبعُ الهَجَاج

 

القانون يطبق على الجميع: نظرة قانونية في ترشيح الدكتور الجلبي للانتخابات التشريعية

المحامي عبد علي حسين التميمي

تابعت اللقاء التلفزيوني الذي بثته قناة العربية مساء امس مع رئيس الوزراء نوري المالكي وعند سؤاله عن موضوع اجتثاث المرشحين للانتخابات اجاب بقوله " انه نص القانون و القانون يطبق على الجميع" و قد دفعتني اجابته ـ خاصة وان قائمته الانتخابية تحمل اسم ائتلاف دولة القانون ـ الى طرح موضوع بطلان ترشيح الدكتور أحمد الجلبي للانتخابات التشريعية القادمة بل ان الدكتور الجلبي لا يحق له قانونا تولي اي منصب عام وذلك طبقا لاحكام القانون العراقي.

 حيث تنص قانون الانتخابات النافذ في الفقرة الرابعة من  المادة السادسة " ان لا يكون محكوما بجريمة مخلة بالشرف و ان يكون حسن السيرة" و جرائم الافلاس من الجرائم المخلة بالشرف لانها تتعلق بالائتمان العام بمعنى عندما يودع مواطنون اموالهم و موجوداتهم لدى مصرف ثم يعجز المصرف عن اعادة الاموال  حين طلبها من قبل المودعين فهذه جريمة مخلة بالشرف. فالمصرف لم يكن امينا على اموال المودعين و بالتالي لا يمكن الوثوق بهذا المصرف مرة ثانية. و هذا ما حدث في بنك البتراء حيث عجز البنك عن رد اموال المودعين اليهم حين طلبها و تم اشهار افلاس الدكتور الجلبي و مصادرة الاموال لايفاء اموال المودعين. فلو قام شخص بايداع مبلغ لدى صديق و عند مطالبته بالمبلغ عجز الصديق عن رده ــ لاي سبب كان فهل سيقوم هذا الشخص بايداع مبلغ اخرى لدى نفس الشخص؟ بالتاكيد لا. علما ان المودعين في بنك البتراء كانوا كثر مئات الالاف

انظر القانون على الرابط http://www.pogar.org/publications/other/laws/elections/electionlaw-irq-05-a.pdf

 الجرائم المخلة بالشرف طبقا للقانون العراقي ليست فقط  الجرائم الاخلاقية و بالتالي فالحكم الصادر باشهار افلاس  الدكتور الجلبي فيما يتعلق بمصرف البتراء يحرمه من حق الترشيح في الانتخابات الحالية كما يحرمه من تولي اي منصب عام طبقا لقانون الخدمة المدنية النافذ.

لقد احتج الدكتور الجلبي كثيرا بان حادثة بنك البتراء هي حادثة لها دوافع سياسية و قد يكون محقا فهو شخصية سياسية معارضة و بارزة و مستهدفة و لكن القانون قانون و احكامه صريحة بل ان  اغلب قوانين العالم بما فيها قوانين الدول العربية والاوربية والامريكية تتشدد مع التاجر الذي يشهر افلاسه لاي سبب و بغض النظر عن الدوافع التي ادت الى ذلك و يحرم التاجر من كثير من الحقوق من ابزها حق الترشيح للانتخابات العامة فمن ينوب عن الشعب يجب ان يكون اهلا لثقة الشعب و لم يسبق له ان خذل الشعب باي شكل من الاشكال

 من ناحية اخرى قد يحتج الدكتور الجلبي بان الحكم الصادر ضده في قضية بنك البتراء هو حكم صادر من محكمة اردنية و هذا صحيح. ولكن لسوء حظ الدكتور الجلبي  فان العراق والاردن طرفان اساسيان في اتفاقية الرياض للتعاون القضائي حيث تنص المادة 28 فقرة ب على اعتبار محاكم الطرف المتعاقد (الاردن في هذه الحالة) مختصة اذا كان للمدعى عليه (الدكتور الجلبي في هذه الحالة) محل او فرع ذو صبغة تجارية او صناعية او غير ذلك في اقليم الطرف المتعاقد ( الاردن) و كانت الدعوى التي اقيمت عليه تتعلق بنشاط ذلك الفرع. فالمحاكم الاردنية مختصة بنظر الدعوى و حكمها صحيح و نافذ في العراق بموجب اتفاقية الرياض. و بنك البتراء مارس نشاطه التجاري على الاراضي الاردنية مما يجعل المحاكم الاردنية مختصة بنظر الدعوى.

  انظر نص الاتفاقية على الروابط الاتية

http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=32312

http://www.barasy.com/forum/showthread.php?t=145

كما لا يحق لمن حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف تولي مناصب عام  حيث يشترط قانون الخدمة المدنية العراقي ان يكون الموظف او المكلف بخدمة عامة حسن السير والسلوك و غير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف. و بالتالي فان ترشيحه في الانتخابات السابقة و توليه لمنصب نائب رئيس الوزراء مخالفة قانونية لاحكام القوانين العراقية

و لكي يصح ترشيح الدكتور الجلبي للانتخابات لابد له من رفع دعوى قانونية امام القضاء الاردني لرد اعتباره و لابد من صدور حكم قضائي نهائي برد اعتباره حيث ان حكما من هذا النوع لم يصدر فترشيح الدكتور الجلبي باطل قانونا و مخالفة قانونية صريحة و اذا كان القانون يطبق على الجميع كما صرح السيد رئيس الوزراء فيجب تطبيقه على الدكتور الجلبي.

 

الجزء الثاني

مازال ترّشح الدكتور الجلبي للانتخابات التشريعية يمثل خرقا قانونيا صارخا لقانون الانتخابات النافذ حيث تنص المادة الرابعة الفقرة السادسة على حرمان المرشح الذي ثبت ارتكابه لجريمة مخلة بالشرف، و حيث ان الافلاس جريمة مخلة بالشرف، فلا يحق للدكتور الجلبي الترشيح للانتخابات العامة، بسبب صدور حكم بافلاسه في قضية بنك البتراء.  فترشح الددكتور الجلبي خرق واضح لقانون الانتخابات النافذ.

لمراجعة قانون الانتخابات انظر http://www.pogar.org/publications/other/laws/elections/electionlaw-irq-05-a.pdf

 و يمكن لمجلس النواب استدعاء رئيس مفوضية الانتخابات العامة لسؤاله عن سبب قبول ترشيح الدكتور الجلبي. كما يمكن الطعن في ترشيح الدكتور الجلبي امام المحاكم العراقية منها محاكم بداءة بغداد --الدائرة الانتخابية التي ترشح عنها الدكتور الجلبي--

 من ناحية اخرى، فان القائمة الانتخابية التي تتبنى مرشحا مع علمها ان ترشيحه مخالف للقانون تتحمل المسؤولية القانونية فالاصرار على مرشح بشكل مخالف للقانون يجعل القائمة كلها مخالفة للقانون. فهل يجوز مثلا ان ترشح قائمة شخصا يقل عمره عن ثلاثين سنة في حين ان القانون يشترط ذلك في المرشح ان لا يقل عمره عن ثلاثين سنة. قد يُحتج ان المرشح يمتلك من الحنكة السياسية ما يجعله اهلا للترشيح رغم انه لم يتم الثلاثين، و مع ذلك لا يحق لهذا المرشح قانونا خوض الانتخابات. فالقانون ُيسّن لكي يحترم لا لكي يُخرق، و القانون يطبق على الجميع. و قد اٌحتج بان الدكتور الجلبي أخذ بثأر كل العراقيين من الاردن عندما تم اشهار افلاسه و افلاس بنك البتراء و لكن هذه الحجة هي حجة على الدكتور الجلبي و ليست له فهي تضعف من مركزه القانوني كثيرا. ان أخذ الثار هو ظرف قانوني مشدد و ليس ظرف مخفف. و أخذ الثار قانونا هو نية الانتقام من شخص او هيئة او دولة و هو ما تحّظره كل قوانين العالم و تتعامل معه بشدة. و على قدر تعلق الامر بالدكتور الجلبي فان هذه الحجة تعني قانونا؛ ان الدكتور الجلبي افتتح بنك البتراء بنية اشهار افلاسه لالحاق الاذى بالاردنين الذين يستولون على ثروات العراق النفطية ـ اشارة الى التسيهلات النفطية التي منحت و تمنح للاردن ـ وهذا بحد ذاته ظرف مشدد قانونا فأخذ الثار او نية الانتقام ظرف مشدد في كل قوانين العالم فأي جريمة ترتكب بنية الانتقام او أخذ الثار تتضاعف عقوبتها. من ناحية اخرى فان كثير من المودعين  الذين تعاملوا مع بنك البتراء كانوا عراقيين مقيمين خارج العراق و نجم عن اشهار افلاس الدكتور الجلبي الحاق خسارة بهم.

لقد عرض الاردن اصدار عفو عن الدكتور الجلبي، و هو موقف رفضه الدكتور الجلبي، و كان محقا في ذلك. ان العفو هو التنازل عن الحق القانوني، او بابسط معنى ـ المسامحةـ اي ان المتضرر يقرر انه تعرض لضرر و لكنه يعفوـ يسامح ـ مرتكب الفعل الضار. فالضرر او التقصير قائم، و لكن المتضرر متسامح فيه. حيث يبقى الدكتور الجلبي مفلسا ـ علما ان الافلاس في القانون العراقي و الاردني تترتب عليه مسؤولية جنائية و مدنيةـ و لكن الحكومة الاردنية مسامحة بحقها. في حين رد الاعتبار يتحقق عندما يقوم التاجر بسداد كل ديونه، و تتثبت المحكمة من ذلك، فتصدر قرار برد اعتباره بما يجعله اهلا للثقة مرة اخرى.

أن اصرار قائمة الائتلاف الوطني على تبني مرشح رغم ان ترشيحه مخالف للقانون يجعل القائمة كلها مخالفة للقانون. و ربما يكون من حق الاقوى و الاكثر نفوذا خرق القانون مما يثر التساؤل حول جدوى سنّ القانون اصلا؟ فلماذا نسنّ قانون و نعطي الاقوى و الاكثر نفوذا حق خرق القانون؟ حيث يمكن و ببساطة  ان لا نسّن أي قانون و بهذا لا ندخل في دوامة اقرار شروط يجب على المرشح استيفاءها. علما ان قانون الانتخابات صّوت علىيه ممثلي الشعب، فهو يمثل رأي الشعب، و الشروط  المفروضه على المرشح هي شروط الشعب. فهل تكون رسالة الجلبي الانتخابية للشعب، انه لا يحترم قانون الشعب و شروطه ،ورغم ذلك فهو يريد ان ينوب عن الشعب و يمثله؟!

يمكن للدكتور الجلبي ان يترشح رغم انف القانون، و يمكن للدكتور الجلبي ان يترشح، لانه الاقوى و الاكثر نفوذا، و يمكن لقائمة الائتلاف الوطني ان تدعم ترشيحه، لانها الاقوى و الاكثر نفوذا، لكن ترشيحه يبقى مخالفا للقانون و مخالفا لارادة الشعب الذي يريد تمثيله.

أتمنى على قناة العربية ان تلتقي رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، و تسأله عن امكانية تطيبق القانون على الدكتور الجلبي، ما دام القانون يطبق على الجميع.

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

23.02.2010