سفينة الرجل الصالح والعراق

       فريد الحامدي

faredeng@gmail.com

 

كان العراق قبل عدة ايام يرتقب يوم الانتخابات بنبض متسارع ، الابصار لا تكاد تستقر على مرتكز، الايادي تتشابك حينا وتفترق حينا ، وضع البلد في حالة انتظار واستعداد ليوم الانتخابات ، فهو يوم التغيير حسب ما حلى للبعض ان يسميه ، وبقي الجمهور على وضعه هذا حتى طالعنا السيد علي اللامي رئيس هيئة المساءلة و"العدالة" بقرار هذه الهيئة باجتثاث مئات المرشحين بدعوى الانتماء والترويج والتعظيم لنظام البعث وهنا كانت صدمة للمجتمع حيث ان المفهوم العام للانتخابات ان يشترك الجميع وان يكون المواطن هو صاحب قرار في ابعاد هذا الشخص او ذاك عن هذا الحق الدستوري ، اما ان يتصرف طرفا منافسا ضد منافسيه (كما فعل اللامي ـ حزب الدعوة مع مئات المرشحين) باستخدام سياسة الاقصاء والتهميش عبر سياسة القوة فهو ما اوجد الصدمة لهذا المجتمع. والذي عزز هذه الصدمة رفع بعض السياسيين مثل بهاء الاعرجي ومثال الالوسي لواء التسقيط السياسي بطريقة بائعي الخضار فمن جهة يناقشون الحجة بالقانون ومن جهة يلفقون ويكذبون فهذا الاعرج يقول ان "بايدن ممثل حزب البعث في امريكا" في مداخلته على قناة العراقية ولدي نص التسجيل لمن يريده مراسلتي .. طيب هل حصل السيد النائب على وثيقة تخوله بهذا الادعاء ام هي استهلاكات واستنزافات كلامية وحسب والتي تميز بها هؤلاء النواب الذين لا ابرءهم ابدا من تظهير المظاهرات باخراج المؤدلجين واستخدام الرعاع وباسلوب الضغط على الوتر الديني لبيان وجهة نظرهم عبر الشارع وما ظهر علينا قبل ايام من مظاهرات والالفاظ الطائفية المرفوعة على اللافتات كان خطه واضح تماما ومساره معروف الى اين يتجه . انا اليوم اقف موقف المحذر من مغبة اللعب بالنيران والتعويل على سير الرياح لانها في ساعة تتغير مما قد يحدو بالنار الى التهام من اشعلها .. ايها السياسيون (وانا اليوم استجيب لخطاب احدى النائبات عندما طلبت عدم ترفع المثقفين على السياسيين) اخاطبكم جميعا دون استثناء واذكركم بان العراق كسفينة الرجل الصالح التي كانت بقسمين اناس باعلاها واخرين باسفلها فلا يكمن من باسفلها بمكان منها ليخرق السفينة لان بعمله هذا سيغرق الجميع .. سيغرق الجميع .

ايها السياسيون لا تنسوا ان خدمة الناس تحتاج الى من ينام على ما ينام عليه مخدميه وياكل مما ياكلون ويلبس مما يلبسون ، يارجال العراق اليوم لتتحد قلوبكم ولا تعطوا دول الجوار مكانة لم يكونوا ليحلموا بها يوما في ان تصل سياساتها الى قمة الهرم السلطوي في العراق .. يارجال العراق حربكم في الاعلى سيوف مسلطة على رقابنا نحن .. نحن المواطنين البسطاء .. ايها السياسيون العراق سفينة رجلها الصالح تاريخ كتبه رجال توالوا على مدى اكثر من 6000 سنة على حكم العالم انتم ابناء حمورابي ونرام سن ولستم ابناء قيصر او كسرى او فرعون . ليكن صوتكم التنافس بنزاهة على خدمتنا ولا تركنوا الى الغضب الذي يمكن ان يخرق سفينتنا.



سياسي : مصالح

سفينة العراق لا يستقيم لها امر الا بتوحد اهله وتبني المشروع الوطني وترك ما ليس منا وما ورد الينا من رذائل الطائفية .. بارك الله بك ايها الكاتب ولهذا النصح الذي تقدمت به
 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

13.02.2010