علي الاديب .... ولكم
القرار .
محمد
السعدي
حقأ كنت مندهشا ومتعجبا , وأيضا متسائلأ بحيرة
عن ضيف الاعلامي البارع الدكتور نبيل أحمد في برنامجه الاسبوعي ( ولكم القرار ) على
شاشة السومرية . أراد أن يكون على الاديب , مؤدبا , وهو ضيف الحلقة , القيادي في
حزب الدعوة , والحاصل على شهادة الماجستير في علم النفس الاجتماعي , طبعا الجهة
التي منحته مجهولة , وبعيدا عن
الاعراف والمصدر .
أراد ان يكون وطيلة وقت البرنامج , القيادي
والدكتور والمناضل والمحلل النفسي وقاريء الكف ومنقذ للشعب العراقي ومن أتباع أهل
البيت وباني دويلة المنطقة الخضراء والمنجم في المادة السابعة وحلال لغز
المادة 142من الدستور العراقي ,
وأخيرا حامي حمه قبة البرلمان الخضراء.
طيلة وقت البرنامج , كان مكشرا ولم يبخل في توزيع الابتسامة تلو
الابتسامة على حد سواء
للمشاهدين وللدكتور نبيل. ولكني
كمشاهد ومتابع لابأس به للشأن العراقي , لم أعط لنفسي حتى فرصة ولو بسيطة , لكي
أضيع من وقتي لحظة واحدة في متابعة هؤلاء ... أدعياء أهل البيت والوطنية والمتاجرة
بالعراق وأهله , بعيداعن الطائفية
وأجندة أيران الاسلامية ومهرجانات اللطم والتطبير .
ان الذي دعاني , أن اقف عند هذا اللقاء , قد
يكون أيضا في نية الاعلامي نبيل من خلال برنامجه يهدف الى تعرية هؤلاء الساسة
الحديثي المعرفة والنضال , ومجهولي الموقف والهوية والثقافة الوطنية
.
طبيعة الحوار وسياقاته العامة, حفزا فضولي في
المتابعة والاصغاء الى نقطة النهاية , تلك التي لم أستوعبها ولايمكن لعقلي أن
يستوعبها قيد أنمله مهما تغيرت او
تبدلت السياسات .
عندما بدأ الدكتور نبيل أحمد بعرض صور على
الشاشة , قارئا ردود فعل على الاديب وأخذ رأيه بكل شخصية على حده, وان تكون بمنتهى
الصراحة طبعا ولكن ليس بعيدا عن العداوة والحقد والأجندة , مبتدأ بشخصية صالح مطلك
ومسعود البرزاني . ما يهمني في هذا اللقاء وأحزنني عميقا على العراق وأهله ,بقسمتهم المكتوبة والمكتوية
جبرا, وان يتربع على تقرير مصيرهم أشباه رجال في الثقافة والسياسة والانتماء .
من ضمن الصور التي عرضت عليه أيضا, صورة الرفيق
فهد ( يوسف سلمان يوسف) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي في 31 أذار 1934 . همهم (
الدكتور الاديب ) على كرسيه المتحرك يمينأ ويسارا,
يحاول بتظاهر مفتعل حصر ذاكرته بملامح ذلك
الوجه الجنوبي العراقي , عامل الثلج في الناصرية , وابو الجوع والفقراء , لكن لم
يبقى متسعا أمام دهشة الدكتور نبيل الا أن يعرف ضيفه أنه فهد مؤسس الحزب الشيوعي
العراقي . نعم أنه فهد .... الذي أعدم مع رفاقه صارم وحازم في ساحات بغداد من قبل
حكومة الانتداب البريطاني , تلك الدولة التي تحتل العراق حاليا , وعلي الاديب عراب
بامتياز لاجندة تلك الاحتلال . فهد ... مؤسس حزب الشيوعيين العراقيين , وقائد
نضالاتهم الوطنية ,ومدافع عن مصالح العمال وحقوق الفلاحين وسائر أبناء الشعب, ومات
واقفا لأجل العراق ومبادئه .
ومن باب الفضول لاغير .... هذا العراق الموغل
في القدم والحضارة وملتقى الانبياء والاولياء والعصور , بأن شخصا مثل علي الاديب ,
يقف حائرا حيال جهله برمز من رموز
الكفاح الوطني العراقي , هل يحق له ان يتربع على أطلال تلك الحضارة
ورموزها ؟ وزد على تلك الفاجعة كان واحدا من المهرولين خلف الدبابة الاميركية من
خاصرة العراق الموجعة ( الكويت ) لتدنس ثغر العراق الباسم أرض البصرة الحبيبة
.
ولتقريب صورة علي الاديب الحقيقية أكثر للمشاهد
والمتابع والمطلع , وبألتفاته من المحاور نبيل , عرض عليه صورة أشهر فنان عراقي
ومثارا للجدل الفنان كاظم الساهر , لولا ان يسبقه الدكتور نبيل بأن يعرفه به , وحسب
تقديري أنقاذا للموقف المخجل , لوضعه
الدكتور علي الاديب بأنه أحد أعضاء مجلس النواب . وأنقاذا لذلك الحرج والعيب
... حاول الاديب أن يستقريء تاريخ الاغنية الثورية والوطنية وهو من سامعيها ولهذا
لم تستهويه أغاني كاظم الساهر . هذا هو قدر العراقيين , بأكتواههم بالجهلة
والمدعيين .
محمد السعدي
السويد - شباط 2010