المقاومة العراقية تفرض نفسها على الواقع العربي المقاوم بجدارة

المقاومة العراقية تفرض نفسها على الواقع العربي المقاوم بجدارة

 

 

 

حامد نجم سلمان

 

احتل العراق من قبل التحالف الصهيوأمريكي منذ نيسان 2003م وإلى اليوم يرزح العراقيون تحت احتلال أمريكي بغيض أهلك الحرث والنسل ودمّر البنى التحتية والمجتمعية... وقد جاء هذا الاحتلال مخططاً سلفاً لكل ممارساته التخريبية في العراق وزرع الفتن... وكان ضمن خططه أيضاً "الشرق الأوسط الكبير" ثم "الشرق الأوسط الجديد" وكل العالم عرف هذه المخططات والنوايا التي جاء بها الاحتلال الأمريكي للمنطقة وأراد أن يكون العراق منطلقاً لإكمال المخطط والانطلاق نحو تغيير شكل المنطقة لتكون أكثر انقياداً ورضوخاً وتبعية للإدارة والإرادة الأمريكية.

 

عرف العالم كل ذلك حتى قبل العراقيين الذين انشغلوا بلملمة أنفسهم بعد ذهاب النظام وانتشار الفوضى؛ استعداداً للمواجهة مع المحتل الغاصب... ولعل من مزايا المقاومة العراقية التي تفردت بها هي: انطلاقها السريع إذ تعد أسرع المقاومات في التاريخ، وسارت المقاومة بالتوازي مع لملمة أشتات المجتمع وتجاوز العقبات والمشاكل التي طرأت على المجتمع العراقي... وخلال سنيّ الاحتلال البغيض تكشفت المخططات بشكل أوضح للعراقيين والعالم.. حيث بان زيف كل حجج الاحتلال من أسلحة الدمار الشامل وارتباط القاعدة بالنظام السابق ونشر "الديمقراطية" الأمريكية التي رأيناها نحن العراقيين على حقيقتها مضرجة بالدماء البريئة التي روت أرض الرافدين، ولكن الحدث الأبرز كان للمقاومة العراقية التي كشفت المخططات والمؤامرات وأفشلت المشروع الأمريكي وأوقفت عجلة الشرق أوسط الجديد أو الكبير، وكلنا عراقيون وعرب نشهد بذلك.. ولكن البعض يضع الغربال أمام عينيه وبصيرته محاولاً حجب هذه الحقيقة.. (وأنّى للغربال أن يحجب ضوء الشمس).. ونتيجة هؤلاء وأمثالهم، وضغوط العم سام وارتياح بعض الأنظمة لوقوف عجلة المخطط الأمريكي في العراق مما يعني احتفاظهم بكراسيهم.. نتيجة كل ذلك عاشت المقاومة العراقية غربة وعقوق وجفاء أبنائها من النخب والجماهير... رغم وضوح المخططات الاحتلالية وظهور ثمار المقاومة العراقية في كسر شوكة الاحتلال وإذهاب هيبة القوة العظمى في العالم وإيقاف عجلة الشرق أوسط الجديد...

 

وكان بالمقابل أهل الجهاد والمقاومة محتسبون جهادهم عند الله أولاً، ثم كاظمين الأذى والعقوق والجفاء... عاملين على توسيع رقعة مجال جهادهم الإعلامي لإيصال هذه الحقائق للعالم وعرضها على كل الملأ من نخب وجماهير؛ بل وحتى الحكّام لبيان دور المقاومة وانجازاتها وجهادها ولتحفيز روح التفاعل والتضامن والدعم والتواصل مع المقاومة العراقية... ونحن هنا بصدد الخطوة التي قامت بها المقاومة العراقية في الملتقى العربي والدولي للمقاومة في بيروت 15/1/2010م.

 

حيث حضرت المقاومة العراقية بكلمة فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق والمخوّل بشخصه من قبل جزء كبير من فصائل المقاومة العراقية.. وقد جاءت كلمته شاملة جامعة لكل المقاومة في العراق وانجازاتها والعقبات التي واجهتها... بحيث تكوّن صورة حقيقية واقعية متكاملة للمصغي والمتابع...

 

هذا الحضور المتميز.. وهذا الزخم الكبير.. وهذه الخطوة الجريئة.. جاءت في توقيت مناسب جداً - وهو فضل من الله- حيث أن الشعب العراقي محبط من عملية الاحتلال المسماة بـ "العملية السياسية" وعازف عن المشاركة في اختيار عملاء جدد للاحتلال..

 

هذه الخطوة جاءت لتثبت للعالم أجمع أن المقاومة العراقية موجودة وحاضرة وهي بخير.. وتنبض فيها عروق جديدة.. وأجيال ملتحقة بالركب المقاوم...

 

هذه الخطوة جاءت جريئة لتشق الغربال الذي ما اسطاع حجب شمس المقاومة العراقية.. وأثبتت حضورها وزخمها وسط المقاومات العربية الأخرى....

 

هذه الخطوة تسجل وتضاف لسجل انجازات المقاومة العراقية ولسفرها المشرف.. وهي تباشير النصر وكسب التأييد وتفعيل الطاقات والجهود لتتضافر في نصرة ودعم المقاومة في العراق وتخليص هذا البلد العربي من الاحتلال

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

27.01.2010