ياشيــخ

الانسحاب الموعود ... اين؟

زياد المنجد

الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية الموقعة بين حكومة الاحتلال الرابعة والادارة الامريكية السابقة ،والتي اعلنت الادارة الامريكية الحالية التزامها ببنودها، تنص على انسحاب اخر جندي امريكي في نهاية عام 2011.

هذا الاتفاق الذي طبل له وزمر  الحاكمون في المنطقة الخضراء، واعتبروا تنفيذ اولى خطواته بانسحاب القوات الغازية من المدن العراقية في الحادي والثلاثين من شهر حزيران الماضي عيدا وطنيا، يبدو انه غير قابل للتنفيذ من قبل الادارة الامريكية ،مما يعطي مصداقية للقوى الوطنية التي شككت في جدية هذا الانسحاب .

التشكيك يأتي من ممارسات القوات الغازية ،وتصرفات وتصريحات قادتها اولا ،فالخروج من المدن لم يتم، وقوات الاحتلال مازالت تجوب شوارع المدن العراقية، وتقتل الابرياء من العراقيين ،ومن تصريحات وزير الدفاع الامريكي ثانيا، الذي اعلن قبل ايام عن نية وزارته  ارسال 22000 جندي امريكي جديد الى العراق وافغانستان، لمواجهة التحديات التي فرضتها تطور العمليات العسكرية في هذين البلدين، للسنوات الثلاثة المقبلة.

ان الحديث عن زيادة القوات الامريكية في العراق ،وبقائها لمدة تتجاوز المدة المحددة لخروج قوات الاحتلال من العراق في الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية، يجعل هذه الاتفاقية في مهب الريح ،ويستدعي من الحكومة الحالية، التي ادعت انها انجزت مرحلة مهمة من مراحل استقلال العراق توضيحا ،وان لم تستطع فعليها الاعتذار للشعب العراقي ، والتخلي عن الادعاء بالحرص على مصالح الشعب والوطن.

لقد اكدت تجارب الاحتلال في العالم ان المحتل لايمكن ان يخرج من البلد الذي احتله طواعية، وان خرج فان ذلك سيتم بعد تكبيله باتفاقيات تجرده من السيادة ،وعليه فان المقاومة هي السبيل الوحيد لارغام الاحتلال على الرحيل دون شروط واتفاقيات.

 ويشهد العالم ،ان المقاومة العراقية رغم محاولات البعض بخلط فعلها زورا وبهتانا مع الارهاب ، بأنها ابلت بلاءا حسنا وبأمكانيات ذاتية ومتواضعة، واستطاعت ان تكبد العدو خسائر لايمكن ان يتحملها على المدى البعيد، وستجبره ضرباتها اذا ما استمرت وبنفس القوة على الرحيل دون قيد او شرط.

ان استمرار المقاومة بفعلها  لابد ان تتوافر له شروط ، فمع الاجماع على الهدف المشترك لكل الفصائل ،لابد من جامع يربطها بمشروع سياسي يتفق عليه الجميع ،وتعيين ناطق رسمي باسمها يمكنه ان يعبر عن توجهاتها السياسية ،وهذا لايمنع ان تحتفظ هذه الفصائل بخصوصيتها.

ان زيادة خسائر العدو ستجبره حتما على الانسحاب ،وحين يتخذ هذا القرار لابد من ان يكون له مفاوض في ترتيب هذا الامر، وهو ما جرى في كل حالات اندحار الاحتلال في العالم.

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

24.07.2009