بالوثائق والمستندات الرسمية

بالوثائق والمستندات الرسمية ... خفايا وأسرار الفساد في مناقصة تجهيز معامل الأوكسجين الطبي إلى وزارة الصحة ( العراقية ) 2

 تعليق أحد المسؤولين الحكوميين

 

صباح البغدادي

 

علق أحد السادة المسؤولين الأعضاء في لجنة الصحة والبيئة البرلمانية على الجزء الأول من مقالنا , وبما ورد فيه من فقرات بخصوص العاصفة الرملية العاتية التي ضربت العراق والعاصمة بغداد ومعاناة المواطن العراقي المستمرة من جراء ذلك التغير المناخي المفاجئ وقلة وجود الكادر الطبي والتمريضي المتخصص لغرض معالجة مثل تلك الحالات الطارئة بقوله لنا بما معناه " لقد أتت العاصفة الترابية لتكشف لنا زيف وخداع بعض المسؤولين الحكوميين والتضليل الإعلامي الذي يقومون به متعمدين لغرض إعطاء صورة غير حقيقية على الوضع الصحي المأساوي الذي وصفته في مقالكم بجزئه الأول , فقد رأيت شخصيآ كيف يهرب المسؤول الحكومي والنائب والوزير ومعظم وكلائهم والمستشارين من العراق إلى الدول القريبة التي لم تتأثر بهذه العاصفة الترابية , لغرض قضاء بعض الوقت للترفيه عن أنفسهم بعيدآ عن الأجواء الحارة  ولحين انتهاء العاصفة الترابية وتحسين الأجواء المناخية , تحت بند الايفادات أو قضاء إجازة صحية طارئة وكل هذا يتم على حساب خزينة الدولة ومن المال العام , وتركوا المواطنين العراقيين لوحدهم يصارعون المرض على آسرة المستشفيات , أما رؤساء أصحاب دكاكين الكتل السياسية والدينية فأنهم لا تراهم إلا أيام معدودات فقط من السنة ولأهداف انتخابية فقط لا غير , أما الذي لم يحالفه الحظ بالهرب من سوء الأحوال الجوية فقد لجأ إلى قصره المنيف الفاخر , وأغلق الباب عليه ليحتمي بالتكيف المركزي والكهرباء التي لا تنقطع عنه إلا نادرآ ولأسباب فنية فقط , مع توفر كل وسائل الراحة والتسلية والأمان ليس أقلها المياه المعدنية المستوردة خصيصآ من الخارج لهم , ودعوة المسؤولين الأخريين لقصره لغرض مناقشة أخر موضوع الصفقات التجارية المليونية ... أما المواطن العراقي فتركوه لمصيره المجهول " انتهى تعليق المسؤول الحكومي إلينا ... وإذ نشكره بدورنا على متابعته وتعليقه الذي يكشف أحدى الجوانب الخفية لحقيقة هؤلاء الحاكمين الجدد ... ونضع هذه المداخلة بدورنا أمام أنظار جمهور الرأي العام العراقي .

 

نبدأ من حيث انتهينا في الجزء الأول من موضوع صفقة فساد تجهيز معامل الأوكسجين الطبي لوزارة الصحة ( العراقية ) .

 

بتأريخ 15 آذار 2007  كان موعد الغلق للمناقصة أعلاه وحيث كان عدد العروض المشاركة في هذه المناقصة ( 22 ) عرضآ لشركات مختلفة عربية وعالمية وبتاريخ 28 آذار 2007  تم تشكيل لجنة دراسة وتحليل العطاءات " لجنة فنية مختصة "  لغرض دراسة العروض الواردة ضمن هذه المناقصة بموجب الأمر الوزاري المرقم 5389 في 28 آذار 2007  ونظرا لإعادة تلك المناقصة لأكثر من مرة بحجج واهية غير مهنية واستغراقها لفترات طويلة جدآ  , فقد تم إضافة عضو من مكتب المفتش العام  بصفة " عضو مراقب " وهو السيد حيدر والي حسب هامش وزير الصحة على أصل الأمر الوزاري بتاريخ 28 آذار 2007 , ولتفنيد أي مزاعم باطلة محتملة قد تظهر فيما بعد استنادآ إلى الخبرة السابقة في التعامل مع مكتب المفتش العام بالوزارة , ولكي تكون الدراسة بمرأى من أعين الجهة الرقابية في الوزارة , ولكن الذي حصل بعدها هو هروب السيد حيدر والي إلى خارج العراق في حينها بعد تعرضه إلى تهديد شبه مباشر ووعيد بعواقب وخيمة من قبل رئيس الجلادين في مكتب المفتش العام وذلك كان لسبب بسيط ولقوله الحقيقة ورأيه الصريح المهني , بان الدراسة الفنية السابقة كانت نظيفة ونزيهة وليس فيها أي شك أو تلاعب بفقراتها , وبعد سماع رئيس الجلادين وحاشيته بهذا التصريح تم إرسال تهديد له لغرض التخلص منه  .

 

بدأت بعدها اللجنة الفنية المشكلة لدراسة العروض بمهامها الجديدة بتاريخ 3 نيسان 2007 ووصلت الدراسة إلى مراحل متقدمة , وبعد مرور أكثر من شهر على بدء الدراسة وتحديدا في أواخر شهر أيار من العام نفسه أي في عام 2007 , قام المفتش العام  ( عادل محسن عبد الله )  بتطويق الطابق السابع من وزارة الصحة الذي كان مقر الاستيراد الهندسي سابقا في الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية / كيماديا  , ومعه أفراد عصابته ( حمايته ) المسلحين الشرسين الذين كان يتجاوز عددهم الثلاثون شخصا بمحاصرة واقتحام مكتب / غرف الاستيراد الهندسي وإغلاق الطابق بالكامل بطريقة دراماتيكية عنيفة ووقحة تذكرنا بأفلام هوليود والتي تحاكي الكابوي في الغرب الأمريكي المتوحش , وتعكس لنا كذلك بابها صورها حالة ما تسمى بـ ( الديمقراطية الجديدة )  التي جاء بها حزب الدعوة ( الإسلامية ) وأعضاءه ( النزيهين ) ( الإجلاء ) بغض النظر عن الشرفاء وهم القلة القليلة المقموعة مع الأسف والذين لا صوت لهم والمغيبين بصورة شبه تامة عن ممارسة دورهم الديني والسياسي من قبل الطارئين الجدد على هذا الحزب , حيث ادعى في حينها المفتش العام شخصيآ بعد عملية الترهيب الجبانة هذه , بأنه قد تلقى اتصال وإخبارآ سريآ من مخبر سري بوجود فساد في " مناقصة تجهيز معامل الأوكسجين الطبي " وانه يقوم بالتحري عن ذلك الفساد !!! ؟؟؟ هل رأيتم تبرير لهذا العمل والفعل الوقح من قبل هؤلاء وبهذه الصورة المبتذلة , ومع هذا نحن من حقنا أن نتساءل هنا  حول هذه الواقعة , هل أن اقتحام الدوائر والمكاتب الحكومية بطريقة همجية مستهترة مثل ما تفعله العصابات والميليشيات الإجرامية التي تعيث أرهابآ معرضة حياة الموظفين أثناء أداء عملهم الوظيفي للخطر شبه الأكيد على حياتهم وسلامتهم البدنية , ومن قبل من ... من قبل دائرة رقابية إدارية لا تحمل أي صفة تنفيذ قضائية أو قانونية مطلقآ , أي بمعنى ليس لها سلطة اعتقال أو ضبط قضائية , وإنما تنحصر كل سلطتها ومسؤوليتها فقط بالتحقيق الإداري لأغير , وبعد أن يتم استيفاء العقد من جميع إجراءاته الفنية والهندسية والقانونية , ويتم إرسال نسخه إلى مكتب المفتش العام للإطلاع فقط لا غير , وإذا اكتشف مكتب المفتش العام  أن هناك شبهة فساد ما في أي عقد ما , فما عليها سوى فتح التحقيق الإداري المهني مع من يعتقد من الموظفين الحكوميين انه متورطا في ذلك , وإحالة أوراق هذا التحقيق إلى الوزير شخصيآ ومن ثم يصدر قرار إلى إحالة القضية إلى الجهات القضائية المختصة , والتي هي هيئة النزاهة في هذه الحالة , لإجراء تحقيق قضائي معمق وان استدعت الظروف إصدار مذكرة ضبط وإحضار قضائية لاستدعاء وإحضار من تشير الأدلة إلى اتهامه من الموظفين .

 

إن المفتش العام بالوزارة وبشخصه المدعو ( عادل محسن عبد الله ) ضرب بعرض الحائط كل القوانين الوظيفية  والأعراف والتقاليد المتبعة المهنية في حالة وجود شبهة فساد بموضوع صفقات الأدوية والمواد الطبية أو أي قضية ما , وتصرف بمفرده... يعكس بصورة أكثر وضوحآ سلوك ومنهجية عالم الغاب حيث القوي يأكل الضعيف بدون أي رحمة أو شفقة عليه , فما الداعي لكل هذه الجلبة وإلقاء الرعب والترهيب في نفوس الموظفين أثناء عملهم الوظيفي والمراجعين الذين كانوا متواجدين في نفس ذالك اليوم المشؤوم , إلا إذا كان القصد من ذلك هو إدخال الرعب والترهيب في نفس كل من تسول له نفسه الاعتراض أو الوقوف بوجه ما يراه مخالفا للقوانين !! ؟؟ أو ما يعتقده تجاوز على المال العام !! ؟؟ أو سرقة !! ؟؟ أو تعسفا من قبل من يدعي أو يصفه القانون بأنه مسؤولا ومراقب حكومي بالوزارة .

 

إن الفعل والإجراء أعلاه الذي قام بها المفتش العام شخصيآ , لم تكن أبدآ إجراءات ارتجالية أو صدرت عنه بصورة عفوية دون سابق تخطيط أو قصد أو عن عمد , حسب ادعاءه فيما بعد أمام الموظفين عندما قاموا بإعلان شبه إضراب لتصل شكواهم إلى الوزير والمسؤولين بالوزارة بعد إرهابهم بهذا العمل والفعل القبيح , حيث يقول للموظفين بان فعلته هذه هي من اجل  حرصه على المال العام دفعه إلى هذا التصرف !! ؟؟ , وانه قد فقد وعيه حرصا منه على مصلحة الوطن كما أدعى أمامهم !! ؟؟ , وإنما هي في حقيقة الأمر إجراءات منهجية متبعة ومفتعلة من قبله شخصيآ  لزرع الرعب في نفوس الموظفين المهنيين  لمصادرة حرية إبداء الرأي , والإخبار أو الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه يسيء إلى المال العام والمصلحة العامة للناس من قبل مكتب المفتش العام .

 

بعد هذه المسرحية الهزلية السخيفة التي قام بها المفتش العام بالوزارة بصفة شخصية وأمام أنظار الجميع ومن تواجد في حينها بالمكان من الموظفين والمراجعين في ذلك اليوم , حيث بعد التحقيق المفبرك بالواقعة لم يحصل على ما يثبت وجود فساد في هذا الموضوع , وللتغطية على فعلته القبيحة هذه , قام بعدها باختلاق قصة مفبركة سخيفة أخرى وكانت ضحيتها إحدى الموظفات , مفادها إن موظفة الانترنيت لم ترسل الكتب بالبريد الالكتروني إلى الشركات المرشحة فنيآ  للفوز بتلك المناقصة لغرض الإجابة على بعض الاستفسارات الفنية وباستثناء شركة واحدة , وحجب الإرسال عن بقية الشركات , وقام بعدها بحجز هذه الموظفة المسكينة في غرفة لمدة تزيد عن خمس ساعات , وهي تبكي وتنادي بصوت مخنوق خائفة من هذا الجلاد ,  وتقول ماذا عملت من ذنب حتى احجز بهذه الصورة غير الأخلاقية أمام الموظفين .... , وبعد ذلك قام بنقل هذه الموظفة الشريفة ـ وهي من عائلة عراقية أصيلة مضطهدة في زمن النظام الحكم السابق حيث تم إعدام والدها بتهمه سياسية ـ إلى البصرة ومن ثم تم التوسط لها من البعض الموظفين لغرض نقلها إلى دائرة صحة الرصافة , وهي حاليا تعمل في إحدى المؤسسات الصحية في قضاء المدائن على ما أعتقد , علما أن المفتش العام بعدها  لم يتمكن من العثور على دليل واحد فقط يشير إلى وجود فساد حيث وجد أن جميع الكتب أرسلت للشركات بالبريد الالكتروني وقد أرسلت وفق السياق المهني الوظيفي المعمول به سواء بالوزارة أو شركة " كيماديا "  دون خرق أو تلاعب أو تزوير بأي صورة كانت .

 

فاصل ونعود إليكم غدآ في الجزء الثالث ...

 

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

23.07.2009