بلاد نشفت إلا من النفط
والثورة !
جمال
محمد تقي
ما اكثر الثورات
فيها ،
ما اكثر الثروات
فيها ؟
ارض السواد ، ابيض لونها ،
الملح الابيض
المتبلور يعكس الضوء ويلفه عليها ، كانه كفن لهذه الارض
المباركة المغدورة !
راح لونها البهي
بغسيل قاصر ، اجتمعت عليها كيمياء وفيزياء الحداثة
المبيدة ، تأكلت عناصر تربتها الدسمة ، بلاد تملح وتشوى بنار النفط وغازاته الثقيلة والخفيفة ، ارض منحت
اهلها لونها وابيضت ملحا ، فصارت البيارق كلها سوداء وان كتب عليها بالوان قوس
القزح "حرية العراق" ، نشف الماء منها ، او نشفوه الامر سيان ، تيبست عثوق النخيل
فيها ، وبارت مزارع العنبر فيها ، ارض اغبرت تياراتها الهوائية ، والناس تتنفس رملا
، وسموما ، واشعاعات مسرطنة ، بلاد تتسرطن شيئا فشيئا !
خرئط الطريق نحو مدن الملح
والتيه التي اكتشفها العبقري عبد الرحمن منيف تفعل فعلها في عراق اليوم
!
احتلالات نفطية ، احزاب
غازية ، انتخابات تمول من ريع النفط المهرب ومن حصص التموين ومن عمولات الوكالات
الاجنبية !
240 صحيفة ، 45 محطة تلفزيونية فضائية ، 800 محطة اذاعية محلية ، اكثر من 2000 منظمة
اهلية مسجلة ، دستور ، ومجلس نواب ، ومفوضيات للنزاهة والانتخابات ومحكمة دستورية ،
ومجلس وزراء واقليم مدستر برئيس وحكومة وجيش ، كلها تعمل ولا تعمل ، تعمل لامتصاص
السوائل النقدية والريعية النفطية والغازية ، ولا تعمل لان الذي تسرقه هو حصة
الاعمار ومعالجة الدمار !
الحر قاتل ، والماء شحيح ، والكهرباء تتقطع ، والشوارع مكتضة
بالعربات المصفحة والمضللة والقديمة والحديثة والمهربة والمكهربة والكسيحة ،
الشوارع لا تطاق من عوادم الغازت المسمومة ، حتى الطعام مسموم ، بل حتى الدواء
!
من يقرأ تلك الصحف
؟ من يشاهد المحطات ؟ من ينتمي لتلك الجمعيات الوهمية ؟
الناس تبحث عن الماء
والكهرباء وعن سواتر للسموم والغبرة ، الناس تبحث عن الهجرة ، الناس تنفس عن نفسها
بالزيارات المليونية هربا من همومها ، تذهب للانتخابات وكانها طقوس كربلائية لا بد
منها لتفادي الاسوأ !
الاحزاب كلها تدعي
وصلا بليلى ، وليلى مريضة ، الاحزاب كلها تدعي امتلاكها
البلاسم الشافية !
الاحزاب ترشي وترتتشي ، الاحزاب ماسكة للسلطة وتتحاصص المناصب والمكاسب
المستقاة من ريع النفط والغاز لا غير !
الاحزاب نفسها
تتوافق على الحصص وتتنازع عليها وتدعوا الناس لاتباعها وانتخابها والدائرة محصورة
بينها ، ثم تطبل وتزمر للديمقراطية التوافقية ، لا قانون
للاحزاب ، ولامؤسسات تحاسب او تراقب ، كلها ماركات مسجلة اسمها بالحصاد ومنجلها
مكسور ، وعلى ايقاع شيلني وشيلك الكل باق وان تغيرت المواقع
!
الاحزاب الاسلامية
الشيعية النافذة في السلطة نار على علم بالتدليس والطائفية والتبعية والتخلف
، والاحزاب القومية العشائرية الكردية نار على القمم بالانتهازية السياسية
والارتزاق والتخلف واللاوطنية ، الحزب الاسلامي عنوان من عناوين التقهقر العراقي
والتجزئة الطائفية والتخلف السياسي ، اما البقية المتبقية من احزاب العملية
السياسية فهي مسخ وسقط متاع ، تركض وراء المكاسب لرموزها ايا كانت شعاراتها شيوعية
او ليبرالية او ديمقراطية ، نعم هناك من يعمل باخلاص لأيقاف التدهور من الوطنيين
الشرفاء والمستقلين المجربين ، ولكنهم يكتشفون مع مرور الوقت ان الامر اكبر من ان
تغيره النوايا الحسنة ، الامر بحاجة الى ثورة عارمة تنقذ العراق واهله من هذه
الكارثة المولدة للكوارث والتي لا نهاية لدوراتها الدائرة ، ثورة تقوم بها الاكثرية الصامتة وكل من لم تتلطخ يديه
بدماء العراقيين ، اما الحكام الجدد فقد ضربوا ارقاما قياسية بسفح الارواح والاموال
وليست فقط اياديهم ملطخة بالدماء وانما اقدامهم ايضا !
تموز يوقض في العراقيين نبض
الثورة القادمة !
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
اضغط رجاء.