هويات قاتلة ومحاصصة طائفية

حكايات فلاحية: اغتصاب مع سبق الإصرار!

 

     أبو سارة

بعد أن فقدت الحكومة العراقية الحالية وقبلها حكومات الاحتلال كل الادعاءات بهيبتها وسيطرتها على هيكلها المنخور وتركيبتها الطائفية والعرقية التي كانت التحصيل الحاصل لنوايا أعداء وحدة شعب العراق، أخذت الأمور تتجه نحو المواجهة الشعبية بين أطراف الصراع مع نبرة التحدي المرتفعة من أطراف كردية معروفة سبق الإشارة إليها من مجمل الوطنيين العراقيين وفي مواقف وطنية عديدة.

في رسالة له وجهها إلى العرب والتركمان في محافظة كركوك - العراق، منشورة على موقع البديل بتاريخ 17 تموز / 2009، قال مسعود البارزاني : "... إن تمديد الوقت لن ينسي الكرد قضية كركوك والمادة( 140 ) المعالجة للقضية ولو مضى عليها ألف عام آخر فيجب تطبيق المادة( 140 ) من الدستور العراقي... ويضيف كفى لعبا بهذا الموضوع، لن نسمح بالتلاعب وفرض النفس على هذه المحافظة، والمادة( 140 )هي أحدى مواد دستور العراق الدائم، التي وضعت لمعالجة قضية المناطق المتنازع عليها بين اقليم كردستان وحكومة العراق الفدرالية."...هكذا وكأنها مناطق حدودية متنازعة بين دولتين مستقلتين...!!

و في تصريح آخر على موقع ( الدار العراقية ) بتاريخ 16 تموز / 2009 يقول: أن على رئيس الوزراء أن يتذكر أن الشعب الكوردي طالب بالاستقلال خلال استفتاء اجري عام ( 2005 ) وأضاف خلال حديثه ضمن الدعاية الانتخابية لحزبه :" إنه قد سمع أن المالكي تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة وان الدعوة ليست شخصية وعليه يجب أن يكون ضمن الوفد ممثل عن حكومة الإقليم أو عضو كردي وأضاف إننا جئنا إلى بغداد بعد التحرير باختيارنا وإننا وباختيارنا أيضا قررنا البقاء ضمن العراق الديمقراطي الفدرالي الاتحادي.".

تصريحات ( مسعود البارزاني ) تنطلق من التعصب القومي العنصري المقيت وتتكرر بين الحين والآخر سواءً بتصريح عبر الفضائيات أم تصريح للصحافة مع التمهيد له أو دعمه من ناس كلفوا وظيفياً لهذه الأمور وغيرها من الشؤون الخاصة بقيادة الحزبين الكرديين المشاركين في البرلمان العراقي عبر الندوات أو الاتصالات واللقاءات او المقابلات التي تقوم بها بعض القنوات الفضائية التي منها مثلا قناة المستقلة، وأشير إلى واحدة منها وهي: التي جرت بتاريخ 16 / تموز 2009 ، بين "رفاق الأمس" بين السياسي الماركسي العراقي الدكتور( مهدي السعيد ) والكاتب الكردي ( شوكت خزندار ) ومن الواضح أن النقاش بين بُعد الفجوة بين التحليل الماركسي للدكتور ( السعيد ) وبين النزعة العنصرية الشوفينية التي يملكها ( خزندار ) ويجب الإشارة إلى أن الدكتور( مهدي السعيد ) كان من المناضلين والمدافعين عن قضية الشعب الكردي في بداية السبعينات من القرن الماضي ولربما قبل تلك الأعوام بسنوات ولحد يومنا هذا، إلا إنه صدم وفوجئ من الطروحات والمداخلات الغريبة من رفيقه السابق ( خزندار) دفاعا مستميتاً عن المادة( 140) وقضية كركوك منها مثلا إنكار وجود عشائر عربية في تلك المحافظة العراقية المشهورة بالنفط.

وفي اعتقادي إن العربي الدكتور ( مهدي السعيد ) دافع أكثر من الكردي ( خزندار ) عن حقوق الشعب الكردي... والحقيقة ليس فقط ( السعيد ) قد فوجئ وإنما الكثيرين من الوطنيين وخصوصاً الشيوعيين الذين كانوا يحملون البندقية جنبا إلى جنب مع أبناء الشعب الكردي ومناضليه، دفاعاً عن قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية إضافة إلى الحفاظ على وحدة العراق.

فالذي أعرفه عن ( خزندار) إنه ذوّاق بشرب ( القهوة العربية ) و( لبن أربيل ) أيضا، إذ إنه عاش في بداية السبعينات من القرن الماضي، في وسط وجنوب العراق في أرياف محافظة واسط - النعمانية، كادراً متفرغاً في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، هذا ما قاله لي شخصياً في بيروت وأعاد تكراره من خلال اتصال هاتفي قد جرى في حينه عندما هنأته بصدور مذكراته ( سفر ومحطات - 2005 ) الذي أهداني نسخة منه، مشكوراً بتاريخ 29 / 7 / 2005.

 في بداية الثمانينات من القرن الماضي، رفض ( خزندار ) تنفيذ قرار قيادة الحزب الشيوعي العراقي بذهاب إلى شمال العراق والالتحاق بتشكيلات ( الأنصار ) هناك حاله في ذلك حال الكثيرين من كوادر الحزب الذين اعتبروا القصد من وراء ذلك القرار هو زج الحزب بقضايا قومية ( تكريد - كردنة الحزب الشيوعي العراقي ) الذي لم يكن يخدم العراق والحزب رغم بطش النظام الدكتاتوري.

 فـ( خزندار) بحكم موقعه العملي ( الوظيفي والاجتماعي والسياسي ) كان يصرح هنا وهناك بأن مثل هذا القرار والقصد هنا ( قرار المكتب السياسي الخاص بتعبئة الحزب والذهاب إلى شمال العراق لمقاتلة النظام السابق) والكلام لـ(خزندار) سوف يوقع الحزب الشيوعي العراقي في مطبات وعزلة بين العراقيين أنفسهم ناهيك عن الخلافات الحزبية الداخلية وهو أي مثل هذا القرار هو تنفيذ مشروع كردي يخدم فقط أغراض القيادات الكردية ذاتها، والتي يدافع ( خزندار ) عنها اليوم.

إن الكثيرين من الشيوعيين، سمعوا ما تعرض له ( خزندار) من انتقادات واتهامات من قيادة الحزب آنذاك وعلى رأسها ( فخري كريم ) الذي رسم بعناية المادة ( 140 ) والتي أوكل تنفيذها لقيادة الحزب الحالية، مما يؤكد ذيلية هذه القيادة والتابعين لها بعدما تم إغرائهم بالمال ( الدولار الأمريكي ) وتذوقه عن طريق: الرواتب التقاعدية والأراضي السكنية للأنصار ( الجحوش الحمر) و( الدور- البيوت ) السكنية لقيادات الحزب في المحافظات الشمالية من العراق.

" في مذكراته التي صدرت عن دار الكنوز الأدبية ( بيروت – لبنان ) عام 2005، تحت عنوان : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي ...رؤية من الداخل ) وفي الصفحة ( 291 ) من الكتاب يذكر شوكت خزندار: " ... أن 90% من هؤلاء الرفاق لم يعد لهم الصلة بالحزب، أما من خلال الإسقاط السياسي، أو من خلال تقديم الاستقالات عن الحزب أو الذين تركوا الحزب دون رحمة، كنتيجة منطقية لسياسات الحزب الخاطئة، والانحرافات في الفكر والفلسفة الشيوعية.".

 و كما يقول ( خزندار ) في الصفحة( 474 ) منه: أنغمر قادة الحزب في كل عمليات التحضير لاحتلال العراق، ودعموا القمع الفاشي للمقاومة وتدمير المدن العراقية البطلة، بسبب رفضها للاحتلال...ويضيف قائلا: أن المرتدين الجدد يهيمون شغفاً بأمور كثيرة، منها حكم القانون، ولست أدري ما إذا كان حكم القانون سيبرىء مستقبلا من يدعو لارتكاب تلك المجازر من المسؤولية..؟!.".

فهل يتذكر( خزندار) اليوم ذلك المثل الشعبي الذي يقول ( عاجب الرعيان سارح ) وما قاله هو في مذكراته أن : 10 % مما تبقى من الحزب اليوم .

مربط الفرس: إن شوكت خزندار( أبو جلال ) يتحدث اليوم دفاعا عن المادة ( 140 ) وأطماع البارزاني غير المشروعة وكأنه يدافع عن عقد بيع مزيف لكركوك إلى مسعود البارزاني بحضور شهود زور هم من قيادة الحزب الشيوعي العراقي المؤيدين للاحتلال الأمريكي.

أما إذا تحدثنا من الجانب الشرعي والأخلاقي فنقول لـ( خزندار ) هذا العقد لا يختلف عن ذاك الذي كتبَ ( عقد زواج عرفي ) من شخص ( رجل - عنين ) وبحضور شهود زور، على امرأة كاملة النضوج ترفض الزواج منه أصلاً!

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

20.07.2009