توضيح وردنا من أحد المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء

توضيح وردنا من أحد المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء

( العراقي ) حول موضوع غرفة عقود لبنان لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية وعن خفايا عمليات عقود طبية أخرى

 

صباح البغدادي

 

 

أوضح لنا أحد السادة المسؤولين الأفاضل في الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشكورآ في اتصاله وحواره معنا وتعليقه على موضوع " غرفة عمليات عقود لبنان "  التي نشرنها في سلسلة مقالاتنا خلال الأيام الماضية بخصوص ورود صفة الطرف الأول من العقد والمعنون " الطرف الأول ( المشتري ) وكيل وزارة الصحة لشؤون الأعمار والمانحين / إضافة لوظيفته " بدون ذكر الاسم الصريح له في العقد , فقد أوضح لنا مشكورآ هذه المعلومات الصحفية المهمة بقوله لنا " الموقّع على عقود لبنان هو وكيل وزير الصحة لشؤون الأعمار و المانحين لدكتور عصام نامق عبد الله طبيب كسور من القومية الكردية , وهذا المنصب بالأساس في وزارة الصحة تم تصميمه للوكيل المفقود السابق عمار الصفّار , والذي قام من خلال هذا المنصب الوكيل المفقود السابق لفترة من الوقت بتمويل مادي لحزب الدعوة ـ موضوع تمويل بعض الأحزاب المشاركة بالحكم من المال العام المهدور والمباح لهؤلاء  سوف نتطرق له في مقالات أخرى بالمستقبل القريب بصورة أوسع ومعلومات ثرية عنه ـ  وبعد اختفاءه عن الملعب السياسي الدموي , وحصول منازعات وتهديد صريح من التيار الصدري تارة بصفة علنية , وتارة بصفة خفية , بتصفية أي شخص يفكر بنيل أي منصب من مناصب وزارة الصحة التي اعتبروها من حقهم ومن حصتهم , وقد تم بالفعل خلال الفترة السابقة قيامهم بعملية خطف واغتيال مدير عام دائرة صحة ديالى الذي رشح لمنصب وكيل وزير الصحة الإداري ـ هذا الموضوع تحديدآ سوف نفتح موضوعه بصورة أوسع في المستقبل القريب كذلك ـ وبقى المنصب شاغرآ لفترة من الوقت , وبعد صدور الأوامر الحكومية  بتقسيم المناصب بموجب صيغة المحاصصة الحزبية السياسية البائسة على كل من ( الشيعة والسنة والأكراد ) كانت حصة الأحزاب الكردية المشاركة بالحكومة منصب وكيل الوزير لشؤون الأعمار والمانحين من خلال تسليمه للدكتور عصام نامق عبدالله , وحسب معرفتي به هو شخص بشوش يمتاز بأدب وخلق رفيع , ولكن مع الأسف وكبقية مسؤولي وزارة الصحة فانه ضحية أخرى لمكتب المفتش العام بالوزارة وزمرته  "  ثم يضيف لنا السيد المسؤول مشكورآ من خلال حواره معنا ليكشف لنا بعض من حقائق مكتب المفتش العام بوزارة الصحة بقوله " مكتب المفتش العام في وزارة الصحة يحاول دائمآ وبشتى الطرق والوسائل الممكنة وغير الممكنة بوضع أشخاص ضعفي الشخصية ومهزوزين يتمتعون بالسطحية والسذاجة , ولا يجيدون صنع القرار في مواقعهم الإدارية ومناصبهم  الحساسة تلك  وبعضهم ارتضى لنفسه أن يكون ألعوبة بيد الغير , وكان همهم الأول والأخير الكرسي والمنصب الذي يدر عليهم أرباح طائلة شهرية , ومن كل صفقة دواء , أو أي مادة طبية سواء في شركة ( كيماديا ) أو في وزارة الصحة  , ولكي يسهل بعدها السيطرة عليهم والتحكم بهم وتمرير كافة القرارات المتعلقة باستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية , والاهم من ذلك أن زمرة مكتب المفتش العام كان يجب أن لا يكونون في الصورة ظاهريا , ولكن من خلف الستار هم يحركون معظمهم والذين يقومون بدورهم  بتهيئة مستلزمات العقد وتسلم الرشاوى بعد تلبية مطالب بعض الشركات الدوائية الغامضة والمبهمة في تجهيز الأدوية والمستلزمات الطبية , ثم يقوم هذا المسؤول بالتوقيع على العقد النهائي بعد أن يطمأنه ممثل دائرة مكتب المفتش العام بالوزارة  بسلامة الإجراءات القانونية من جميع النواحي , وهو بدوره يوقع ولا يعلم ما يجري بالضبط من حوله , ومن يضحك أخيرا هو المفتش العام وزمرته , ولكن إلى حين وسوف تنقلب عليه قريبآ ضحكاته هذه إلى وبالا عليه بعد تقديمه إلى القضاء والعدالة .

 

حقيقة أقولها لكم ويعرفها جميع من في مجلس أمانة رئاسة الوزراء وحتى في الرئاسات الثلاث , أن مكتب المفتش العام تشكل عصابة مافيا بحد ذاتها في الوزارة , ولولا حمايته من قبل مكتب رئيس الوزراء لكان اليوم موجود خلف القضبان يحاكم على الكثير من جرائم لاختلاسات والسرقات والفساد المستشري بوزارة الصحة العراقية , ولو كانت هناك فعلآ حكومة وطنية تدافع عن مصالح الشعب العراقي  لما أستطاع هؤلاء والكثير من المسؤولين والوزراء وغيرهم من الاستمرار في مناصبهم أيام قليلة " .

 

 ثم يوضح لنا السيد المسؤول حول أحدى طرق الحماية التي يتمتع بها المفتش العام , ومنها هذا الموقف الذي كان هو شخصيآ أحد شهود العيان عليه , ويستمر السيد المسؤول بقوله لنا  " هناك مواضيع عديدة عن الحماية التي تلقاها المفتش العام بالوزارة  من شخص رئيس الوزراء ومكتب مستشاريه بشكل غير قانوني وبعيدآ عن جميع الأعراف والإجراءات الإدارية والقانونية  , ومن احدها أن المفتش العام طلب بصفة شخصية , وخارج نطاق عمله الوظيفي المهني من بعض شركات الأدوية العالمية التي كانت سابقآ تتعامل مع وزارة الصحة وشركة / كيماديا , أن تستضيفه على نفقتها الخاصة ( تشمل على سبيل المثال : تذاكر طيران من الدرجة الأولى المخصصة لرجال الأعمال , الإقامة في فنادق خمس نجوم , مدة الاستضافة تكون بين أسبوع وعشرة أيام , تخصيص سيارة خاصة مع سائقها للتنقل بين المصانع ومقرات الشركة , وغيرها من الأمور ) ولغرض للإطلاع على مختلف منتجاتهم الدوائية والمستلزمات والأجهزة الطبية التي تنتجها هذه الشركات , وقد أرسل بدوره المفتش العام وبصفته الشخصية ذلك كتب رسمية إلى هذه الشركات الدوائية العالمية , وقد اطلع في حينها الوزير السابق الدكتور علي ألشمري على هذه الكتب الرسمية التي بعثها المفتش العام لهذه الشركات الدوائية العالمية , بعد اتصال هذه الشركات واستغرابها من هذا الموضوع بوزارة الصحة وبالوزير شخصيآ , وهذه المخالفة الشنيعة والبشعة بحق سمعة وزارته والدولة العراقية , وقد قام بدوره الوزير ألشمري في حينها بأعداد ملف كامل بهذه الخروقات الخطرة , وأخذ بدوره الملف باليد إلى رئيس الوزراء نوري المالكي , وعرضه عليه وشرح له بدوره الوزير ألشمري خطورة مثل تلك الأفعال من قبل المفتش العام على سمعة الوزارة والحكومة , وطلب منه بصفة رسمية إنهاء خدمات المفتش العام , ولكن مع الأسف الشديد رئيس الوزراء لم يفعل حيال هذا الموضوع الخطير إي أجراء سوى أنه امتص هذا الموضوع بطريقة ملتوية , وتم تسويف الموضوع بعد ذلك من قبله , حيث أوعز ظاهريآ رئيس الوزراء بدوره بتشكيل لجنة تحقيقيه في هذا الموضوع , وكانت عضوية هذه اللجنة التحقيقيه المفبركة  تتكون وتضم كل من : ( الدكتور ) طارق نجم عبد الله مدير مكتب رئيس الوزراء , وعلي محسن إسماعيل العلاق الأمين العام لمجس الوزراء , والدكتور فرهاد نعمته الله حسين نائب الأمين العام للتنسيق الحكومي لمجلس الوزراء , وهو بدوره طبيب كردي من جماعة مسعود البرزاني جيء به في بداية الغزو والاحتلال الأمريكي ليكون ممثلا  للأحزاب الكردية المشاركة بالحكم في وزارة الصحة , في حكومة إبراهيم ( الجعفري ), حصلت التوصية بتعيين شخص من الأحزاب الكردية وفق نظام حكم المحاصصة السياسية والحزبية البائسة ( لان الجدر ما يكعد إلا على ثلاثة كما يقول المثل ) وقع الاختيار بعدها على الدكتور فرهاد سعيد , وذلك لصغر سنه , وانعدام خبرته الإدارية والقانونية , وكذلك سهولة تمرير أي موضوع من خلاله في حال كونه ضمن أي لجنة وزارية , أو لجنة تحقيقيه , وغيرها من اللجان المختلفة التي يتم تشكيلها من قبل الوزارة أو من قبل رئاسة الوزراء بعدها , والأدهى من ذلك أنه يعرف المفتش العام شخصيا من خلال عمله في وزارة الصحة  سابقآ , ثم بعدها تم نقل الدكتور فرهاد إلى منصب نائب الأمين العام بتوصية شخصية عندما أستلم خضير فاضل عباس منصب الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء بعد خروجه من وزارة الصحة " .

 

ثم يعقب لنا السيد المسؤول حول ما ألا أليه مصير هذه اللجنة التحقيقيه , ويوضح لنا بصورة أكثر دقة بقوله لنا " وكالعادة لم يأخذ الموضوع حول اللجنة التحقيقيه التي شكلها رئيس الوزراء نوري المالكي أي شكل أداري مهني أو قانوني أجرائي سليم , حيث تم أبلاغ بعدها المفتش العام شفهيآ بالاتصال به  بموضوع لجنة التحقيق وكما وصفها احد الحاضرين وأنا كنت أحد الشهود القريبين من هذا الحدث , من خلال الضحك والاستهزاء وإطلاق النكات بحق الدكتور علي ألشمري , وقد أتصل بدوره وبعد مرور بضعة أيام  الوزير في حينها ألشمري بمكتب رئيس الوزراء لغرض الاستفسار منهم عن نتيجة التحقيق , وما وصلت أليه من قرارات بخصوص قضية المفتش العام وتجاوزه هذا خارج أعراف وقوانين الوزارة , فما كان من مدير مكتب رئيس الوزراء إلا أن يقوم باستدعاء الوزير ألشمري في حينها بضرورة وجوب حضوره للمكتب , وإفهامه بعدها  بان رئيس الوزراء أمر شخصيآ ووجه بغلق موضوع التحقيق هذا !!! ؟؟؟  وان رئيس الوزراء بدوره قد قام بالتحدث مع المفتش العام شخصيآ , وطالبه بعدم تكرار مثل تلك المواضيع في المستقبل !!! ؟؟؟ وانتهى هذا الموضوع على ذلك , ولكن بدوره الوزير علي ألشمري رفض هذه الصيغة من التعاملات الغامضة والمبهمة مع إدارته للوزارة  , وطالبهم بأن يأخذ هذا الموضوع طريقه القانوني المهني بعيدآ عن التدخلات الشخصية , وأنه يرفض بغلق القضية بهذه الصورة غير المبررة  دون اتخاذ أي أجراء رادع بحق المفتش العام وتصرفاته المشينة وتدخلاته المستمرة بالوزارة والشركة .

 

 وقد أجابه ( طارق نجم ) شخصيآ : بأن إثارة هذا الموضوع له ضرر كبير على سمعة قائمة الائتلاف في الحكم حاليآ , وأن هناك جهات سياسية وحزبية تتحين الفرص لنا بمثل تلك المواضيع لغرض الانتقام منا , ويكون وضعنا سيئ جدآ أمام الناخبين , وكذلك مجلس النواب لو تم والتعرف على مثل هذا التحقيق , لان المفتش العام محسوب على حزب الدعوة وأمينه العام نوري المالكي .

 

 ثم يستمر ( طارق نجم ) بالتحدث مع الوزير ويقول له : بأنكم  معنا في قائمة الائتلاف , ونحن جميعآ في نفس المركب , وإذا غرق مركبنا أمام الناخبين العراقيين  سوف نغرق كلنا , ولا ينجو أي شخص منا , ونتعرض بعدها إلى المساءلة القانونية من جهات حزبية قد تصبح أقوى منا في المستقبل , وانته واحد منا , فلا تعير أهمية لمثل تلك المواضيع التي يفعلها المفتش العام بوزارة الصحة , فالخير الذي يأتي من وراءه يعم علينا كلنا , وانته واحد منا وبيننا ولا يمكن أن نفرط فيك كوزير بمنصبك حاليآ , ويجب أن نحاول قدر الإمكان بالحفاظ على مراكزنا السياسية ومناصبنا الوظيفية أطول فترة ممكنة , ولا ندع الآخرين يشمتون بنا , لان الكتل السياسية الباقية المشاركة معنا في الحكم تترصد لنا مثل تلك المواضيع لغرض النيل منا .

 

ثم أجابه الوزير السابق ألشمري بدوره بعد أن سمع هذا الكلام الغريب والعجيب من قبل مدير مكتب رئيس الوزراء بقوله بما معناه : أين سمعة الوزارة والدولة العراقية والمهنية الوظيفية ودولة القانون والمؤسسات من كل هذا الأمر , وكلام رئيس الوزراء في وسائل الإعلام .

 

ليجيبه بعدها مدير مكتب المالكي : دعك من هذا الكلام الكبير , سمعة الوزارة والدولة العراقية وغيرها , نحن نعرف كيف نسير المواضيع والأمور لغرض أن نبقى في المركب ولا نغرق كلنا , ودعك مما يقوله رئيس الوزراء للصحافة والأعلام هذا الكلام منه لغرض تهدئة الرأي العام وعدم إثارته علينا وعلى قائمة الائتلاف , ارجع إلى وزارتك وسير الأمور وفق ما هي , ولا تثير مثل تلك المواضيع في المستقبل " .

 

هناك موضوع أخر مثير جدا وخطير في نفس الوقت يتعلق بمصير حياة المرضى العراقيين في المستشفيات حول شراء أجهزة رنين مغناطيسي , وأجهزة مفراس طلب أثنائها رئيس الوزراء نوري المالكي وبصفته الشخصية ومنصبه الحكومي وبلسانه , إحالة هذه المناقصة على شركة عالمية معروفة وبالاسم ودون أن تكون هناك أي مناقصة مهنية قانونية وهذا الموضوع كذلك سوف نفتح ملفه بصورة أوسع عن قريب جدآ .

 

يتضح لنا وبما جاء أعلاه من معلومات صحفية موثقة بما لا يدع مجالآ للشك أو التأويل من أي طرف أعلامي أو حكومي , أن هناك بالفعل وعلى أرض الواقع السياسي الدموي , وزارات , ومؤسسات حكومية ومناصب قيادية حكومية عليا تم استحداثها بعد الغزو والاحتلال لغرض أرضاء الأحزاب والكتل السياسية البائسة بمناصب وزارية غير ذي قيمة وعديمة الفائدة وعلى حساب أموال الشعب العراقي المهدورة , وهي منفذ حيوي ومهم لغرض تمويل مثل هذه الأحزاب والكتل السياسية من الميزانية المالية الضخمة المخصصة لمثل هذه الوزارات العقيمة عديمة الفائدة وهذا ما يحدث صراحة فيما يسمى بـ ( عراقهم ) ( الديمقراطي ) الجديد وما خفي كان أعظم وأخطر وغير أخلاقي ومنطقي بالمرة .

 

 ولا يسعنا حقيقة بعد هذه المعلومات الصحفية الموثقة , ومن قلب الحدث ومن بعض صناع القرار السياسي الحكومي , إلا أن نتقدم بالشكر والعرفان لهؤلاء المسؤولين المهنيين الشرفاء الذين يعتبرون بحق " الجندي المجهول العراقي " والذين دائمآ تهمهم  سمعة بلدهم والحفاظ على أمنها وامن مواطنيها من أفعال ساسة الحكم اليوم ... فاصل ونعود إليكم للمزيد من الشواهد والأحداث ...

 

 

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

13.07.2009