حكايات فلاحية: ناس تأكل دجاج وناس تتلكا العجاج

حكايات فلاحية: ناس تأكل دجاج وناس تتلكا العجاج!

 

      أبو سارة

شهدت إحدى القواعد الأمريكية القريبة من بغداد بتاريخ 4 / 7 / 2009 منح الجنسية الأمريكية لـ ( 237 ) مرتزقاً، غالبيتهم من المكسيك والفلبين، حيث التحقوا إلى الجيش الأمريكي قبيل الغزو واحتلال العراق، بينما كانوا مقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية كـ( لاجئين ) وكما حصل على الجنسية الأمريكية أيضاً خلال هذا الحفل وبالصفة ذاتها ( الارتزاق والعمالة ) عدد من المترجمين العراقيين... وكان ذلك بحضور نائب الرئيس الأمريكي ( بايدن ).

 فقد اعترف نائب الرئيس الأمريكي ( بايدن ) رسميا حين خاطب الجنود قائلا: ( لقد خسرتم ( 4322 ) من رفاقكم، وأكثر من( 30 ) ألف جريح، بينهم ( 17 ) ألفا في حالة خطرة.

ذكرت جريدة الخليج بتاريخ 5 / 7 / 2009 خبراً مفاده مع بعض الإضافات: " في حفل أقيم في القصر الرئاسة في مدينة(  الفاو ) العراقية، أدى  الجنود ( المرتزقة ) المنحدرون من( 57 ) جنسية، قسم الولاء لبلدهم الجديد( أمريكا ) وحصل كل جندي على قطعة من العلم الأمريكي ملطخة بدماء العراقيين، وهي شهادة تستحق بموجبها منح الجنسية الأمريكية في نظر الأدارة الأمريكية في البيت الأبيض، ومن بين الذين حصلوا على براءة جنسية الدولة العظمى! عدد من المترجمين العراقيين في الجيش الأمريكي... بعد أن أكملوا الفترة المقررة التي تتيح لمواطنين غير أمريكيين أن ينضموا لجيش الولايات المتحدة، ويخدموا في ميادين العمليات العسكرية نحو( 30 ) شهراً، يحصلون بعدها على الكارت الأخضر أي( الجنسية الأمريكية ).

من وجهة نظر السياسيين والمتابعين للشأن العراقي، ونتيجة الأحداث التي جرت والتطورات المتلاحقة يوميا بأساليب مختلفة جديدة من القتل والبطش والخراب والمعاهدات الغير متكافئة، التي وضعت العراق والعراقيين نتيجة للغزو والاحتلال الأمريكي في قبضة الإمبريالية الأمريكية، لا يزال الوضع على أشده، وليست الحصيلة سوى الاتفاقيات التي تكبل العراق ومستقبلة وترهنه بين أياد خارجية وبمساعدة عملاء محليين عراقيين.

فالمسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة( من يمينهم إلى يسارهم  الأمريكي ) طبـّلوا وزمـّروا ورقصوا ( الدبكة الكردية وألهيوه، وعلى الوحدة ونص...الخ ) وتفننوا بالمزمار والموسيقى وأبيات الشعر ومقالات المدح من قبل المثقفين والكتاب الذين أعدوا أعداداً خاصاً وفق ( بروفة ) أو كما يقولون ( تراي ) سلفاً لمثل هذين ( الحدثين ) الانتصار والتحرير.

 بالأمس قالوا لنا عندما دخلوا مع الدبابة الأمريكية في 9 / 4 / 2003 نحن أول الفاتحين، يقولون لنا اليوم في 30 / 6 / 2009 نحن من أول المحررين... ورغم أن العملية لا تتجاوز بلغة العسكر ( أعادة الانتشار العسكري ) الى خارج المدن العراقية، ولم تبقى لنا سوى سماع كلمات الثناء والمدح من قبل عملاء الاحتلال معتمدين على احتياطيهم من كلمات الهجاء والنثر، كما هو حال احتياطي النفط.

 وتقول التقارير أن ( 135 ) موقعاً عسكرياً سلم الى القوت الأمنية العراقية من الجيش والشرطة، من أصل( 483 ) موقعاً كانت بيد الاحتلال.

 ونشير هنا إلى أن أغلب هذه المواقع الـ( 135 ) كانت مدارس ومراكز صحية ومراكز شرطة صغيرة ودوائر حكومية خدمية.

وأن الخطب والتصريحات المتلفزة،  وحفلات الغناء، وما حمله الأعلام المنتشر في العراق الجديد! وحسب منظور كل كتلة برلمانية، أو حزب ( قديم - جديد ) تتعدى السقف العام لينثر جمل الهرج مع الفقدان الحقيقي للأمل والاستقرار والهاء الناس بأمور ثانوية بعيداً عن همومهم ومطالبهم المعيشية اليومية.

 وحسب تقارير الأنواء الجوية العراقية وبسبب ( الغبار- العجاج ) الذي  يكسوا العراق فإن حدث ( 400 ) حالة اختناق وثلاث وفيات في شهر حزيران الماضي بمحافظتي واسط وديالى ...الخ.

يقول الشاعر الشعبي العراقي المبدع عباس جيجان:

 

- يقولون السياسية فنون كل ما تنقفل لازم تفك لك باب

بس إحنا سياستنا ذبح وإرهاب من الباب للمحراب

- فضائيات عدنا بقد عواء الذيب طاحوا لك علينا بين طيب وطاب

وتيارات عندنا بقد نفوس الصين ومن كثر القصب والبرد عندنا أحزاب

- ياهو اللي تلزمه يقول أنا الزين وغيري محيّل وكذاب

باعوه الوطن تفسيخ بالمزاد.. حمّل شيل غير حساب

- وهو مو مال أبوهم حتى ما يبيعوه كل اللي إجوه أغراب

أخوي الكردي يطالب رايد استقلال وحقه من الجنوب يريد له طلاب

- اصحوا يا عراقيين كافي النوم مو بيطول نخلكم حطّب الحطاب

باعوكم زمر من حيث لا تدرون وأنتو على النوايب لافين نقاب

 

***   ***

مربط الفرس: إن الجديد هو لا جديد في العراق بين 9 نيسان / 2003 و 30 حزيران / 2009 ؟! ما عدا تغيير وجه بوش الأبيض، بوجه اوباما الأسود!! وفي سابقة خطيرة تجاوزت حدود أخلاق السيادة التي كثيراً ما نسمع عنها من المسؤولين العراقيين، عند منح الجنسية الأمريكية ( للعراقي العميل - المترجمين ) وداخل العراق المحتل نفسه، ربما تروق مثل هذه الحالة للكثيريين من المسؤولين العراقيين، إلا إنها ستبقى عاراً بذاته طالما يقيـّم الجندي الأمريكي والعميل بـ( كمية ونوعية وأساليب ) قتل العراقيين، وخراب وتدمير( بيوتهم - دورهم ) ووطنهم...وهي من المفارقات العجيبة والغريبة في هذا الزمن!!

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

10.07.2009