زيارة
بايدن والسيادة العراقية
زياد
المنجد
اتت زيارة بايدن الى العراق لتكشف للعالم
جميعا ويا للهول، ان الحكومة العراقية تعيش نشوة السيادة، و تتحدث عن رفض التدخل
الامريكي بالشؤؤن الداخلية العراقية ،انطلاقا من مبدأ(
السيادة ) التي تمتلكها هذه الحكومة العتيدة.
هذا
الرفض اتى على خلفية طرح بايدن خطة للمصالحة الوطنية
،يفرض فيها على الحكومة العراقية التباحث مع البعثيين وبعض القوى السياسية،
التي عارضت ومازالت تعارض العملية السياسية، وكأن بايدن يريد ان يقول لجماعته في
المنطقة الخضراء ،انكم فشلتم في حكم العراق ،وعليكم ان تعترفوا بذلك، وتفسحوا
المجال للمؤهلين للقيام بهذه المهمة.
هذه
المقترحات ذكّرت المسؤولين في الحكومة الحالية بعبارة السيادة، التي كانوا منذ
تنصيب
حكومة مجلس الحكم يتحدثون عنها، وهم يعترفون بداخلهم انهم لايملكون
منها الا الاسم ، فانطلق الناطق باسم الحكومة العراقية ليقول، بان تصريحات بايدن
تدخلا بالشؤون الداخلية للعراق، معتبرا نفسه ينطق باسم حكومة تحكم العراق فعليا،
ناسيا او متناسيا ان القوات الامريكية المحتلة ،مازالت
تسيطر على كل شيء في العراق ،بمافيه قرارات الحكومة التي لاتستطيع التصرف في اي امر
من الامور، الا بعد اخذ الاذن من قوات الاحتلال ولية نعمتها وحامية وجودها
واستمرارها في حكم المنطقة الخضراء.
ورغم
انني من الذين ينظرون نظرة الريبة والشك في تكليف بايدن برعاية المصالحة الوطنية
العراقية، باعتباره صاحب مشروع التقطيع الناعم للعراق ،
الا ان ماقاله يمكن اعتباره تسليطا لحقيقة الاوضاع في هذا البلد المنكوب بالاحتلال
وحكومته، ورسالة الى الحكومة الحالية واحزاب العملية السياسية بأنهم غير قادرين على
الاستمرار في حكم العراق بعد رحيل القوات الامريكية، وان عليهم الاعتراف بحقيقة
لايمكن تجاهلها، وهي ان العراق الذي
يتكون من مكونات عرقية واثنية مختلفةلايمكن ان تحكمه شريحة سياسية معينة، وان القوى
التي هُمشت على مدى السنوات الست الماضية، يمكن ان تقلب الطاوله على الحكومة في حال
رفع الدعم الامريكي عنها، وهو بذلك يبحث عن عملية انقاذ لهؤلاء، الذين لم يستطيعوا
على مدار سنوات مابعد الاحتلال ،تحقيق الحد الادنى من الخدمات والامن
للمواطن.
لقد
ان الآوان لهؤلاء الحكام ان يفهموا تلك الحقيقة، وان يتعاملوا معها بايجابية،
فالاحتلال راحل لامحالة، وقواتهم الامنية والعسكرية التي اسسوها لاتملك
الولاء للوطن، بل هي لخدمة احزاب وشرائح سياسية معينة ،وقد تُغير ولاءها في اي لحظة
من اللحظات، وعندها سيجدون انفسهم بلا غطاء احتلالي ولا وطني ،ويسقطون في
الهاوية.
لذا
نقول للسيد الدباغ ان لايستعجل التفوه بتصريحات لاتتلائم مع وضع حكومته ،وتزعج ولي نعمته، واذا فوت السيد بايدن له هذا التصريح
هذه المرة، فقد يرسل جلده الى الدباغ في المرة القادمة.