بعض من خفايا الكواليس المظلمة لغرفة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بخصوص قائمة ترشيح السفراء الجدد / عودة للشهادات العليا المزورة وحديث صحفي مع احد الموظفين الدبلوماسيين

 

بعض من خفايا الكواليس المظلمة لغرفة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بخصوص قائمة ترشيح السفراء الجدد / عودة للشهادات العليا المزورة وحديث صحفي مع احد الموظفين الدبلوماسيين

 

 

صباح البغدادي

 

في حديث شيق جمعنا مع احد الموظفين في وزارة الخارجية ( العراقية ) وهو بمنصب رفيع المستوى أثناء زيارتنا لأحد الشخصيات السياسية الدبلوماسية المهمة والتي صادف وجوده معنا في ذلك اليوم مع مجموعة أخرى من المثقفين والإعلاميين , حيث تناولنا معآ وخضنا كالعادة في مثل تلك الصالونات السياسية التي تشعبت إلى مواضيع عديدة ومتنوعة وما يجري حاليآ في عراقنا المحتل الجريح السليب , ولان في جلسة الصالون السياسي كان يشرفنا احد الموظفين الدبلوماسيين فقد تناولنا بوجوده حول الواقع المرير والبائس لغاية الآن , وتزعم حفنة من الأشخاص الطارئين على العمل الدبلوماسي والذين تنعدم كليآ بهم روح الكفاءة والمهنية وافتقارهم إلى أبسط الشروط المطلوبة لتصدي هؤلاء للعمل الدبلوماسية ووزارة الخارجية , وخصوصآ أن أغلبهم لا يحمل شهادة دراسية عليا معترف بها , وإنما شهادتهم الرئيسية تنحصر على أنهم يعملون ويستميتون للدفاع عن مصالح أحزابهم المشاركة بما يسمى بالحكومة الحالية , وقد استطعت من خلال جلسة الصالون السياسي التي جمعتني بأبرز وجوه الشخصيات العراقية أن أخرج بعدة مواضيع ثرية ومتنوعة تخص سياسة العمل الدبلوماسي العراقي , وكان منها هذا الحديث الصحفي مع الشخصية الدبلوماسية التي حضرت معنا حوارنا في الصالون السياسي , حول الوجع والهم والجرح العراقي النازف , وكانت هذه الأسئلة التي خرجت عفوية من قبلنا ومن دون تحضير مسبق , ولكن لما تختزنه الذاكرة من أسئلة متراكمة ومتشعبة في مثل تلك الجلسات السياسية الساخنة , وقد استطعنا بدورنا بلورة بعض المعلومات المهمة التي تفضل بها مشكورآ إلينا الموظف الدبلوماسي لغرض إيصال الفكرة وجوهر الحقيقة إلى جمهور الرأي العام , نظرآ لحداثة عمله الدبلوماسي الذي لا يتجاوز بضعة سنوات , وكان لنا هذا اللقاء الصحفي المميز فوق مستوى الصراحة والمجاملات وما يختزنه من شواهد وأحداث مهمة أطلع عليها شخصيآ بحكم عمله في وزارة الخارجية , وكذلك عمله الدبلوماسي خارج العراق , والذي استطعنا الحصول من خلاله على معلومات مهمة حيوية ومؤثرة .

 

الكاتب : هناك جدل محتدم رافق موضوع قائمة ترشيح السفراء الجدد , والتي سبق لنا أن تطرقنا إلى هذا الموضوع بصورة مختصرة , ولكي تضعنا والرأي العام بصورة الحدث الذي يجري خلف الكواليس وحسب ما تتوفر لديكم من معلومات حول هذا الموضوع .

 

الدبلوماسي : أعتقد أن بعض الجالسين معنا يعرفون أن قانون الخدمة الخارجية الجديد , والذي صدر في نهاية العام الماضي , حتم بصورة واضحة على وزارة الخارجية أن تعيين السفراء وفق الكفاءة والمهنية والخبرة الوظيفية بالعمل الدبلوماسي , وأجادتهم كذلك أحدى اللغات الأجنبية العالمية الرئيسية , وأن يكون حاصل على أقل تقدير شهادة البكالوريوس , وقد أوضحت بعض فقرات هذا القانون على حد علمي أنه يجب أن لا تزيد نسبة المعيين من غير موظفي وزارة الخارجية عن 25% ونسبة 75% الباقية يجب أن يكونوا من موظفي وزارة الخارجية الذين امضوا فترة لا تقل عن سنتين وما فوق بالعمل الدبلوماسي , ولديه دراية تامة وخبرة  بعمل وزارة الخارجية .  ولكن المشكلة الحقيقية التي نصطدم نحن بها حاليآ أن القانون الذي وضعوه لم يستطيعوا تنفيذ أي شيء منه وبقي مجرد حبر على ورق , ومع الأسف الشديد ما تزال التعيينات في الوزارة تخضع بالكامل لسياسة المحاصصة الحزبية ومقدار كل حزب وقوته وسطوته وحجم تمثليه في البرلمان , مما تؤثر تلك الأفعال على مستقبل وصورة الدبلوماسية العراقية في الخارج , كل حزب أو كتلة سياسية ترشح أشخاص تابعين لهم ويدينون بالولاء المطلق الأعمى لأحزابهم التي رشحتم وهو لسان حالها في الخارج واللقاءات الدبلوماسية في المحافل والمؤتمرات الدولية , أما موضوع العراق ككل فيأتي في أخر سلم الأولويات لدى هؤلاء .

 

الكاتب : أي بمعنى أوضح تريد أن تقول لنا أنه لا يوجد إي شخصية عراقية مستقلة مرشحة لمنصب سفير على ضوء هذه المحاصصة العائلية والحزبية السياسية التي تتحدث عنها .

 

الدبلوماسي :  أكد لكم أن قائمة السفراء الجدد تخلوا من أي شخصية مستقلة ونزيهة وكفوءة وحسب ما عرفت عنها , وأن جميع من في القائمة مرشحين من قبل الأحزاب المشاركة بالحكومة اليوم حيث تم اعتماد المحاصصة العائلية والحزبية فعلآ في ترشيح السفراء بحسب حجم الكتلة الحزبية النيابية , فكل كتلة سياسية لديها عدد من النواب رشحت بما يتناسب مع عدد مقاعدها في البرلمان , أما موضوع العراقيين المستقلين فهي كذبة يطلقها هؤلاء يصدقها من له عقل فارغ وتفكير خاوي .

 

الكاتب : ما مدى معرفتكم حول أعداد أصحاب الشهادات الدراسية العليا المزورة في قائمة السفراء هذه .

 

الدبلوماسي : هناك من مجموع قائمة السفراء الجدد والبالغ عددهم حوالي " 63 " وجدنا أن " 8 " ثمانية منهم لا يحملون أي شهادة دراسية حتى أولية منها , وقد تم تقديم شهادات دراسية مزورة من قبلهم لأنهم ينتمون إلى أحزاب سياسية مؤثرة في الحكومة , وهي التي دعمتهم ومصرة على ترشيحهم كسفراء يمثلون العراق في الخارج والمحافل الدبلوماسية الدولية , وهنا تمكن الكارثة والمهزلة الحقيقية بمثل هذا العمل .

 

الكاتب : تقول كارثة ومهزلة في العمل الدبلوماسية , كيف تفسر لنا مثل هذه الكارثة والمهزلة للرأي العام .

 

الدبلوماسي : الكارثة أن هناك نسبة من هؤلاء حسب علمي لا يتحدثون اللغة العربية لا قراءة ولا كتابة , وهؤلاء موجودين بالخارج ولم يزر احد منهم العراق , إلا أثناء استدعائه من قبل الحزب السياسي الحاكم الذي رشحه لغرض تكملة بعض الأوراق للتعين , ومقابلة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان , تصور أن هناك منهم ثلاث مرشحين  لديهم شهادة طب بيطري أي ليس لهم أدنى فكرة سابقآ أو حاليآ بالعمل الدبلوماسي . جميع هؤلاء تم تعينهم على أساس معيار واحد لا غير ويتمثل بالقرابة العائلية ثم الحزبية والعشائرية من الأشخاص السياسيين المتنفذين بالحكومة سواء أكانوا رؤساء أحزاب أو وزراء أو برلمانيين أو حتى قيادات عسكرية عليا في وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع .

 

الكاتب : أذآ لا مجال مطلقآ إلى أي موطن عراقي مستقل يحمل شهادة دراسية عليا معترف بها رسميآ ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي حاكم  ولديه من الخبرة والكفاءة الوظيفية والغيرة الوطنية العراقية على بلده أن يجد عمل في وزارة الخارجية حتى ولو بصفة فراش .

 

الدبلوماسي : لا مجال لهؤلاء مطلقآ حتى ولو كانوا يحملون شهادات دكتوراه وباختصاص العلوم السياسية والاقتصادية وغيرها , الغلبة اليوم لم له ظهر وسند قوي وواسطة قوية , وها أنا أمامكم خير مثال على الذي أقوله لكم أنا خريج معهد واختصاصي بعيد جدآ عن العمل الدبلوماسي , ولكن لان لدي واسطة قوية وهو احد أقربائي عضو في مجلس النواب وفي كتلة سياسية كبيرة ومسيطرة  قد سعى لي بعد الاحتلال للدخول في دورة دبلوماسية عاجلة لغرض التخرج بصفة دبلوماسي , وها أنا وصلت إلى درجة وظيفية دبلوماسية عالية خلال بضع سنوات فقط نتيجة مساندته لي شخصيآ , وأنا بدوري لا أخجل من أن أقول هذا الكلام لأنها الحقيقة .

 

الكاتب : شكرآ على هذه الصراحة غير المتوقعة من قبلكم , ولكن سؤالي ألان وحسب معلوماتي أن قائمة المشرحين كسفراء كانت في البداية " 43 " أسم فقط كيف تضخم هذا العدد بعدها .

 

الدبلوماسي : صحيح أن القائمة في البداية كان عددها تقارب من " 43 " أسم , ولنتيجة المحاصصة الحزبية والعائلية والعشائرية كما أوضحت فقد أضيفت لها عشرة أسماء , وبعد أقل من شهرين أضيفت عشرة أسماء أخرى , لان لحظنا أن هناك صراع حزبي محتدم حول قائمة الترشيح ومن له النسبة الأكبر , قد يتطور مع مرور الأيام وتبدأ محاولات اغتيالات لشخصيات مسؤولة في وزارة الخارجية تقف حجر عثرة في مثل هذه المحاصصات السياسية , وكما حدث في السابق عندما اغتيل عدد من الموظفين بدرجات وظيفية عالية كانوا يقفون حجر عثرة ضد مثل هذه التوجهات السياسة من قبل الأحزاب الحاكمة والتي تنتهجها أحزاب الإسلام السياسي المسيطرة على الحكم لذا اضطرت الوزارة مرغمة تحد التهديد والوعيد المبطن  بزيادة أعداد المرشحين كسفراء لأحزابهم .

 

الكاتب : هل من الممكن أن توضح ماذا  تقصدون بالضبط  حول محاولات اغتيال وتصفية موظفين لوزارة الخارجية يقفون حجر عثرة في طريق هؤلاء .

 

الدبلوماسي : هناك تحقيق جنائي سابق أطلعنا على تفاصيله عندما تم اغتيال أحد الشخصيات الدبلوماسية المرموقة بالوزارة , وكانت هذه الشخصية لديها خبرة سنوات طويلة بالعمل الدبلوماسي وكانوا يريدون تطوير وزارة الخارجية وجعلها بعيدآ عن صراعات الأحزاب الحاكمة فيما بينها  ولأنها تعتبر وجه العراق الخارجي وأن تكون عملها بصورة مهنية دبلوماسية صرفة بعيدآ عن التحزب والتقوقع السياسي لطرف حزبي ما , وكذلك أي شخص عراقي يتقدم للعمل فيها , ولا يقبل أي شخص يرشح من قبل حزب وإنما تفتح أبواب الترشيح للدورات الدبلوماسية والقبول لجميع العراقيين بغض النظر عن لونه وشكله وطائفته وقوميته ومذهبه , وهذا الموضوع أدى بهذه الشخصية الدبلوماسية إلى أن يصدر عليها حكم بالإعدام والتصفية الجسدية وهذا معروف حتى لوزير الخارجية شخصيآ لان اعتبرت بعض الأحزاب الكبيرة المتنفذة أن مثل هؤلاء الدبلوماسيين المهنيين الوطنيون  سوف يكون لهم وزنهم في المستقبل القريب وسوف يصاب بقية الموظفين والمسؤولين بوزارة الخارجية بهذا الوباء المهني الدبلوماسي مما يولد لوبي معارض قوي ضد توجهات مثل تلك الأحزاب الحاكمة وسيطرتها على منافذ وزارة الخارجية فيما بعد  . 

 

الكاتب : ما هي حقيقة أن معظم هؤلاء المرشحين كسفراء يحملون جنسيات البلد الذين يتواجدون فيه أو جنسيات أجنبية أخرى .

 

الدبلوماسي : المعروف أن هناك دستور تم المصادقة عليه وأن هناك بعض فقراته يحتم على الذي يمتلك جنسية أجنبية إضافة إلى الجنسية العراقية في حالة حصوله على منصب وظيفي من مدير عام فما فوق أن يتخلى عن جنسيته الأجنبية لصالح جنسيته العراقية , ولكن مثل هذا القانون مهمل ومعطل حاليآ ولم يتم مناقشته لغاية ألان بسبب أن معظم من في الحكومة لديهم ازدواجية في الجنسية ولم يتخلوا أبدآ عن جنسيتهم الأجنبية وخير مثال في وزارة الخارجية حيث تكثر فيها مثل هذه الحالات الشاذة بين السفراء ومن هم بدرجة قنصل أو موظف بدرجة وظيفية عالية ووزير الخارجية حاليآ يحمل جنسية بلد أجنبي كما هو معروف , وهؤلاء جميعهم يعتبرون أن التخلي عن جنسيتهم الأجنبية لصالح الجنسية العراقية بداية النهاية لعمله السياسي في حالة حدوث تطورات على الصعيد السياسي العراقي بصورة مفاجئة وغير متوقعه , أي بصورة أكثر وأوضح معناه الهروب إلى خارج العراق بجوازه الأجنبي , وأحب أن أوضح لكم شيء مهم جدآ  لا أعتقد أنه سبق لغيرنا التحدث فيه وهو إن بعض السفراء ومن هم بدرجات دبلوماسية عالية في الخارجية لا يزالون ينتقلون أثناء سفرهم بين البلدان بجوازات سفر أجنبية صادرة من الدول الأجنبية الحاصلين على جنسياتها وخصوصآ الدول الأوربية وأمريكا وكندا وأستراليا وغيرها من الدول المؤثرة في القرار السياسي العالمي , لأنهم يعتبرون أن هذه الجوازات هي الملاذ الأكثر أمان من الجواز الدبلوماسي العراقي أثناء تنقلاتهم بين الدول .

 

طبعآ بدورنا نحن شاكرين لكم هذا اللقاء الصحفي العاجل وهي فرصة لنا لتعريف الرأي العام حول ما يجري من خفايا وأسرار خلف الكواليس المظلمة التي تحدث سواء في وزارة الخارجية أو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب , ونتمنى أن تتواصلوا معنا دائمآ لغرض رفدنا بأخر التطورات حول هذا الموضوع وغيرها من المواضيع التي تخص عمل وزارة الخارجية ( العراقية ) ... فاصل ونعود إليكم أيها القراء الأفاضل لمواصلة مشوارنا مع بقية الأحداث المهمة على الساحة السياسية العراقية الملتهبة .

 

 

 

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

05.07.2009