حكايات فلاحية: النزاهة في النزاهة

حكايات فلاحية: من فمك أدينك...نزاهة من النزاهة!!

    أبو سارة

  لا جديد بين 9 نيسان / 2003 وبين 30 / حزيران / 2009 ... لكننا نكتفي بما قاله الأستاذ ( صباح علي الشاهر ) في مقالته الرائعة تحت عنوان: انسحاب وتأكيد سيادة أم إعادة انتشار ؟ المنشورة على أكثر من موقع الكتروني، وكذلك في جريدة الزمان في 30- 06 – 2009 " هل يستحق الثلاثون من حزيران أن يكون يوم عطلة رسمية في العراق، وهل يمكن اعتباره عيداً، أم هو يوم  عادي كأي يوم ( أسود - أغبر ) من أيام الاحتلال ؟ ".

  كان الحاكم المدني( بريمر)  خلال فترة حكمه في العراق من أكبر ألمفسدين والكذابين خصوصا عندما أعتمد على مستشارين مرتزقة واغلبهم من " المعارضة العراقية السابقة والحاكمة اليوم " وفقاً لمبدأ ( فرق تسد ) بغية القضاء على الدولة العراقية وإنهاء مقوماتها عاجلا أو لاحقاً... ولكن هذا الانهيار أنتهى بانهيار( سياسي واقتصادي وأخلاقي ) كبير للإدارة الأمريكية وقوّاتها العسكرية المحتلة في مستنقع العراق من خلال قرارات وإجراءات وسياسات خاطئة وحاقدة وانتقامية في الإقصاء والتفرقة بين العراقيين، مما مهد إلى انهيار الدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية!، وحرمان الشعب العراقي من ابسط مستلزمات العيش، حيث ترك آثاراً كبيرة مدمرة للحياة البشرية والطبيعية في العراق، وخلف فساداً مالياً وإدارياً في مسيرة الحياة اليومية ومتطلباتها.

صحيفة ( الجزيرة نت ) قالت يوم  23 / 6 /2009 : اتهم رئيس لجنة النزاهة التابعة للبرلمان العراقي ( صباح الساعدي ) رئيس مفوضية النزاهة الحكومية ( راضي حمزة الراضي ) بالفساد الإداري وسوء استغلال المنصب...الخ، وقال ( الساعدي ) في مؤتمر صحفي ببغداد إن الراضي لم يتخذ إجراءات لمنع عدد من عمليات الاغتيال طالت بعض موظفي المفوضية. وأضاف أن تقارير ديوان الرقابة المالية لشهر ديسمبر/ كانون الأول 2005 أشارت إلى وجود تجاوزات كثيرة قام بها ( الراضي )  منها إهدار المال العام والحصول على مبالغ مالية من خزينة الدولة دون وجه حق، ورغم الاتهامات الكثيرة لعدد كبير من مسؤولي المؤسسات الحكومية بالاختلاس فإنها المرة الأولى من نوعها التي توجه فيها تهم إلى رئيس المفوضية المعنية بمحاربة الفساد والكشف عنه. ويرأس الراضي مفوضية النزاهة منذ بداية تشكيلها عام 2004 بقرار من الحاكم الأمريكي السابق. وقامت المفوضية خلال الفترة الماضية بالكشف عن العديد من حالات الفساد، وتمت إحالة المتورطين إلى المحاكمة من بينهم مسؤولون كبار بالدولة. يُذكر أن العراق جاء ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

كشف موقع ( القوى الثالثة ) بتاريخ 29 / 5 / 2009 : "عن تقرير لهيئة النزاهة تعلن فيه عن ( 650 ) مليار دينار عراقي خسائر العراق من الفساد، وكشف التقرير السنوي المشار إليه أعلاه، والذي أعدته هيئة النزاهة العراقية لمكافحة الفساد عن وجود 2772 متهما بقضية فساد، وتبلغ إجمالي الأموال المهدرة بسببهم أكثر من 650 مليار دينار. وأوضح التقرير ان هذه الأموال تشمل ( 173 ) قضية من مجموع (  1552 ) ملف فساد في وزارات ودوائر الدولة شملها قانون العفو خلال العام 2008 ، تجدر الاشارة هنا أن بموجب قانون العفو العام فإن هؤلاء المتهمين لم يصدر بحقهم قرار اعتقال أو أي نوع من المساءلةّ أو المحاسبة.".

وكإجراءات احترازية وزارية سريعة، أخذت بعض الوزارات، نقل قسم كبير من كبار موظفيها تحسباً لما هو أسوء ومثال ذلك ما جرى بوزارة المالية ( باقر جبر الزبيدي - جبر صولاغ )

وحسب التقارير التي ترد من مراقبين في الإعلام، أي السلطة ( الرابعة ) أن ما نسبته ( 78% ) من العراقيين قد تعرضوا للابتزاز بشكل رشوة مقابل أنجاز معاملاتهم الرسمية.

يقول ( بهاء الأعرجي ) النائب عن الكتلة الصدرية: رغم تأكيد مصادر برلمانية عن قرب استجواب وزراء التربية والنفط ووزراء آخرين، فإن الشارع العراقي لا يعول كثيراً على استجوابات من هذا النوع والتي لم تعد إلى الخزينة العراقية شيئاً، حيث تقدر المبالغ المسروقة والضائعة جراء الفساد بمليارات الدولارات.

ويرى الشارع العراقي أن خير مثال على ذلك ما حصل مع وزير التجارة، ومن قبله وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي ووزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان.

ذكر موقع ( عرب تايمز ) بتاريخ 21 / 6 / 2009، ان الجيش الأمريكي قدم رشى لحجب خسائره، هذا ما قاله (  ضابط عراقي ) رفض الإفصاح عن أسمه، أن عددا من مراسلي شبكات التلفزيون العالمية والعراقية، يتلقي أموالا وهبات ومساعدات مختلفة من قبل الجيش الأمريكي خلال وبعد معركة الفلوجة الأولى والثانية، مقابل عدم نشرهم صورا ولقطات تظهر خسائر للجيش الأمريكي على يد مسلحين عراقيين، ومقاطع فيديو تبين جنودا من المارينز جرحى وقتلى، وبعضهم يبكون من شدة وطأة المعارك آنذاك.وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه والعامل في الفرقة السابعة بالجيش العراقي الحالي " إنه ومع الأسف شاب الإعلام والصحافة في العراق الكثير من التزوير والتلفيق وعدم الحيادية، وكان الإعلامي مجبرا إما على أخذ رشاوى أو مناطحة التيار ليكون مصيره القتل، وبعضهم قدم نفسه جاهزا للاحتلال مقابل حفنه أموال خضراء. وأضاف قائلا : في أغلب الأحيان خنع الكثير من الصحفيين للرشوة من أجل تغيير حقائق كانت ستكتب في سجل العراق تحت الاحتلال".وأوضح الضابط، الذي توعد بنشر أسماء بعض هؤلاء الصحفيين بعد خروج القوات الأمريكية من العراق أن صحفيين عراقيين وأجانب كانوا يبيعون شريط التسجيل للقوات الأمريكية الذي يظهر عملية إسقاط مروحية أو تدمير مدرعة أو قنص جندي أو حتى اشتباك مسلح، ولم يكونوا ينشرونه، خاصة في معركة الفلوجة عندما دخلت( المقاومة) و(المارينز)  في حرب طاحنة استمرت شهرين، وكان الثمن يقدره جيش الاحتلال حسب أهميته ومضمونه، وقال أيضاً إن معارك دارت بين عناصر مسلحة عراقية وقوات الاحتلال الأمريكية في عدة مناطق كالفلوجة وسامراء والرمادي والموصل وبعقوبة ومدن كثيرة أخرى كانت لتكون وصمة عار بجبين ( البنتاجون )  لو نشرت، لكن الجيش الأمريكي اشترى بعضها والباقي صادره بالقوة أو قتل صاحبه. وتابع يقول :هناك صحفيون تم اغتيالهم ودفنت معهم صور وتسجيلات لمعارك نادرة، وعلى الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بشؤون الصحافة تقديم دعوى قضائية ضد الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة ( جورج بوش ).

نلخص هنا ما قاله رئيس الوزراء ( نوري المالكي ) في لقائه بالكتل النيابة يوم 17 / 6 / 2009 " ان رئيس الوزراء نوري المالكي هدد الكتل النيابية بفتح ملفات الفساد التي قال ان( 90% ) من أعضاء مجلس النواب متورطون أو ضالعون فيها، في حال الاستمرار باستجواب أعضاء الحكومة. ونقل مصدر رفيع المستوى كان حاضرا اجتماع المالكي العاصف مع رؤساء الكتل البرلمانية، قوله:  ان هناك فسادا كبيرا على مستويات الدولة، مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب والسلطة التنفيذية، وإذا كان المطلوب فتح ملفات الفساد فيجب أن تفتح في جميع المستويات وليس بانتقائية وانه أي (المالكي ) لا يريد فتح هذه الملفات لأنها تهز ثقة المواطنين بالعملية السياسية ومجلس النواب. المصدر : الملف برس والنور.

وتابع المصدر نفسه نقلا عن المالكي قائلا: أن نحو 10% فقط من الأعضاء يلتزمون بذلك، فيما يوظف 90% اقل من 10 حراس والباقين أسماء وهمية، وإن كل عضو يعين 30 حارسا يتقاضى كل منهم راتبا يصل إلى 860 ألف دينار عراقي. وأضاف، ( المالكي ) مخاطباً ممثلي الكتل، بحسب المصدر، وقد خصص لكل نائب سيارة مدرعة واحدة، مستثناة من قوانين المرور ومبلغ 50 ألف دولار تحت بند تحسين الحال المعيشية كشراء بيت أو سيارات مدرعة، لكنها لم تستغل لهذه الأمور، لان الذي حصل هو أن بعض أعضاء البرلمان، ولاسيما ممن لهم علاقات جيدة بمسؤولين بالدفاع والداخلية، استغلوا علاقاتهم هذه، لاستخدام سيارات هذه الوزارات لمصلحتهم الخاصة، كما استغلوا مديرية الحمايات الخاصة والدوريات المخصصة للشخصيات.".

  مربط الفرس: إن حال( البرلمانيين العراقيين) يصفها الشاعر الشعبي المعروف الملا عبود الكرخي في أبيات من الشعر الشعبي الرائع قائلا:

 

صرتم شتت ما ألكم بعد جارة                  كلّ عشرة تحت نجمة يا غدّارة

دكوا حيل يا نوّاب بحجارة                      رضيع الديس من نكبتكم يشيّب

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط هنا

04.07.2009