وعد أوباما!

عبدالزهرة الركابي

من الواضح انّ الخطابات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما التي تحدث فيها عن سحب القوات المقاتلة بحلول 31 آب اغسطس 2010، لم تكن لتعني نهاية الاحتلال الأميركي للعراق او نهاية حرب التدمير التي بدأتها ادارة بوش - تشيني عام 2003، فعلى الرغم من خطاباته العالية الصوت والمترنمة بخطة الانسحاب من العراق، فإن اوباما لم يتعامل مع العديد من التساؤلات المهمة، كوجود جيش من المرتزقة، كما أن أولئك الذين يرغبون في رؤية وقف الادارة الجديدة لحربي الادارة الاميركية السابقة في العراق وأفغانستان، قلقون جدا لأنهم اكتشفوا استمرار سياسة الهيمنة الاميركية، وهي الحال التي غالباً ما يشير اليها المسؤولون الأميركيون وفق الاسطوانة المشروخة (المصالح الأميركية الحيوية في المنطقة).

لا شك ان أميركا يتواجد لديها الآن 142 الف جندي في العراق، لكن هناك جيشاًَ من المرتزقة والحراس الأمنيين الخاصين الذين يصل عددهم الى نحو 150 الف مسلح، وجميعهم يدخلون عملياً تحت حساب جنود احتلال، وبالتالي فان الانسحاب المخطط له، لن يبلغ حال انهاء الاحتلال في العراق، لأن أوباما يريد ان يبقي اكثر من 50 الف جندي محتل في العراق، حيث قال في هذا الصدد تحديداً، ان كل ما يُخطط له هو تغيير اسمهم من قوات قتالية الى قوات انتقالية.

والسؤال هنا: ماذا ستعمل هذه القوات؟ ومن الطبيعي ان الاجابة عن السؤال الآنف سوف تفسر الطريقة التي يصوغ فيها أوباما أهدافه السياسية، وتكشف في الوقت نفسه النيات الحقيقية للمحتلين، والتي تحاول ان تخفي حقيقتها وراء أقنعة التدريب والتجهيز وتقديم المشورة للقوات الامنية العراقية طالما انها باقية ((غير طائفية))، ناهيك عن اداء مهمات مكافحة الارهاب، وحماية المدنيين الأميركيين والجهود العسكرية التي هي ضمن مهمات قوات الاحتلال، وهو ما يعني ان مهمة هذه القوات، مهما كانت تسميتها، والتي ستبقى في العراق لا تخرج عن اطار اكمال مهمة الادارة الاميركية السابقة في العراق.

وصحيح ان الرئيس الاميركي أوباما كان قد أكد اكثر من مرة، ان لديه خططاً كاملة لسحب جميع القوات الأميركية من العراق، بيد ان هذه المؤشرات ليست أكيدة، من واقع ان صانعي السياسة الأميركيين والمخططين العسكريين يستنتجون ان التحدي الذي يواجه أميركا ومصالحها في المنطقة سيستمر، وفي هذه الحال فان خطة اوباما يمكن ان تستبدل بالخطة ((ب)) التي صاغتها بعناية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والتي تشير الى ان اتفاقية وضع القوات الاميركية في العراق، سيعاد بحثها، بعد ان تتمكن ادارة أوباما من اقناع حكومة المالكي بشكل غير مباشر ان الحاجة كبيرة لابقاء القوات الأميركية.

 

rekabi@scs-net.org

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

03.07.2009