بايدن عراب المصالحة

بايدن عراب المصالحة

زياد المنجد

تصر الادارات الامريكية المتعاقبة على التعامل معنا بنوع من الاستهانة ،وتسخر كل ماهو سيء في الانظمة والقوانين الدولية لمعاقبة العرب ، وكأننا امه وجدت لتطبيق القرارات الدولية  التي وضعت لمعاقبة الامم المارقة، فالفصل السابع سيء الصيت لم يستخدم الا عندما يكون العرب طرفا في قضية ما، وحتى عند تشكيل محكمة لمحاكمة  قتلة شخص ما ،يستخدم الفصل السابع لمجرد كون عملية القتل وقعت على ارض عربية، لتسخير هذا البند لمعاقبة بلد يظن ان له دور في عملية القتل.

هذا الاستخفاف بالامة العربية ،مارسته وتمارسه كل الادارات الامريكية المتعاقبة، والعيب ليس فيهم بل فينا، لاننا امه تنازلت عن حقوقها ،وباع حكامها كرامتها بأبخس الاثمان.

اوباما الذي ينظر اليه البعض بأنه المنقذ لحال الامه، والساعي لتصحيح نهج الادارات الامريكية السابقة  تجاهها، يكرر اخطاء اسلافه، ويصر على الاستخفاف بامة العرب، فلقد اوكل اوباما ملف المصالحة الوطنية العراقية الى نائبه جون بايدن وكلفه بانجازه ،وهو امر يشبه اسناد حماية المال للص محترف ، كيف لا ،وبايدن صاحب مشروع (التقطيع الناعم للعراق)، وهو المشروع الذي قدمه المذكور الى الكونغرس الامريكي، ووافق عليه في منتصف العام الماضي.

فكيف يمكن لشخص مثل بايدن ،ان يعمل بجد واخلاص على تحقيق المصالحة الوطنية، التي تبعد شبح الانقسام في العراق وتبعد التقسيم ،وهو الذي يملك مشروعا لتقسيم العراق.

كيف يمكن لشخص مثل بايدن ان يقرب وجهات النظر بين من سار مع المشروع الامريكي ومن رفضه ،وهو الذي يصر في مشروعه على بناء حواجز كونكريتيه حتى بين احياء المدن العراقية، لتجذير حالة الانقسام وتحقيق الحلم الامريكي الصهيوني بتقسيم العراق.

اغلب الظن ان المصالحة الوطنية التي يريدها اوباما، تقضي بتضييق شقة الخلاف بين احزاب العملية السياسية، بعد ان تفاقمت الامور بينها نتيجة لسرقة المال العام وتوزيع المناصب ،وتوحيد صفوف هذه الاحزاب تنفيذا للمشروع التقسيمي الصهيوني الامريكي، وبايدن خير من يلعب هذا الدور، باعتباره يملك رؤية شاملة لتقسيم العراق وتفتيته على اساس عرقي وطائفي.

ان ست سنوات ونيف من احتلال العراق ،لم يكتب فيها النجاح لاي محاولة مصالحة وطنية،  والسبب ان دعوات المصالحة توجه لمن يصرعلى المحاصصة الطائفية في حكم العراق .ويُستبعد الاشراف الذين يقاومون من اجل عراق مستقل موحد خال من الطائفية والمحاصصة.

فهل يستطيع بايدن برعايته للمصالحة الوطنية ان ينفذ ماعجز عنه الاحتلال واذانابه خلال الفترة الماضية ؟. وهل سيكون مشروع بايدن لتقسيم العراق، مادة اساسية لتنفيذ هذه المصالحة.

E-MAIL;baghdadsana@gmail.com

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

 

02.07.2009