نفط العراق وجولات "تراخيص الشهرستاني"
...!
كمال
القيسي
تعتبر الإحتياطيات النفطية المؤكدة والمحتملة
في العراق مصدر ثروة هائلة وثمينة جدا للإنسان العراقي بشرط أن تترك له الحرية في
كيفية إدارة وبرمجة أرصدته النفطية وإستخدام العوائد المتحققة منها إستخداما
عقلانيا متوازنا بعيدا عن الفساد
.. وتعتبر منظومة القرارات والعمليات الفنية والإقتصادية والمالية التي تتيح سيطرة العراقيين على ثروتهم
النفطية إجراءات سيادية يضع قواعدها الشعب ولايمكن الخروج عليها إلا بتفويض منه..
القصّة النفطية القائمة حاليا تقع في دائرة الإحتيال على الشعب وإقصاء سيادة الدور
الوطني عن كيفية إستغلال ثروتنا النفطية..
في عام 2002 جرت إجتماعات عدّة للشركات النفطية
العالمية الرئيسة التابعة للدول الصناعية الكبرى.. حول " إعادة توزيع نفط الأقاليم"!! ومنها الإحتياطيات النفطية
العراقية. بعد شهرين من غزو وإحتلال العراق، عقد إجتماع سري في لندن بين وزير
خارجية إستراليا وممثلين عن الحكومة الأمريكية والشركة الأستراليةBHP ولوضع إستراتيجية
للسيطرة على حقل "الحلفاية" وزّعت نماذج من عقود حول ذلك . في 13/7/2003 عيّن "بول
بريمر" في مجلس حكمه الدكتور إبراهيم بحر العلوم وزيرا للنفط الذي كان قبل الإحتلال
عضوا في (فريق عمل وزارة الخارجية الأمريكية). ألحق بريمرذلك بتعيين مدراء فنيين من
الشركات الأمريكية في وزارة النفط العراقية مهمّتهم ترويج "عقود مشاركة الأنتاج"..
ناقشت شركة المقاولاتAmerican Bearing
Point
بمكتبها في فيرجينيا "مسودة
قانون النفط العراقي" مع مندوبين عن السفارة البريطانية والأمريكية ومع وزير الطاقة
الأمريكي. في تموز 2006 عرضت مسودة القانون على الحكومة الأمريكية والشركات النفطية
الرئيسية و طالب بعض رموز مجلس الشيوخ في الإدارة الأمريكية بإستغلال الفوضى
القائمة وإعطاء موضوع النفط أولويّة على مسألة تحقيق الأمن في العراق .
وضعت حكومة الدكتور
أياد علاّوي السياسة النفطية على محاور رئيسة تقضي بقيام الشركات النفطية العالمية
بتطوير جميع الاحتياطيات الجديدة من خلال عقود مشاركة الإنتاج وخصخصة جزء من
الحقول وقيام الشركات الخاصة بإقامة المصافي الجديدة وتوسيع القائم منها وأن لا
تجري مناقشة تلك المواضيع من قبل البرلمان العراقي خوفا من تعثّرعملية تمرير مصالح
الشركات الأجنبية؟!. معنى ذلك
أن يتم التفاوض مع الشركات الأجنبية خارج الإطار القانوني وعدم عرضها على الرأي
العام من أجل مناقشتها وإقرارها.
في 30 حزيران 2008
أعلن وزير النفط حسين الشهرستاني عن جولة تراخيص خارج الإجراءات المعياريّة المعمول
بها في القطاع النفطي العراقي والصناعة النفطية العالمية يهدف من ورائها إعادة
سيطرة الشركات النفطية العملاقة (التي أمّمت عملياتها في العراق خلال الفترة 1972 –
1975). إن إعتماد التراخيص المشار إليها بهذه الطريقة يعني غياب الديمقراطية في
اتخاذ القرار السليم فى الصناعة النفطية ،رهن إحتياطيات العراق وسياسته النفطية
لسنوات طويلة بتكاليف تمويل مجحفة،خسارة الدولة لمبالغ طائلة من العوائد غير
المبرّرة لصالح شركات النفط الأجنبية وبالتالي إرتفاع قيمة أسهم تلك الشركات في
الأسواق المالية العالمية . تحاول منظومات المحتل في الداخل وشركاته النفطية إغتنام
الفوضى الأمنية والسياسية وإنتشار الفساد الإداري والمالي في تمرير عقود تراخيص
الجولة المجحفة التي يجري إستجواب وزير النفط "الشهرستاني " بشأنها في البرلمان
.إن توقيع العقود النفطية تحت الضغوط
السياسية الأمريكية وتمريرها تحت غطاء من التستر يوقع العراق بفخ يصعب الخروج منه
ولفترة طويلة من الزمن. تعمل الإدارة الأمريكية ليل نهار على إدارة وتنظيم
التحالفات وشراء الذمم في إطار
العملية السياسية من أجل إقصاء الدور الوطني وإضفاء شرعيّة ممسوخة مهلهلة على عقود
"التراخيص الشهرستانية" التي تعتبر بموجب القانون الدولي والبروتوكولات التابعة له
باطلة اليوم وغدا .
في لقاء نظّمته السفارة العراقية
للشهرستاني في عمان بتأريخ 13 حزيران 2008 مع نخبة من "رجال النفط اللاجئين"
قيل له في ذلك الإجتماع وبشكل صريح " أن السياسة النفطية العراقية التي هي
جوهر السيادة الإقتصادية حصيلة كفاح وطني تراكم عبر أكثر من نصف قرن من الزمان في
بناء دولة حرّة مستقلّة. وأن إجراءاتكم النفطية تثير القلق حول مستقبل النفط و السيادة في العراق..". إن المنجزات
العظيمة التي حققها رجال العراق في الصناعة النفطية العراقية هي تراث وطني وعمل من
أعمال السيادة السياسية والإقتصادية التي لا يحق لأي طرف في منظومات الدولة التنازل
عن أي جزء منها إلا بالرجوع إلى الشعب والقوانين والآليّات التي يضعها
ويعتمدها "الحكم الصالح".. إن ما هو
قائم حاليا في العراق وطن محتل ودولة فاشلة وحكم فاسد وذمم غريبة على الضمير الوطني
العراقي الأصيل ..
طوبى للوطنيّين
الأحرار الساهرين على كرامة وثروات وطنهم .. طوبى للرجال الرجال الذين يرفضون تدنيس
تأريخنا في زمن رديء زائل .. طوبى لمن يصنعون ضمير الأمّة من جديد..طوبى لمن يرفع
رايات المقاومة والتحرير ويرفض
الدنيّة في وطنه وأهله .. طوبى للمدافعين عن ضمير العراق في شركة نفط الجنوب
والبرلمان .. طوبى لمن يحارب الباطل في كل مكان..