أحقية التعويض في
الحالة العراقية
زياد
المنجد
مئات الآلاف من الضحايا سقطوا
نتيجة احتلال العراق، وأكثر منهم عددا
تعرضوا للتعذيب على يدي القوات المحتلة ،و دون الدخول في مناقشات حول شرعية
الاحتلال أو عدمه، فنحن في الحالة العراقية أمام واقع فيه طرفان، دولة محتلة هي
العراق، ودولة احتلال هي الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلاقة البلدين ينظمها
القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة، الناظمة لوضع المواطنين في حالة
الاحتلال، والتي تكفل حقهم في حال
انتهاك هذه الحقوق ،إضافة إلى القوانين الداخلية لكلا البلدين التي تكفل هذه الحقوق
، وتفرض تعويضات لكل تجاوز عليها .
هذه الأمور بحاجة إلى من يُذكِّر بها
ويطالب بتفعيل القوانين الناظمة لها، لضمان حقوق المواطنين العراقيين الذي تضرروا
من الاحتلال .
لقد استطاعت المطالبات القانونية ،إجبار الجيش البريطاني على دفع تعويضات بقيمة تقارب
الستة ملايين دولار، لعشرة عراقيين تعرضوا للتعذيب من قبل أفراد من الجيش البريطاني
في الشهر التاسع من عام 2003 ،اثر دعوى قانونية، تقدم بها الضحايا أمام المحاكم
البريطانية ،وقياسا على هذا الأمر، ألا يمكن أن نطالب بتعويضات لكل ضحايا العراق الذين سقطوا
جراء عملية الغزو؟ ، معتمدين في هذه
المطالبات على القوانين الداخلية الأمريكية والاتفاقيات الدولية والقانون العراقي.
فالقانون الداخلي الأمريكي يمنح
تعويضا يقدر بثلاثمائة ألف دولار أمريكي لكل شخص يفقد حياته نتيجة حالة الاحتلال،
وإذا عدنا إلى التقارير التي تقدر عدد ضحايا العراقيين نتيجة الاحتلال الأمريكي بين
الثمانمائة ألف، ومليون ومائتا ألف ضحية عراقية، ولو اعتمدنا الحد الأدنى لعدد
الضحايا، وضربناه
بثلاثمائة ألف دولار،
وهو المبلغ الذي خصصه القانون الأمريكي تعويضا للضحية الواحدة، لكان المبلغ
الذي يجب أن تدفعه قوات الاحتلال
للضحايا العراقيين مبلغا خياليا ،
يقدره الخبراء بعشر الناتج القومي الأمريكي لمدة عشرين عاما، ناهيك عن التعويضات
التي يجب أن تدفعها الولايات المتحدة الأمريكية للعراق نتيجة تدمير البنى التحتية لهذا البلد.
إن احتلال العراق جرى خارج
إطار الشرعية الدولية ، وهو ما يجعل
مطالبنا واجبة وملزمة لقوات الاحتلال.
من هذا المنطلق فإننا مدعوون
لتجنيد كافة طاقات المنظمات الحقوقية الوطنية والأجنبية
،ومنظمات المجتمع المدني بالتعاون مع المنظمات المختصة في هذا المجال داخل
الولايات المتحدة، لطلب تعويضات من قوات الاحتلال عن كل ضرر أصاب العراقيين والعراق
جراء عملية الاحتلال، وإذا كان لبعض المنظمات الحقوقية البريطانية دورا في الحصول
على تعويضات للعراقيين العشرة السالف ذكرهم، فهناك في الولايات المتحدة مئات
المنظمات الحقوقية المناهضة للحرب على العراق ،يمكن أن نستفيد من دورها للحصول على
هذه التعويضات.
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
. . . اضغط رجاء