الأحزاب الإيرانية واللعب على حبال الانتخابات الأمريكية

الأحزاب الإيرانية واللعب على حبال الانتخابات الأمريكية

 

إذا رفض بوش تقديم الحماية العسكرية لهم فيطلبوها من أوباما.

ما لا تحصل عليه أمريكا من العراق لن تحصل عليه إيران.

 

أبو محمد المقدادي

 

لم تنفع تصريحات (الدباغ) الناطق باسم حكومة الأحزاب الإيرانية في المنطقة الخضراء حول سوء فهم وترجمة وعدم النقل الدقيق لتصريحات (نوري المالكي) رئيس حكومة الاحتلال لصحيفة (دير شبيغل) الألمانية بتقديم صورة واضحة عن نوايا هذه الحكومة بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية ووجودها الدائم أو المؤقت في العراق. فمن نص الاتفاقية العربي الذي تم نشره مؤخراً يبدو أنّ إدراة الرئيس الأمريكي (جورج بوش) لا تريد إلزام نفسها بحماية حكومة الاحتلال الحالية الأمر الذي أدّى إلى كل هذا الضجيج الإيراني حول الاتفاقية. وما تصريحات (نوري المالكي) حول تأييده لخطّة المرشّح الديمقراطي للانتخابات الأمريكية القادمة السيناتور (باراك أوباما) للانسحاب من العراق خلال 16 شهراً إلا محاولة للرد على إدارة الرئيس (جورج بوش) التي كشفت عن رغبتها الأكيدة بعدم توفير حماية عسكرية لحكومة الاحتلال الإيرانية، والعذر وعلى لسان السفير الأمريكي في بغداد (رايان كروكر) هو أنّ استخدام القوات والأموال الأمريكية في هذه الحالة يتطلب موافقة الكونغرس بينما الاتفاقية الأمنية هي من صلاحيات الرئيس. إلا أنّ الأحزاب الإيرانية لا تفهم الموضوع بهذه الطريقة، فبعد أن ألغوا تأميم النفط العراقي ووقعوا على بيعه بثمن بخس للشركات الاحتكارية الأمريكية والغربية كما طلبته أمريكا فعلى الأخيرة إذن من وجهة نظرهم توفير الحماية الكاملة لهم وبدون أعذار، لأن ما يهم هذه الأحزاب هو توفير حماية قوات الاحتلال الأمريكي لها واستمرارها في الحكم وليس مصلحة العراق والشعب العراقي في السيادة والحفاظ على ثروات البلد، وعلى الأمريكان تخريج الموضوع قانونياً في بلادهم. من هنا ثارت ثائرتهم وانطلقت ولولاتهم وبدأ الصراخ من طهران أولا ثم استمر صداه في العراق على لسان كافة مسؤولي الأحزاب الإيرانية. والآن وبعد أن غسلوا أيديهم من (جورج بوش) يريدون الحماية من الحكومة الأمريكية القادمة برئاسة (باراك أوباما).

 

في تصريح أخير لراديو (سوا) قال (الدباغ) بنبرة لا تخلو من الوقاحة والغموض والتلاعب بالكلمات (أو لربما كونه إيراني لا يفهم استخدام اللغة العربية بشكل صحيح):

 

"في الحقيقة ليست هناك اتفاقية طويلة الأمد مع واشنطن. الاتفاقية التي يتحدث عنها الإعلام هي مذكرة التفاهم للبقاء المؤقت للقوات حسب ما تقتضيه الحاجة العراقية وما تقتضيه مصلحة الأمن القومي العراقي. هذا الأمر الذي تم الحديث عنه الأفق الزمني تتحدد فيه المدة النهائية لانسحاب القوات الأميركية المقاتلة من العراق ومذكرة التفاهم تنظم وجود ما يتبقى من قوات خلال هذه الفترة المتفق عليها من ناحية الحركة والمرجعية القانونية وجود مرجعية قضائية عراقية عليها". المصدر انقر هنا.

 

وكأنّ أمريكا احتلت العراق لسواد عيون الإيرانيين وأحزابهم في العراق لذا يريدون تحديد وجود قواتها (حسب ما تقتضيه الحاجة العراقية (يقصدون الإيرانية - الكاتب) وما تقتضيه مصلحة الأمن القومي العراقي (يقصدون الإيراني - الكاتب)). وقد سبق لهذا (الدباغ) القول "أننا لا نريد توقيع اتفاقية مع الرئيس بوش". بعبارة أخرى يريد (نوري المالكي) والأحزاب الإيرانية في الحكومة وخلفهم إيران أن يقولوا لبوش إن كنت لا تريد الاستمرار بحمايتنا في العراق فلماذا نتعامل معك خصوصاً وأنّ أيامك في السلطة معدودة؟

 

ولكن (جورج بوش) ورغم كونه رجل أخرق إلا أنّه حاقد ومنتقم ولديه خيارات ووسائل عديدة لتأديب ناكري الجميل من العملاء الصغار والكبار. فقد وجه ممثله (وليام بيرنز) في اجتماع جنيف يوم السبت الماضي بين الدول الكبرى وإيران وعلى لسان (خافير سولانا) مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوربي إنذاراً يعطي إيران أسبوعين فقط للجواب بـ(نعم) أو (لا) على وقف المشروع النووي الإيراني. ولن ينفع تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين مؤخراً عن الصداقة بين الشعب اليهودي والشعب الإيراني في تغيير مسار الأحداث القادم، حيث أنّ الأمريكان لن يفهموها إلا كما هي على حقيقتها، محاولة خبيثة لتخفيف الضغط الأمريكي على إيران. فقد عرف الأمريكان حيل ملالي طهران وما عادوا يصدّقون أكاذيبهم وتقيتهم... "فالإمام الثالث عشر" (جورج بوش) كما أطلق عليه بعض الإيرانيين بعد احتلال قواته العراق وإسقاط نظامها الوطني غاضب ولن تنطلي عليه حيل ملالي الشرّ في طهران بعد.

 

وهذا قد يفسّر تصريحات المرشح الجمهوري (جون ماكين) صديق (جورج بوش) مؤخراً حول احتمال وقوع انفجارات كبرى في العراق في فترة الانتخابات الأمريكية. فهو لربما أراد القول أنّ إيران وأتباعها في العراق سيحاولون ترجيح كفة (باراك أوباما) في الانتخابات الأمريكية القادمة بالقيام بتفجيرات كبرى في العراق، رغم أنّه كان يتحدث عن تنظيم القاعدة. ففي العراق اليوم تاهت الأمور إلى درجة ما عاد العراقي يفرّق بين تفجيرات إيران أو القاعدة أو الأمريكان. ففي كافة أنواع التفجيرات يكون العراقي هو الضحية. ولكن في أمريكا يفهمون التفجيرات ومن يقف وراءها وأشهرها جريمة (جسر الأئمة) وجريمة تفجير المرقدين العسكريين في سامراء.

 

الأشهر القليلة القادمة قبل الانتخابات الأمريكية ستكون حبلى بالأحداث وكل شيء ممكن. وإن كان (ماكين) يتوقع حصول تفجيرات كبرى في العراق فعلى (جورج بوش) وقواته المحتلة إذن العمل على منع وقوعها. وستعرف إيران وأحزابها في العراق إنّ ما لا تحصل عليه أمريكا من العراق لن تحصل عليه إيران.

 

إنّ مقاومة الشعب العراقي للاحتلال قد انتصرت بامتياز وخابت آمال المحتلين وأذنابهم وبدأت الاختلافات تدبّ بين اللصوص وسيظهر المسروق قريباً إن شاء الله. العراق وثرواته للعراقيين أولاً ومصالح العراق والعراقيين تأتي قبل كل شيء. ليس هناك من شكّ على الإطلاق أنّ أمريكا قد فشلت فشلاً ذريعاً في العراق وستخرج بالتأكيد وينتهي الاحتلال ويعود العراق حراً كامل السيادة وتنتهي هذه الفترة المظلمة وكل من شارك فيها إلى مزابل التاريخ الكثيرة. المنطقة مقبلة على أحداث جسام بين أطراف محور الأشرار – أمريكا والصهاينة وإيران - وما على شعبنا العراقي المسكين المبتلي بالمحتل الأمريكي والإيراني والبريطاني وووو إلا أن يقول اللّهم نارهم تأكل حطبهم ويصلّي حمداً لله على قرب نهاية الاحتلال.

 

الثلاثاء 19 رجب 1429 هـ الموافق 22 تموز 2008 م

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ . . . اضغط رجاء

22.07.2008