رقصة
العراق بين أوباما
وماكين
جاسم
الرصيف
توجز
رقصة الجنود الأمريكان، وهم يتلفتون برعب نحو كل الجهات، في شوارع العراق
اكثر
من معنى الخوف من الشعب العراقي، على مبنى انهم
(ضيوف) غير مرحب بهم في كل الأماكن، عدا مغارات الشرق الأوسخ الجديد في
(كوندستان)
التي تعيش، ترش الورود على اقدام
من يدفع لها من المال اكثر.
وقد صارت رقصة الخوف هذه بضاعة (تخويف)انتخابية في امريكا
وهي تستعد لانتخاب رئيس جديد لها. الحلم الذي اعلنه
(ماكين)،
المرشح الجمهوري، بالبقاء في العراق مدة (100) عام، على غرار ما حصل في كوريا، وهو
يرفع راية التخويف من الإرهاب الدولي الذي صنعته إدارته بنفسها لنفسها، والتي يعني
وجهها الآخر راية شنّ الحروب ضد الشعوب الرافضة لرقصة الحرب هذه، تحوّل
الى
(نكتة) ثقيلة في الشارع الأمريكي، تذكر بذلك الأعمى الأحمق الذي مسّ بقرة ثم مسّ
أسدا فروّج لذات الملمس (الدافئ الناعم) لمضمونين مختلفين طبعا وطبعا.
وجاءت
حدود فهم المرشح العجوز (ماكين)
على حسبة (تحسن) الأوضاع الأمنية، مع انه يعلم ان
التحسن زائف وملغوم بحقيقة ان
فرق الموت التي تعمل وفق نظرية الحرب التي تتبناها قواته، قتال (الضد النوعي)، التي
روجت (لحرب اهلية)،
مع انه يعلم ان
هذه الفرق دوزنت
في المضبعة
الخضراء لتمريره أردأ خلف لأسوأ سلف طالت جريمة الحرب التي اسس
لها على اكاذيب
مليون عراقي وهجرت ستة ملايين، وأنزلت سمعة امريكا
الى
حضيض الحضيض. على الجهة المعاكسة يقف (اوباما)،
المرشح الديمقراطي، الراغب في الانتهاء من عرض الرقصات الأمريكية في شوارع العراق
خلال: (16) شهرا حالما يتولى الرئاسة في امريكا،
ووفق التطورات على الأرض. ويبدو انه عرف الفرق بين ملمس بقرة وملمس أسد قبل
الاحتلال، كما عرف مبدأ عسكريا يفيد ان
(الانسحاب اخطر من الهجوم)، وان الاحتفاظ ببقرة مستولى عليها لا يشبه البقاء مع أسد
في قفص غير آمن، عكس غريمه الجمهوري الذي يريد ان
يرقص مع الأسود (100) عام واهما بقدرته على ترويضها.
الانسحاب
غير الآمن للجيوش يمكن ان
يتحول في اي
لحظة الى
هزيمة دموية، ووفق هذه الحقيقة قدر الخبراء العسكريون الأمريكان، وقبل ان
يعلن اوباما
ترشيح نفسه لرئاسة امريكا،
بأن الجيش الأمريكي يحتاج الى
(16) شهرا لنقل المعدات العسكرية على (1000) شاحنة نقل كبيرة تعمل يوميا نحو اقرب
مثابة انسحاب آمنة للأمريكان هي الكويت، وهذا هو معنى الرقم الذي حدده اوباما
لسحب القوات الأمريكية من حاضنة الأسود العراقية الغاضبة من الاحتلال، ولكن في ظل
ظروف آمنة. طيب! (16) شهرا لانسحاب آمن، ولكن ماذا عن انسحاب غير آمن؟! لا يمكن لأي
مرشح للرئاسة الأمريكية ان
يظهر قلّة اكتراث لحياة الجنود الأمريكان، كما فعل الرئيس بوش وشلّته الجمهورية،
ومن ثم فاوباما
مضطر للاعتراف بهذه الحقيقة إزاء جملة من الحقائق الخطيرة المجايلة
للوجود الأمريكي في العراق من خلال وجود فعلي لخطرين اكيدين
واضحين هما الوجود الايراني
في العراق والمقاومة الوطنية العراقية:
اولا:
ايران
تسعى لتوظيف هذا الوجود الأمريكي في العراق ورقة مقايضة على ايران
نووية مقابل رضا وسكوت اعوانها
الذين يتنفسون ذات الهواء الذي يتنفسه السفير كروكر
وفي ذات المعسكر في بغداد، وهذا يفسر قول نجاد إن القوات الأمريكية في العراق هي
(رهائن) بأيادي ايران،
وهذا هو معنى النكتة الايرانية
التي افادت
أن الحرس الثوري الايراني
قد حفر للقوات الأمريكية (300) الف
قبر على طول الحدود المشتركة. ولأمريكا ان
تختار من سوق العرض الايراني
بين بضاعتين
لا ثالث لهما، ومن دون (دسكاونت):
إما ان
توافق على ايران
نووية، فتسلم من ضرباتها (الثورية الإسلامية) بأياد عراقية تعايشها في ذات
المعسكرات كما رأينا في كل الحكومات التي نصبها الاحتلال، وإما ان
ترفض هذا العرض وتعلن انها
ستنسحب فتتلقى عندئذ اخطر الضربات من ايران
في احلك
ايام
الجيش الأمريكي الذي سبق، ويا لسخرية الأقدار، ان
تحالف بمنتهى الغباء مع معممي التقية الايرانية
الذين ادّعوا انهم
عراقيون. ثانيا: موقف المقاومة الوطنية العراقية واضح ومعلن، يفيد انها
ستشن حربها حتى يرحل آخر جندي عن الأراضي العراقية ومعه آخر مرتزق، ومن ثم فهذا
يعني بكل بساطة انها
ستستثمر الانسحاب الأمريكي وهو على شاحناته الألف الى
اقصاه
وتشن هجمات مكثفة على المنسحبين، الذين فقدوا بحكم امر
الانسحاب القدرة على الدفاع عن انفسهم
بهجوم مضاد، وهذا سيوقع خسائر خرافية في صفوف الجيش الأمريكي، لا يمكن لأي مرشح
للرئاسة ان
يتجاهلها امام
ناخبيه فيعدّ غبيا، لذا يستخدم اوباما
مفردات تشير الى
هذه الحقيقة ضمنا من خلال مفردات مثل (التطورات) على الأرض وغير ذلك.
إذاً،
اي
انسحاب امريكي
عن العراق لابد له ان
يأخذ بالاعتبار خطر المقاومة العراقية، وخطر الوجود الايراني،
ومن هنا تبدو فكرة الانسحاب اكثر
من معقدة واعمق
من موجعة للجانب الأمريكي الذي بات يعرف ان
لمعنى الملمس الدافئ الناعم اكثر
من مضمون، واكثر
من ردّ فعل، على تلمّس ضيف مرحّب به
او
تلمّس صياد قاتل ترى الشعوب لنفسها حقا في الثأر منه. من السطحية ان
نفهم ان
(تقاربا) بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد حصل للبقاء في العراق، لأن
الجمهوريين ينوون حقا البقاء هناك مهما كلف الأمر، فيما يأخذ الديمقراطيون الحقائق
على الأرض العراقية بواقعية تشير الى:
لا ضمانات محلية ولا اقليمية
بعد لانسحاب القوات الأمريكية.