نعم بدأ الانسحاب من
العراق
وليد الزبيدي
لا تأتي بجديد ،
صحيفة التايمز البريطانية ، عندما تعلن عبر تحليل أخباري كتبه أبرز محلليها ريتشارد
بنسيون ، عندما تعلن أن الانسحاب الأميركي من العراق قد بدأ فعلا ، إلا أن الجديد
والدقيق في الرواية التحليلية للصحيفة البريطانية ، أن الجدال المفتعل الدائر
حالياً بين أطراف عديدة حول الانسحاب ، أنما هو الغطاء الذي تبرز ذواباته في وسائل
الأعلام ، في حين تجري عملية الانسحاب الفعلية على أرض الواقع.
إن الانسحاب الأميركي من العراق ، بدأ بصورة فعلية ، قبل أكثر من ستة أشهر ومرحلته
الأولى تمثلت بالتصريحات الكثيرة التي طغت ،وترددت على لسان الكثير من المسؤولين
الأميركيين ، وتحدث هؤلاء عن إمكانية الانسحاب من عدمه ، وتمت مناقشة الموضوع
بالدوائر الأميركية الكبرى البنتاغون والكونجرس والشيوخ وغيرها ، وبينما قال
الكثيرون بأن الانسحاب أصبح ضرورة ، وأن أميركا غير مستعدة لتقديم المزيد من الدماء
من الرجال والنساء على أرض العراق ، وأن ثروات أميركا الهائلة تذوب بين مسامات بلاد
الرافدين ، خرج جون ماكين مرشح الجمهوريين للرئاسة ليعلن بنبرة قوية جداً ، إننا
باقون في العراق لمدة مائة عام.
هذا القول جوبه بالكثير من الازدراء داخل الغرف
المغلقة ، وجاءت المعلومات الدقيقة لجون ماكين لتعلمه
بأنه مازال يحلق في فضاء الأحلام التي حلق في عوالمها جورج دبليو بوش قبله ، وأن
مايجري على أرض الواقع ، يختلف تماماً عن الذي يقوله مرشح الرئاسة ، وان كلامه هذا
سيوقعه في حرج كبير ، بعد أن يكتشف العالم أن الانسحاب الأميركي قد بدأ بالفعل من
العراق.
لاشك أن مرشح الرئاسة ماكين قد سأل هؤلاء عن
دقة المعلومات الخاصة بالانسحاب.
فيأتي الجواب من داخل العراق
، ومن دوائر المعلومات الدقيقة ، فيكشف لجون ماكين ، أن عملية نقل الوثائق
الخاصة بالاستخبارات الأميركية والجيش الأميركي ، قد بدأت منذ أشهر ،ولم يعد هذا
الأمر سراً ، إذ أن طائرات نقل عملاقة باشرت بنقل حاويات كبيرة جداً تحتوي على آلاف
الأطنان من الوثائق والسجلات الخاصة بالقوات الأميركية من مطار بغداد ، ومن قاعدة
البكر الجوية ( 80 كم شمال بغداد) ، التي أطلقوا عليها قاعدة (اناكوندا) ، وأن
أسطولا جوياً قد تم توظيفه لنقل هذه الوثائق ، أما انسحاب القوات البرية ، فقد بدا
من الإعلان عن سحب قوات من مدينة بغداد ، وتجري عملية نقل قوات من مناطق أخرى في
العراق.
إن سحب القوات الأميركية من العراق ، يأتي على خلفية القناعة لدى القادة الأميركيين في
البيت الأبيض والبنتاجون بأن مشروعهم الكوني قد فشل تماماً ، وأن المقاومة في
العراق قد هزمتهم عسكرياً في الميدان ما انعكس على القرار السياسي ، الذي انكفأ على
نفسه وتراجع ، حتى وصل إلى ماتحت نقطة الصفر.
wzbidy@yahoo.com