لنحفل بذكرى ثورة14/تموز بتصعيد جميع اشكال مقاومة الاحتلال واتفاقياته الاستعبادية

سعاد خيري
suadkhairy@hotmail.com

تستثير ذكرى ثورة 14/تموزضمير الانسان العراقي وتواجهه بمتطلبات الاعتزاز بالماضي وتحدي الحاضر والاعداد للمستقبل. فالاعتزاز بمنجزات الماضي يعزز الثقة بقدرته على اجتراح البطولات مهما ادلهمت الخطوب . فعلى الرغم من كل الاختلاف في وسائل واساليب اعداء البشرية من امبرياليين وتفاقم مخاطرها بما ابتكرته عبر مؤسساتها العلمية والتكنولوجية فان وعي شعبنا ووسائل واساليب مقاومته تطورت ايضا من خلال مراحل الكفاح التي خاضها منذ اغتيال ثورة 14/تموز حتى يومنا هذا وما اكتسبه من تجارب شعوب العالم وتصاعد تضامنها معه . والاعتزاز بانتصار ثورة 14/تموز يقدم للشعب اهم مقومات انتصارها وهو وحدة القوى الوطنية في جبهة الاتحاد الوطني وتلاحم الجيش والشعب . والاعتزاز بمنجزات ثورة 14/تموز يسلح الجماهير ببرنامج وطني رائع اثبت جدارته في تحقيق التحرر الناجز سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. فقد بدأ باسقاط السلطة العميلة وقبر حلف بغداد والغاء جميع الاتفاقيات والمعاهدات مع القوى الامبريالية الامريكية والبريطانية وحرر قاعدتي الحبانية والشعيبة وطرد اخر جندي اجنبي من العراق. وباشر بتحرير المجتمع من الاقطاع باصدار قانون الاصلاح الزراعي وحرر نصف المجتمع باقرار حقوق المرأة واصدار قانون الاحوال الشخصية وحرر الاقتصاد الوطني بالتحرر من منطقة الاسترليني وارجاع صندوق عملتنا الى ارض الوطن واخيرا بتأميم 5, 99 % من ارض العراق من هيمنة شركات النفط وتأسيس الشركة الوطنية للنفط. فقد تختلف الاولويات اليوم ولكن يبقى هذا البرنامج هو برنامج الحركة الوطنية لتحرير العراق من الهيمنة الامريكية وكابوسها المظلم الذي يهدد وجود شعبنا وليس حاضره ومستقبله فقط. وتذكر وسائل واساليب تحقيق كل تلك المنجزات هو من اعظم مفاخر شعبنا واكبر ما يثير فزع اعدائه ويرعبهم . النضال الجماهيري ، نعم ملايين البشر تخرج ملوحة بالشعارات ومستعدة للموت من اجل تحقيق اهدافها ومن اجل الذود عن الثورة وحمايتها مما كان يحيطها من اعداء وتآمر. وبمبادرة الحزب الشيوعي آنذاك انخرط مئات الاف الشبيبة بالمقاومة الشعبية رجالا ونساء( وكنت منهم وتدربت مع الكثيرات على حمل السلاح واستلام المواقع والخفارات ) لحماية الجمهورية .
ومن خلال تلك النضالات الرائعة تطورت قيادات عمالية وفلاحية رائعة استطاعت ان تثبت جدارة تاريخية بدورها الطليعي في تحقيق منجزات ثورة 14/تموز فكان لقادة الاتحاد العام لنقابات العمال دور بارز ليس فقط في زيادة الانتاج وحماية الاقتصاد الوطني بل وفي افشال مخططات شركات النفط الاحتكارية لقتل الثورة من خلال قطع المورد الاقتصادي الاساسي لها. من خلال شل الصناعة النفطية بسحب خبرائها ومهندسيها . فقد تصدى العمال والمهندسين العراقيين للمسؤلية واستمر تدفق النفط بل وزاد الانتاجه . كما تصدر اتحاد الجمعيات الفلاحية تنفيذ قانون الاصلاح الزراعي رغم كل الصعوبات والعراقيل التي وضعها فلول الاقطاع والبرجوازية الوطنية المتلاحمة مع الاقطاع كما برزت قيادات نسوية رائعة تبوأت مراكز حكومية بارزة وكانت الدكتورة نزيهة الدليمي اول امرأة في العالم العربي تتبوأ مركز الوزارة. وعزز الوحدة الوطنية بضمان الحقوق القومية للشعب الكردي
ورغم ذلك تمكنت الامبريالية العالمية من قتل ثورة 14/تموز لاسباب ذاتية وموضوعية وطنية وعالمية ، فلم تستنفذ الراسمالية انذاك قدراتها في حل مشاكلها وازماتها ولا طاقاتها لا سترجاع هيمنتها على العالم ولم يرتق وعي البشرية ووسائل واساليب كفاحها الى المستوى الذي يؤهلها لانهاء علاقات الانتاج الراسمالية وحل جميع مشاكل البشرية وتحريرها من الحاجة . فمراكزالحركة الشيوعية انشغلت عن تطوير النظرية بالمشاكل الجارية وتفاقمها يالصراع مع الاقطاب الراسمالية ففقدت البوصلة وانغمرت في سباق التسلح على حساب الجماهير وافقدت الاحزاب الشيوعية البوصلة في حرف استراتيجيتها عن العدو الرئيس والهدف الرئيس . فاسقطت ثورات جبارة كثورة 14/تموز وسحقت حركات تحرر وطني وانهار الاتحاد السوفيتي والمنضومة الاشتراكية . وبقيت الشعوب تناضل ويتطور وعيها ووسائل واساليب كفاحها
واليوم ورغم كل ما عاناه شعبنا من كوارث منذ ضياع ثورة 14/تموز وبلوغها في ظل تأزم علاقات الانتاج الراسمالية عموما وعجزها عن حل مشاكل البشرية وازمة الامبريالية الامريكية خاصة مرحلة الابادة الجماعية تقف ذكرى ثورة 14/تموز شاخصة بجبروت شعبنا وقدراته، بوعيه وتجاربه، بتحديه لاكثر اعداء البشرية وحشية منذ اليوم الاول للاحتلال بمختلف اشكال المقاومة التي بقيت قوات الاحتلال وادواتها تنكر وجودها وتدمج انجازاتها بالاعمال الارهابية التي تنظمها وتمولها. فتحاول من خلال كل وسائل اعلامها واعلام ادواتها الخلط بين مقاومة قوات الاحتلال والاعمال الاجرامية التي تنفذها بابشع اشكال قتل المدنيين الابرياء. وايغالا في تضليل الجماهير وتاجيج كرهها للمقاومة الباسلة وعزلها فضلا عن تبرئة قوات الاحتلال والمنظمات الارهابية والمليشيات الطائفية وفرق الموت ، تجري المقارنة التالية " هل يبرر قتل جندي امريكي واحد قتل مئات العراقيين الابرياء؟؟" وترعب الجماهير بما ينتظرها اذاما انسحبت قوات الاحتلال من العراق لتبرير القبول بالاتفاقيات الاستعبادية لتشريعه .
فالتملأ الجماهيرفي ذكرى ثورة 14/تموز شوارع بغداد ومدن العراق، بوحدة قواها الوطنية وتلاحم قوى جميع اشكال مقاومة الاحتلال تحت شعارات " لا لاتفاقيات الذل والاستعباد الامريكية" .. "لا لقانون نهب النفط" .." لنجدد الحياة لثورة 14/تموز"

          صحيفة المبادرة العراقية

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

14.07.2008