(الكابوس) الأمريكي

جاسم الرصيف 

في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قدم تقرير مهم جدا للكونجرس الأمريكي اعد من قبل ثلاثة اعضاء من الكونجرس هم: جيمس مكغافرن، جوني تييرني، وليم ديلاهنت، بالتعاون مع مستشارين مقربين من مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة اوباما، ابرزهم مارك لينش، استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وبريان كاتوليس من مركز التقدم الأمريكي، وممثلين عن منظمة هيومان رايتس ووتش، ومركز ابحاث مشروع بدائل الدفاع، واساتذة من جامعتي هارفارد وتافتش. وضع التقرير عنوانا مهما ومثيرا للدراسة، او حزمة الافكار، هو (إنهاء كابوس العراق الوطني الطويل)، والوطني هنا تعود للولايات المتحدة وليس للعراق، وقدم حزمة من المثابات لتخليص امريكا من ورطتها العراقية اقليميا ودوليا، وابرز ما جاء منها هو:

* ان تجدد امريكا تفويض الأمم المتحدة لها بالبقاء في العراق لمدى قصير اقصاه عام .2009 * عدم توقيع اي اتفاق امني مع الحكومة العراقية. * شرعنة اطار للمشاركة الدولية في المصالحة الوطنية العراقية واعادة بناء العراق والمساعدات الإنسانية. * تحديد مرحلة انتقالية لأنشطة القوات الأمريكية، وتحديد فترة انسحاب، تتزامن مع دخول قوات دولية مدعومة وممولة من الأمم المتحدة. * التوقف عن اعتبار العراق (نموذجا) في وسائل الاعلام والمخاطبات. * التوقف عن عد العراق (الجبهة الرئيسية في الحرب ضد الإرهاب الدولي). * فكرة البقاء العسكري المفتوح الأمد في العراق، على افتراض انها تؤدي الى حصول تقدم، هي مجرد (وهم). * الحصول على تعهدات من سوريا وايران بعدم التدخل في الشأن العراقي، وحثهما على تهدئة التشنجات الإقليمية. * تشكيل مجموعة دعم دولية للعراق. * ابلاغ الحكومة العراقية بالانسحاب وبأن امريكا ستتبنى موقفا حياديا منه وعدم التدخل في شؤونه السياسية. * ايقاف الضغوط الأمريكية على العراق لفتح قطاعه النفطي لها. * مساندة القوى السياسية العراقية والأمم المتحدة في عقد مؤتمر مصالحة يتزامن مع (وقف فوري لإطلاق النار). * معالجة قضايا المهاجرين العراقيين. * أمريكا يجب ان تقود كل هذه الجهود بالتعاون مع الجهات الدولة والمحلية المعنية.

 

وقراءة عاجلة لمجمل ما تقدم من ايجازات تشير الى ان: الخندق الوطني العراقي، ورغم كل الضبابيات الموظفة ضده، قد فرض نفسه واقعا على الأرض الأمريكية، كما هو واقع مفروض على ارض العراق، وان المقاومة الوطنية العراقية هي: الصانع الأول لهذا (الكابوس) الذي بات ثاني اكبر واهم ما يدور في ذهنية دافع الضرائب الأمريكي في انتخابات الرئاسة الحالية، وان المقاومة الوطنية العراقية هي: المفتاح الأساسي في كل الدراسات التي قدمت، ومازال الكثير منها يقدم لصانع القرار الأمريكي من اجل رسم ملامح طريق واضح وآمن لخروج امريكا من العراق بوجه (المنتصر) وان كان مهزوما. وعكس كثير من آراء المحللين العرب، الذين رأوا في احتلال العراق مكاسب لأمريكا (لا تعد ولا تحصى)، فهذه التقارير الأمريكية، فضلا عن تصريحات القادة السياسيين الأمريكان، تؤكد انها: (كابوس)، وانها (اكبر كارثة بعد فيتنام)، بل ذهب البعض منهم الى وصفها بصراحة ومن دون لف ولا دوران انها (هزيمة)، وسّعت مساحات الإرهاب الدولي بدلا من ان تضيقها، ووسعت مساحة الكراهية لأمريكا بين شعوب العالم الاسلامية بشكل عام والعربية بشكل خاص بدلا من (كسب عقولها وقلوبها). وعكس آراء كثرة من المحللين العسكريين، قبيل احتلال العراق، وفي اوائل اشهره وحتى سنيه، اثبتت الوقائع على الأرض ان (المعركة غير متكافئة) حقا: بين مقاومة وطنية عراقية، تعد من الحفاة، تزحزح وتخلخل وتكاد تهزم رسميا اقوى جيوش العالم، عكس ما كانت تفكر به كل عبقريات العسكريتاريا المتحضرة المتطورة في امريكا وبريطانيا بشكل خاص، التي سخر العراق منها مرتين في قرنين مختلفين، كما يسخر الآن من امريكا للمرة الأولى والأخيرة بكل تأكيد.

 jarraseef@yahoo.com

 

 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

14.07.2008