الحرب القادمة بين أطراف محور الأشرار: بأسهم بينهم

 

أبو محمد المقدادي

 

عاشت الذكرى الخمسون لثورة 14 تموز المجيدة

 

 

تتصاعد كلّ يوم حدّة التهديدات والتهديدات المضادّة بين أطراف محور الأشرار في الشرق الأوسط: أمريكا والكيان الصهيوني وإيران. وقد تزايدت احتمالات وقوع الحرب بينهم في الفترة الأخيرة ولعلّ آخر مؤشّر عليها هو الاعلان يوم أمس عن توقّف المباحثات بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بشأن الاتفاقيات الأمنية وبقاء القوات الأمريكية المحتلة في العراق.

 

إذا كانت أمريكا قد خطّطت لاحتلال العراق لكون أهم شخصين يجلسان على رأس الإدارة الأمريكية الحالية هما جورج بوش ونائبه ديك تشيني المندفعين من أجل تمكين شركات النفط الاحتكارية الغربية للسيطرة على نفط الشرق الأوسط وبشكل خاص نفط العراق، فلا نخطأ إن قلنا أنّ من ساعد ودفع بل وورّط أمريكا وزيّن لها الاحتلال هما الكيان الصهيوني وأتباعه من المحافظين الجدد الشارونيين المحيطين بالإدارة الأمريكية كالسوار بالمعصم، ثم إيران. وقد ساهمت إيران بالتخطيط لاحتلال العراق من خلال دفع أحزابها المتمثلة بمجلس بيت الحكيم وحزب الدعوة وجماعة أحمد الجلبي والأحزاب الكردية ومجموعات عديدة من الأحزاب الثانوية والأفراد إلى إقامة العلاقات مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية وتقديم المعلومات الكاذبة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. كما أنّها قدمت الدعم المالي واللوجستي لهذه الجماعات للمساهمة الفعالة في احتلال العراق تحت قيادة قوات الاحتلال الأمريكية. وقد اعترف أحمد الجلبي بذلك صراحة في مقابلة مع محطة تلفزيون العربية حيث قال:

 

"المعارضة العراقية تشاورت مع القيادة الإيرانية باستمرار هذا العمل، لا تنسي القيادات الكردية الأستاذ جلال طالباني رئيس جمهورية العراق، والأستاذ مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان.."... "نعم. إيران سهلت عملية تحرير العراق". المصدر.

 

أما مساهمة الكيان الصهيوني فليست بحاجة إلا أدّلة وبراهين فالمحافظون الجدد الشارونيين كانوا يقودون وزارة الدفاع ويحيطون بالرئيس الأمريكي ونائبه ويقدمون لهم المشورة في كل صغيرة وكبيرة بشأن التخطيط ثم تنفيذ الغزو والاحتلال عام 2003.

 

ولكن ما كل ما تمناه محور الاشرار قد سار وفق ما تم التخطيط له. ورفض الشعب العراقي الاحتلال منذ أيامه الأولى وقامت مقاومته الباسلة برفع السلاح بوجه المحتلين وأذنابهم وهي مستمرة حتى التحرير الكامل. وتخبّطت قوات الاحتلال والإدارة الأمريكية التي زيّنت لها طهران وتل أبيب الاحتلال وجعلت منه لعب أطفال وانّ العراقيين ينتظرون بأحرّ من النار يوم وصول طلاع قوات الاحتلال حاملين الورود وصحون الرزّ لأجل عيونهم يشكرون جورج بوش وجيشه على "التحرير".  ولكن ما أن وطأت أقدام المحتلين أرض العراق الطاهرة حتى اكتشفت أنّ الورود وصحون الرز ما هي إلا قنابل وعبوات ناسفة ومقاومة عنيفة تتأجّج نيرانها كل يوم وتعد المحتلين بخسائر لم يعرفها تاريخه العسكري.

 

ودبّت الشكوك في عقول قادة قوات الاحتلال وقياداتها في البيت الأبيض بمدى صحّة ما قدمّته طهران وتل أبيب من معلومات عن العراق وشعبه... وبتصاعد المقاومة العراقية وازدياد الخسائر في صفوف قوات الاحتلال تحوّلت الشكوك شيئاً فشيئاً إلا اتهامات واعتقلات وصراع سري ومكشوف موجّه بشكل خاص نحو إيران وأحزابها التي دخلت العراق بحماية قوات الاحتلال. وتأكّد لدى الإدارة الأمريكية أنّ ما قدمته إيران من مساعدة في احتلال العراق لم يكن من أجل التخلّص من نظام الحكم العراقي برئاسة صدام حسين الذي كانت تكنّ له طهران الحقد وتتمنى سقوطه ولكن لم تتمكن من ذلك بنفسها، بل أنّ إيران في الحقيقة كانت تريد من أمريكا إسقاط نظام صدام نيابة عنها كما فعلت في أفغانستان والتورّط في العراق بينما تمدّ إيران نفوذها في البلاد مستخدمة أحزابها التي دخلت بلعبة طائفية جديدة على الشعب العراقي داعية لتقسيم العراق ومدّ النفوذ الإيراني فيه على محافظات الوسط والجنوب.

 

وبعد فترة حاولت أمريكا بدون نجاح الخروج من الورطة. فرغم تبريد نار المقاومة في محافظات الأنبار وصلاح الدين وبغداد وغيرها من خلال تشكيل ما يسمى بمجالس الصحوة، وزيادة القوات منذ بداية العام الماضي لمحاولة فرض الأمن في بغداد ثم توجيه الاتهامات العلنية لإيران وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في التدخل بشؤون العراق إلا أنّها في الحقيقة فشلت فشلاً ذريعاً في السيطرة على الأوضاع في العراق. ويبدو أنّ إدارة الرئيس بوش لم تجد غير محاولة ضرب إيران لوحدها أو بالتعاون مع الكيان الصهيوني في تل أبيب لإخراجها من العراق ومنعها من الفوز بنفط العراق الذي طالما حلمت أمريكا به. ويمكن القول بثقة أنّ أمريكا إن لم تتمكن من السيطرة على العراق لوحدها فانها لن تسمح لإيران بالسيطرة على العراق ونهب نفطه. وهذا إلى جانب تصاعد المقاومة العراقية وشوق شعبنا للتحرير والخلاص من كل أطراف الاحتلال والتدخل في العراق إنما يعبّد طريق التحرير ويقرّب يوم الخلاص. ولا يسعنا إلا أن نقول: بأسهم بينهم. ما يهم العراقيين هو التحرير الكامل لبلدهم وخروج قوات الاحتلال وكافة أذناب الاحتلال. أما أن يتقاتل أطراف محور الأشرار بينهم فهو لا يزيد عن صراع اللصوص بعد انكشاف المسروق.

 

الأثنين 11 رجب 1429 هـ الموافق 14 تموز 2008 م

 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء.

14.07.2008