النفط
وجدلية الصراع العراقي الأمريكي
حسين
حافظ
من
المثير للاهتمام، أن النفط قد شكل ولا يزال يشكل، جزءاً مهماً من جدلية الصراع بين
العراق من جهة، وكل القوى الأخرى الطامعة في ثروته من جهة أخرى. ولو أردنا تأشير
بداية نشوء ذلك الصراع لقلنا إن ثورة 14 تموز عام 1958وردة الفعل الأمريكية حين ذاك
هي التي حددت ملامح تلك المرحلة بوضوح
وفي
خضم ذلك الصراع ظل العراق وشعبه على هامش الاستفادة من ثروته النفطية. ومن يطلع على
شواخص العمران والبناء للكثير من الدول النفطية
المجاورة، وحتى غير النفطية مقارنة بخرائب العراق، يدرك الحجم الكبير والشطط الواضح
في التعامل مع هذه الثروة الاستراتيجية، التي مضى على
استغلالها في العراق قرابة القرن من الزمان. وفي هذا السياق يمكن القول إن ورقة
النفط العراقية قد استخدمت من دون سواها كسلاح بحديه السلبي والإيجابي، إذ بقدر ما
كانت تتيح للدولة العراقية بعض القدرة على المناورة في ظل التوازن الدولي الذي كان
قائماً، واستغلالها في تحقيق بعض الأهداف السياسية، بقدر ما كان هذا السلاح موجهاً
ضد الدولة العراقية.
اليوم،
إذا ما أساءت المؤسسة السياسية العراقية الحالية مرة أخرى التعامل مع النفط، ليس
بوصفه سلعة اقتصادية قادرة على إعادة بناء العراق ووضعه في الاتجاه السليم، وأعني
السيطرة الوطنية المياشرة، بل على أسس سياسية مدفوعة
بعواطف المحافظة على السلطة السياسية، فسيكون الثمن هذه المرة ليس النفط لوحده، كما
بينا، بل العراق بأكمله، وهي الطامة الكبرى التي يمكن القول إن ملامحها كانت أشد
وضوحاً في هذه المرحلة التي يجري فيها الإعداد لاتفاقية شراكة استراتيجية أمريكية
عراقية غير متوازنة بالمرة، والتي تنذر بشر مستطير لا يمكن التكهن بنتائجه
في المستقبل القريب.
إن
وضع مقدرات استكشاف وتطوير حقول النفط العراقية بين أيدي كبرى الشركات العالمية،
وهي أمريكية بالدرجة الأساس، يمثل أولى حلقات إحكام السيطرة الأمريكية على العراق
وعلى واحد من أكبر مخزونات النفط في العالم.
إن
الشعوب الحية، وفي مقدمها شعب العراق الذي يحتفل هذه الأيام بثورة العشرين التي مضى
عليها 88 عاماً، قادرة على الاستفادة من هفوات الماضي وأخطائه، وأنها الأجدر بتقدير
مخاطر ارتهان سيادة العراق على ثروته بالاتفاق مع الولايات المتحدة أو سواها، وأن
المصلحة الوطنية العليا تقتضي التضحية بالمصالح الفئوية السياسية الضيقة لمصلحة خير
ومستقبل العراق بأجمعه.
هل
ترغب في التعليق
على الموضوع؟
اضغط رجاء.