ثمن
الرئاسة
زياد
المنجد
أثارت مصافحة جلال الطالباني
لوزير الدفاع الصهيوني في مؤتمر الاشتراكية الدولية زوبعة من الغضب في الشارع
العربي، ولنكن أكثر دقة فنقول، لدى
الذين يهتمون بالشأن السياسي في
شارعنا العربي، إذ أن البقية في شارعنا أصبحوا أشبه بآلات تعمل صباح مساء لتأمين لقمة العيش
لأطفالها ، ولا تدري ما يدور بقرب مكان عملها، وهذا ضمن الخطط التي وضعت لتهميش
المواطن ،ووصول وضعنا إلى ما هو عليه.
أعود إلى موضوع لقاء براك-
طالباني الذي أثارت حرارته غضب البعض
منا، وكأنها المرة الأولى الذي يلتقي
طالباني وغيره من قيادات الحزبين الكرديين المسيطرين على الحياة السياسية في
كردستان العراق شخصيات صهيونية، فتاريخ هذه القيادات حافل باللقاءات مع
الصهاينة موثقة بالصور، وما قام به
الطالباني أمر طبيعي في حياة هؤلاء ،
الذين ما أن أعطاهم الاحتلال دورا في
قيادة العراق حتى سمحوا لإحدى وعشرين شركة أمنية صهيونية وثلاث وخمسين شركة تجارية صهيونية
بالتواجد فوق التراب العراقي ، تمارس التخريب بكل
أنواعه.
فما الغرابة في لقاء الطالباني
ببراك؟.
إن من يركب الدبابة الأمريكية
ويشارك المحتل تدمير العراق يهون عليه أن يصافح، بل يقبل، أو ينبطح أمام
الأعداء.
ففلسطين أو أي بلد عربي، لن يكون أغلى من
العراق الذي شارك الطالباني وأمثاله الأمريكان والصهاينة بتدميره، ولذلك لم
استغرب أنا شخصيا هذا اللقاء،
واعتبرته جزءاٌ من الثمن الذي أوصل
هؤلاء إلى سدة الحكم في العراق.
هل نتوقع أن يكون تآمرهم ضد
العراق ووصولهم إلى قيادته بغير ثمن؟، إن من يقول غير ذلك يكون قد فقد البوصلة التي تحدد الاتجاهات الصحيحة
التي تكشف دور هؤلاء في تحقيق الشرق الأوسط الجديد، الذي بات حلما صهيونيا
أمريكيا.
إن التبريرات التي ساقها البيان
الصادر عن مكتب الطالباني ( الرئاسي)، جاءت
تافهة وغير منطقية، فالبيان يقول إن المصافحة أتت كون الطالباني أمينا عاما لحزب الاتحاد الوطني
الكردستاني، ونائبا لرئيس الاشتراكية الدولية، وليس بصفته (رئيسا للعراق)، وكأن الصفتين
السابقتين أعلى من صفة ( الرئيس) ،فرئاسته للحزب قد تعني شيئا لعدد من الناس يشكلون
جزءا بسيطا من الشعب العراقي، أما كونه نُصب رئيسا لجمهورية العراق، فهذا يعني شيئا
لكل العراقيين، وعليه أن يحترم مشاعر الجميع في تصرف كهذا إن كان مقتنعا بأنه يستحق
هذه الصفة، وهنا يحضرني تصرف للرئيس الفرنسي الأسبق ميتران، عندما كان رئيسا للحزب الاشتراكي
الفرنسي وانتخب رئيسا للجمهورية الفرنسية، فقدم استقالته من رئاسة الحزب فورا، ولما
سأله البعض عن مغزى هذا التصرف أجاب: (أنا الآن رئيسا لكل الفرنسيين وليس للحزب
الاشتراكي وحده)، وهنا لابد للإشارة بأن السيد الطالباني يعرف بقرارة نفسه انه
لايمثل كل العراقيين، وان مرحلة الاحتلال وخدماته لها، هي التي أوصلته إلى القصر
الجمهوري الكائن في زاوية ميتة من زوايا المنطقة الخضراء، المحمية بحراب الاحتلال
الأمريكي.