اللعب 'خلف الستار'.. هل يخرج واشنطن من مستنقع العراق؟

 

ثناء يوسف

في الوقت الذي تسيطر فيه ازمة الطاقة علي الاحوال الاقتصادية في الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي القي فيه بعض المراقبين بمسئولية زيادة سر جالون البنزين الي ما يقرب من 5 دولارات علي شركات البترول الامريكية، طلب بعض النواب الديمقراطيين بالكونجرس من الادارة الامريكية ان تلغي بعض العقود المريبة التي حصلت عليها كبريات شركات البترول الامريكية من العراق دون اجراء مناقصات مشروعة وذلك لاستغلال بعض حقول البترول العراقية

وقد قام بعض رجال الكونجرس بقيادة السناتور شاركز شومر بإرسال خطاب عبر الفاكس الي وزيرة الخارجية كونداليزا رايس يهددون فيه بوقف تمويل بعض البرامج العراقية التي لا تمس القوات الامريكية ما لم تستجب الادارة لمطالبهم ومن المعروف ان الشركات الامريكية قد اوشكت علي توقيع عقود مع العراق ستعود بمقتضاها للعمل هناك مرة اخري بعد مرور 36 عاما علي قيام الرئيس الراحل صدام حسين بطردها.. وعلي الرغم من ان هذه العقود التي تمت دون مناقصات ضئيلة نسبيا، الا انها ستعطي الشركات الامريكية افضلية الحصول عن اجراء المناقصات علي عقود مجزية لاستغلال حقول البترول العراقية.

ويعرب خطاب احتجاج بالكونجرس عن الخوف من ان يؤدي الاجراء الذي اتخذته الحكومة العراقية بمنح عقود للشركات الامريكية الي زيادة التوتر السياسي في العراق وتعرض الجنود الامريكيين للخطر. ومن جهة اخري اشار السناتور شومر في تصريحات صحفية الي ان ما يجري حاليا يخالف الوعود التي اطلقت عند بدء الحرب في العراق، بشأن ان البترول سيتوافر للجميع، ولكن الوضع الحالي يشير الي ان العراق سيتحول الي قبائل مختلفة تتصارع علي البترول. والبترول العراقي ليس الا مجرد امر هامشي يتم التعامل معه بعيدا عن الاعين والاهم هو الاتفاق الامني الذي تسعي الولايات المتحدة الي توقيعه مع العراق، والذي اختلفت الاراء حوله خاصة مع ظهور قطاع عراقي كبير يعتبره انتهاكا لسيادة البلاد.. وفي اطار الخلاف الواضح بين موقف كل من المرشح الجمهوري للرئاسة السناتور جون ماكين والمرشح الديمقراطي باراك اوباما حول مسقبل الوضع الامريكي في العراق، حيث يري الاول ان بقاء الوجود العسكري في العراق قد يستمر لسنوات، في حين يري الثاني ضرورة الانسحاب الفوري. اوضحت المصادر الامريكية والعراقية المسئولة ان الاتفاق القادم غير ملزم لاي رئيس امريكي يتم انتخابه.

ومثل هذه التصريحات تؤكد ان واشنطن فشلت في الوصول الي مخرج لمأزقها في العراق ولكنها تسعي لتغليف ما احدثته مغامرتها المجنونة بغلاف براق حتي تسلمه للقادم الجديد الي البيت الابيض.. ومن هذه المساعي، الاتفاقية الامنية الي جانب ما يتغني به الرئيس جورج بوش عن الديمقراطية التي سادت العراق والتي تقنع اي شخص بأنها وباء يطلب من الله ألا تنال بلاده.. وعلي الرغم من الاحداث الدامية التي مازالت تروع الشعب العراقي بأن ما تصدره الادارة الامريكية من تقارير تشير الي تحسين الاوضاع بالعراق اصبحت مثار نقد شديد من جانب العديد من الاوساط حتي الاوساط الحكومية المسئولة عن الرقابة والمحاسبة،، واخرها تقرير صدر عن الجهاز المحاسبي للحكومة، اكد ان المعلومات التي تقدمها الادارة بشأن تقدم وتحسن الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية في العراق غير صحيحة ومغلوطة.. واشار التقرير الي ان الخطة الامريكية التي وضعت لاستقرار العراق تفتقد الي وضعها في اطار استراتيجية يضع في الاعتبار الحقائق الموجودة علي الارض..

وقد ادي الفشل الامريكي في الوصول الي مخرج من العراق الي تطوع العديد من الخبراء الي تقديم النصيحة التي قد تخدم القادم الجديد الي البيت الابيض.. وكان آخر من قدم نصيحته جنرال استرالي متقاعد خدم في العراق وكان ضمن الفريق الذي خطط مع الجنرال دافيد بتريوس للقضاء علي حركات المقاومة والانشقاق في العراق.وقال دافيد كيلالن في محاضرة بمركز الدراسات الاستراتيجية ان مسقبل العلاقات الامريكية العراقية يجب ان يعتمد علي عمل القوات الخاصة الي جانب حضور مخابراتي قوي.. واوضح ان العلاقات لابد ان تكون غامضة غير واضحة المعالم، وان تتم التعاملات في الخفاء، اي انه يريد عودة نشاط المخابرات المركزية الامريكية الي عصرها الذهبي.ونصح الجنرال الاسترالي بتحويل الوجود الامريكي الي وجود اقل تكلفة واكثر قدرة علي الاستمرار بدلا من ان تستمر واشنطن في انفاق 400 مليون دولار يوميا في العراق حتي كادت ان تقع في الفخ الذي تحدث عنه بن لادن والذي لن يمكنها من الافلات قبل ان تستهلك وتفلس كما حدث بالنسبة للسوفيت عندما فروا من افغانستان.

ويري الجنرال ان الوجود الامريكي المكثف في العراق قد خلق لواشنطن اعداء دون مبرر.. والنصيحة تخفيض الوجود علنا واللعب في الخفاء والتدخل سرا.. ولكنه يري ان الدبلوماسية لابد ان تكون ايضا من ادوات التعامل مع العراق وان هناك ضرورة للاتفاق مع ايران علي قواعد و خطة طريق لحماية المصالح المشروعة لكل من واشنطن وطهران.

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء

29.06.2008