جوانتانامو وأبوغريب وصمتان في جبين أمريكا

 

عجائب المالكي!

 

عبدالزهرة الركابي

 

أوقف حاجز طيار أقامته الميليشيات المنخرطة في قوات المنطقة الخضراء الحكومية ببغداد ، استاذا" جامعيا" كان ضمن ركاب الباص الجامعي وأجبروه علي الترجل منه والمثول أمام زعيم المجموعة الميليشياوية المتعجرف والذي بادره بسؤال خرافي وفجائي في آن واحد : أُستاذ ، ماهي عجائب الدنيا ؟ ، نظر الأستاذ بوجوه أفراد المجموعة التي يتطاير الشرر منها ، وأجاب مستعلما" تقصد عجائب الدنيا السبع ، واستدرك القديمة أم الجديدة ؟ ، بيد ان الزعيم الميليشياوي رد حانقا" : عجائب الدنيا قال .. عجائب المالكي ياأستاذ ! ، وإذا لم تعرفها سوف أبعثك في دورة تأهيلية كي تخلصك من تبلد وأدران ثقافة النظام السابق !.

 

وتحت مثل هذا الجو الإرهابي امتثل الأستاذ الجامعي وراح بتعداد وذكر عجائب الدنيا السبع بتسمياتها القديمة والجديدة ، معتقدا* ان هذا الزعيم الميليشياوي كان يمزح معه ، لكن الأمر لم يرق لزعيم المجموعة الميليشياوية الذي انتفض واقفا* بعدما ركل الكرسي الذي كان جالس* عليه وهو يصرخ ، ولكنك نسيت الأعجوبة الثامنة التي يجب عليك أن لاتنساها في المرة القادمة وهي ، هذه المرة الأولي التي لن أقتل فيها احدا" عندما نعترضه في مثل هذا الحاجز!.

 

الاستهلال الآنف لم يكن طرفة تراجيدية من الطرائف التي يتداولها العراقيون في التراجيديا الكوميدية ولاهي من نسج خيال كاتب السطور ، إنما هي واقعة نقلها لي عراقي من أفواج الهاربين الي دول الجوار ، حيث نقل لي بالإضافة الي الواقعة المذكورة الكثير من الفظائع التي ارتكبتها الميليشيات من طرفي التنافس والاحتراب الشيعي أبان (الصولات)الأخيرة ، ولربما تكون (صولة العمارة)التي انتهت للتو ، لاتقل فظاعة عن الصولات التي سبقتها ، وقد تكون الواقعة المذكورة مفيدة لنا لاستقراء (عجائب)المالكي التي تتجاوز السبع والثماني الي عدد مفتوح وحساب جار ، وهو أمر يجعلنا نخوض غمار هذه (العجائب)في تأويلها السلبي ، مع إدراكنا ان العجائب التأريخية جري إجترارها لهدف إيجابي وحضاري.

 

وكي نجاري طرح الزعيم الميليشياوي آنف الذكر حري بنا أن نبحث ونستذكر عجائب المالكي ، وأولها إزاحة ابراهيم الجعفري من رئاسة الحكومة وزعامة حزب الدعوة والحلول محله في كلا المنصبين ، والأعجوبة الثانية توقيعه وثيقة (إعلان المباديء)مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش والتي تمهد للإتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا ، حيث تهدف هذه الإتفاقية الي منح أمريكا صكا" علي بياض لإحتلال العراق علي أمد بعيد ، والأعجوبة الثالثة إنقلابه علي التيار الصدري الذي كان له الفضل الأول في جلوسه علي كرسي المنصب ، والاعجوبة الرابعة إضعاف ماتبقي من حزب الدعوة في الإئتلاف الشيعي بفعل التنافس علي زعامته الي حد جعل أحد قيادييه وهو (علي العلاق)يعترف لمجموعة من أعضاء الحزب لدي زيارته لإحدي الدول الأوروبية قبل أيام ، أن فرص نجاح حزب الدعوة في انتخابات مجالس المحافظات قليلة جداً ، وهذا ما يشكل مصدر قلق كبير داخل قيادة الحزب ، وعزا القيادي سبب ذلك الي أخطاء كبيرة ارتكبها قياديون وكوادر في حزب الدعوة ، أدت الي تدني سمعته في الأوساط الجماهيرية ، ولم يوضح ما هي الأخطاء.

 

واما الإعجوبة الخامسة فتتمثل في اختيار المسميات التي درج عليها النظام العراقي السابق وبدءا" من (الصولة) وإستمرارا" الي (البشائر)، بينما حال الشعب العراقي الذي ينوء تحت الاحتلال لايستسيغ أصلا" مثل هذه المسميات والتسميات التي جرّت عليه الأهوال ابان الحروب العبثية للنظام العراقي السابق ، بينما الاعجوبة السادسة هي اختراع المالكي وجوقته للأعداء الوهميين وعلي سبيل المثال لا الحصر مجموعة (جند السماء)، في حين ان الاعجوبة السابعة هي توسلات المالكي بحزب المجلس الإسلامي الأعلي كي يتحالف مع حزبه الدعوة في انتخابات مجالس المحافظات ، لكن جماعة الحكيم وبدهائهم الإيراني رفضوا مثل هذه التوسلات جملة وتفصيلا" ، وهم بالتالي لايتحالفون مع حزب تناثرت أشلاؤه حتي لاينعكس ذلك سلبيا" علي موقعهم في الإئتلاف الشيعي.

 

تبقي الاعجوبة الثامنة التي تترجم ثقة المالكي بالأمريكيين الي حد إقناع نفسه بأن هؤلاء لن يتخلوا عنه مادام العراق محتلا" ، متغافلا" عن شكوي زعماء مجالس.

 

الصحوات في الفترة الأخيرة من أن الأمريكيين تخلوا عنهم ، وهم بهذا الموقف الحرج والذي لايحسدون عليه باتوا عرضة لانتقام القاعدة من جهة وعدم اكتراث حكومة المالكي بشأنهم من جهة أخري ، في حين عند الأمريكيين انتهت مهمتهم.

 

لاشك ان عجائب المالكي تتعدي الثمانية لكن اعجوبة العجائب هي في سكوت المالكي عن سرقة الإيرانيين لنفط حقل مجنون ، بل والأنكي من ذلك هو سكوته أيضا" عن قيام الإيرانيين بمنع العراقيين من تشغيل حقل الفكة النفطي العراقي ، مع العلم ان الحقلين المذكورين استولت عليهما إيران في حرب الخليج الأولي لكن العراقيين استطاعوا استردادهما في هجوم مقابل بعدما اندحر الإيرانيون في موقعة الفاو التي كانت نهاية المطاف في تلك الحرب.

 

وعلي كل حال ان الحرب القائمة بين المالكي والتيار الصدري وجناحه العسكري ميليشيا (جيش المهدي)لم تنته فصولها بعد ، إذ بعد موقعة البصرة ومدينة الثورة ، أُختتمت أخيرا" موقعة العمارة التي سُميت (بشائر السلام) وقد أعلنت مصادر المالكي ان هذه (البشائر) ستمتد الي منطقة الفرات الأوسط التي تضم محافظات السماوة والديوانية والحلة والنجف وكربلاء ، في حين أتهم التيار الصدري المالكي بتنفيذه (أجندة انتقامات)، حيث اتهم مسؤولون كبار في التيار الصدري حكومة (المالكي) بنقض الاتفاقات التي أبرمت خلال محادثات بين الطرفين سبقت هجوم العمارة ، ويقول هؤلاء المسؤولون أن ضباطاً في الجيش ينتمون الي المجلس الإسلامي الأعلي و حزب الدعوة ، شاركوا في الهجوم لينفذوا (أجندة انتقامات) وانتهاكات لحقوق الانسان ، وفي هذا السياق لاحظ المراقبون الغربيون في عدد من الصحف الأمريكية والبريطانية أن حشود جيش المهدي هذه المرة ، دُحرت من غير أن تطلق رصاصة واحدة.

 

هذا وقد نقلت وكالة الأسوشييتد برس في تقرير لها ، أن المسؤولين الصدريين اشتكوا لمدة طويلة من أن الأحزاب الشيعية المنافسة والتي لها ارتباط قوي مع الأمريكيين ، تستخدم العمليات الأمنية في المدن الشيعية الأخري كذريعة لإضعاف الحركة السياسية للتيار الصدري ، ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن السبب هو الانتخابات المحلية التي ستشهدها المحافظات خلال الخريف المقبل.

 

وفي تعليق علي (صولة) المالكي الأخيرة والتي أسماها (بشائر السلام) قال أحد أدباء مدينة العمارة ، لا نعرف كيف تكون هذه البشائر وهذا السلام وهي تأتي من فوهات المدافع والدبابات , وهي كمثل ديمقراطيتهم المزعومة التي أتت علي نفس الصيغة والطريقة الأمريكية في نشر الديمقراطية في العراق بواسطة أطنان قنابل النابالم الحارقة وغيرها من الأسلحة الفتاكة للإنسان والأرض والحجر.

 

وأخيرا" وليس آخرا" ، وصفت تقارير عيانية عما جري أخيرا" في محافظة العمارة بالفظائع التي لاتوصف ، ومنها اكتشاف معسكرات في المزارع القريبة من ضواحي قضاء الميمونة ، وهي تحتوي علي غرف تعذيب ومعتقلات سرية إضافة إلي اكتشاف مقابر جماعية حديثة ومتناثرة حول وبين مزارع قصب السكر وبالقرب من قضاء المجر الكبير (15 كم جنوب مدينة العمارة) ، وهذه المقابر الجماعية لضحايا مدنيين عراقيين من النساء والرجال كانت عيونهم معصوبة وأيديهم مربوطة ومكبلة للخلف وعليها أثار اطلاقات أعيرة نارية في الرأس.

 

rekabi@scs-net.or

 

 

 

 

 

 

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ . . . اضغط رجاء

26.06.2008