خراب
الحرب وصل اميركا
جاسم
الرصيف
اعترفت المخضرمة العجوز، وزيرة الخارجية
الأمريكية الأسبق ، ( مادلين اولبرايت ) ، قبل ايام بأن العالم اليوم يعاني من ظاهرة الارهاب الدولي ، بعد حرب العراق ، اكثر مما كان يعاني قبلها ، عكس تصريحات راعي الأكاذيب ال ( 935 ) وادارته ، التي يتناقص
عديدها ، وترفضّ عنها خلاّنها صقورا وحمامات ، وطريفهم : انهم يعلنون البراءة من (
البيت ) واهله ، و ينقلبون ضده ب ( 180 ) درجة ساخنة
حالما يغادرون المقام الذي كان : ( ابيض ) !!
( اولبرايت ) ، العتيقة ، الفخورة بصهيونيتها ، ارغمتها ظروف الواقع العراقي الرافض للاحتلال ، فعل المقاومة
العراقية ، على الاعتراف بأن : ( حرب العراق ستدخل التأريخ كأكبر كارثة ارتكبتها
السياسة الخارجية الأمركية ، وهي أسوأ من حرب فيتنام ،
ليس من ناحية عدد القتلى الأمريكان ، ولكن من ناحية التأثير الخطير على مكانة
الولايات المتحدة في العالم ، حيث تضررت سمعتها بشكل خطير ) .
وهذا اعتراف ، يستحق التوثيق من مخضرمة ( كأولبرايت ) على الجهة الأخرى من
تحليل معاني مفرداته التي تؤكد ان الشعوب الاسلامية ، ومنها العربية ، وفعل المقاومة العراقية المؤثر ،
قد قلبت كل الطاولات ، ومعها كل الأجندات الأميركية الخفية والعلنية وجها لوجه مع
مهووس الحرب ( بوش ) الصغير وصقوره وحماماته وعصافيره المحلية في العراق من ( البيشمركة الطالباني ) مرورا بمن
تخلّى عن ربطة عنقه بحضور مرجعيته الأيرانية وانتهاء
بتجار الحروب الأصغر .
واذا جاء هذا الاعتراف من عجوز الدبلوماسية
الأمريكية ( اولبرايت ) ليوضح بعضا من حجم الخراب الذي
طال اميركا ، ( مكانة وسمعة ) ، على صعيد الدبلوماسية في
العالم ، فإن ( وليم بيتش ) ، مدير مركز تحليل المعلومات
، يصفع الواقع الأمريكي من خلال شهادته ( المالية ) التي ادّاها يوم الخميس ( 2008.6.12 ) امام اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونغرس الأمريكي عن كلفة
الحرب على العراق برقم صاعق مذهل هو :
( 2.7 ) ترليون دولار !!
.
هذه الترليونات ، من اموال دافع الضرائب الأميركي ، احترقت في طيات الأكاذيب ال ( 935 ) الى الأبد ، رغم ان صانع الأكاذيب قدّر ان كلفة
الحرب ضد العراق ستقع بين ( 60 ) الى ( 100 ) مليار
دولار ــ عدا مليارات من اموال العراق المجمّدة قبل
الحرب التي لطشها مع لصوصه المحليين ــ ولكن تقديراته خابت ، كما هو واضح ، على صرف
( 646 ) مليار دولار في نهاية السنة الخامسة من الاحتلال فقط !! ومازال ( الحبل على
الجرّار ) ، كما يقول المثل العراقي الأقدم من ( اولبرايت ) .
رفضت إدارة راعي الأكاذيب ال ( 935 )
حضور جلسة مناقشة كلفة الحرب ضد العراق في اجتماع اللجنة الإقتصادية الخاصة بالكونغرس للإستماع الى تفسيراتها لهذه الكلفة
المالية الكارثية الخيالية ، والتي ستكون واحدة من اسخن
اركان المناظرات المنتظرة بين مرشح الحزب
الديمقراطي الرافض للحرب ، والذي اعلن انه سيسحب
القوات الأمريكية من العراق حالما ينال منصب الرئيس ، ومرشح الحزب الجمهوري الحالم
بالبقاء لمدة ( قرن ) كما يحلم ( بوش الصغير ) .
وعقب السيناتور الديمقراطي ( تشارلز شومر ) على
غياب الحكومة عن المناقشة قائلا : ( آن ان تلتزم الإدارة
بالوضوح والصراحة في مسألة التكاليف الحقيقية لحرب العراق .. عليهم ان يأتوا ويكشفوا ماعندهم ) . ولكن
المثل العراقي الساخر يفرض نفسه فورا : ( لا الراح جاني ، ولاردّ الخبر ليّا !! ) ، اذا لايمكن وصف الخراب من قبل هذه الإدارة ، وغيرها ، بغير الخراب
.
وقبل صفعة ( اولبرايت ) وكمخة ( بيتش ) كانت ركلة ( سكوت
ماكليلان ) ، الناطق السابق باسم راعي الأكاذيب ال ( 935 ) ، وهذه الركلة جعلت سيد البيت الأبيض ( يشتعل غضبا
) ، حسب صحيفة ( الأندبندنت ) ، التي وصفت ركلة ( ماكليلان ) عبر كتابه الذي صدر مؤخرا بأنها ( سببت لبوش اعمق الجروح لحدّ الآن ) ، اذ لم
يسبق لمتحدث رسمي ان ( انقلب على رئيسه على هذا النحو
الشامل ) كما فعل هذا الذي وصف إدارة رئيسه بأنها ( مخادعة ) وسوقت الحرب ضد العراق
( بالدعاية ) ، فأثار غضب الحزب الجمهوري وذعره في آن ، لأن ( ماكليلان ) كان يعد على حلقة المقربين من صانع الحروب الفاشلة
.
وعندما اراد الجمهوريون ( تكحيل !! ) دفاعهم عن انفسهم ضد هجمة ( ماكليلان ) ،
بالادعاء بأن هذا ( لايعرف عمّا يتحدث ، لأنه لم يكن من
الحلقة الداخلية للرئيس ) .. ( اعموا !! ) انفسهم امام الأميركان بالاعتراف الضمني
بأنهم كانوا يخدعون حتى المتحدث الرسمي لرئيسهم نتيجة لهوسهم المريب بالسرية
والكتمان الذي جعل ( 70% ) من الشعب الأمريكي يفقد ثقته بهم ويتوق لتغييرهم ، ربما
الى الأبد ، من جراء الخراب الذي الحقوه بأميركا بعد العراق .
ومما زاد ( طين ) راعي الأكاذيب والحروب الفاشلة ( بلّة ) ان ( دونالد كير ) نائب مدير وكالة المخابرات الأمريكية ، ( سي آي أي ) ، كان قد صرح قبل ايام
ايضا ، بأن راعي تجار الجروب
لن ينجز سلاما بين الإسرائليين والفلسطينيين ، ولن يحقق
مصالحة وطنية في العراق ، ولن يستطيع منع ايران من
امتلاك اسلحة نووية ، قبل نهاية ولايته ، وبذلك ختم هذا
على إنجازات ( محمود عباس ) و( نوري المالكي ) ( بالآجل المؤبد ) ، واطلق ( لنجاد ) شارة الأمان .
ومن كل هذا ترتسم معالم الخراب الذي ضرب اميركا
نتيجة حربها ضد العراق ، عكس كل ما كان يروّج له بعض المحللين من ان اميركا ( العبقرية !؟ ) رابحة من
حروب الخراب التي تصنعها في الدول الأخرى ، وهذا ما
يذكرنا بألمعية المثل العربي القدم القائل :
( وقع في شرّ اعماله ) !!
.
ووقاكم الله اي خراب
.
jarraseef@yahoo.com
http://www.akhbar-alkhaleej.com/ArticlesFO.asp?Article=245269&Sn=CASE