قوات المالكي تعتقل وتصادر اسلحة في العمارة بعد مغادرة قادة المليشيات للمدينة

أميركا والمصير العراقي

 

 احمد عمرابي

 

  يقول نور المالكي رئيس الحكومة العراقية إن المفاوضات العراقية ـ الأميركية بشأن اتفاقية ثنائية استراتيجية على المدى الطويل (وصلت إلى طريق مسدود). ويقول وزير خارجيته هوشيار زيباري إن الاتفاقية آتية لا ريب فيها.. بل ويحدد بصورة قاطعة وجازمة أن آخر يوليو المقبل قد حدد فعلاً كموعد للتوقيع عليها.

 

فكيف نفسر هذا التضارب؟

 

زيباري موجود حالياً في واشنطن منهمكاً في عملية التفاوض مع الجانب الأميركي. والتفاوض يتركز على مسودة أميركية للاتفاق تتكون من بنود من شأنها أن تجعل من العراق مستعمرة أميركية بكل ما في عبارة الاستعمار من معاني سلب السيادة والاستغلال، وبموجب المسودة تبقى القوات الاحتلالية الأميركية على الأرض العراقية إلى الأبد دون أن يمتد إليها سلطان السيادة الوطنية العراقية. فهي تتحرك داخل العراق بحرية كاملة.. تمارس أنشطة أمنية من اعتقالات وهجمات ومداهمات عسكرية ليس فقط دون استئذان من السلطة العراقية بل حتى دون علمها. ولهذه الغاية تنص المسودة على السماح للولايات المتحدة بإنشاء سلسلة من القواعد البرية والبحرية والجوية التي تعمل باستقلالية كاملة.

 

 بإيجاز.. فإنه إذا صارت المسودة الأميركية اتفاقية رسمية معتمدة من الجانبين فإن الحاكم الحقيقي للعراق سيكون قائد القوات الأميركية. والسؤال الذي يطرح هو: أين ينتهي المسار التفاوضي في ضوء التضارب بين تصريح المالكي وتصريح زيباري؟ هذا التضارب الظاهري قد لا يكون تناقضاً حقيقياً. وبالتدقيق في تصريح رئيس الحكومة نجد أنه على الرغم من قوله إن التفاوض بلغ طريقاً مسدوداً فإنه يقول أيضاً إن العملية التفاوضية لا تزال مستمرة. فكيف تستمر المفاوضات وهي قد توقفت عند طريق مسدود؟

 

المرجح إذن أن الأمر سينتهي إلى اعتماد المسودة الأميركية وإن بتعديلات بسيطة.

 

لكن يبقى سؤال: لقد سبق أن التزم المالكي بأن وثيقة الاتفاقية سوف تعرض على البرلمان العراقي وعلى استفتاء شعبي بعد ذلك وبالتالي فإنها ستكون معرضة للسقوط. فهل تركب حكومة المالكي هذه المخاطرة؟ هنا علينا أن نعيد إلى الأذهان أن الاتفاقية تتكون من قسمين: قسم استراتيجي عسكري.. وقسم اقتصادي ثقافي. وما يمكن التكهن به هو أن الوثيقة الاقتصادية الثقافية هي التي ستعرض على البرلمان والاستفتاء. أما الوثيقة الاستراتيجية العسكرية فستكون على هيئة بروتوكول سري.

 

 

ولكن هل هناك أسرار تبقى طويلاً طي الكتمان في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات؟

 

 

 

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ . . . اضغط رجاء

20.06.2008