من اجل حملة وطنية لمقاطعة الانتخابات المحلية المزيفة في العراق

 

من اجل حملة وطنية لمقاطعة انتخابات مجالس المحافظات المزيفة في العراق !

 

جمال محمد تقي

 

للوهلة الاولى يبدو ان مضمون دعوة المقاطعة هو موقف  سلبي في سياق معارضة ومقاومة العملية السياسية التي يديرها ويرعاها المحتل الامريكي في عراقنا المسبي ، لكن واقع الحال يثبت عكس ذلك تماما ، من حيث اثر هذه المقاطعة وانعكاسها الايجابي شكلا ومضمونا على دفع بلاء جشع الطامعين في زيادة مكاسب تحاصصاتهم وتمدد مقاطعاتهم ، وايضا في محاصرة جوهر المشروع الاحتلالي وتطلعاته المتزاوجة مع التطلعات الطائفية والعنصرية والمناطقية للطبقة السياسية شريكة المحتلين في خصخصة العراق ارضا وشعبا ، وتعرية اهدافهم جملة وتفصيلا بالتزامن مع التركيز على الملامح الواقعية للبدائل الصائبة والممكنة ، والمؤقتة ، والتي لا تعرقل عملية حصول المواطنين على حقوقهم المشروعة من الخدمات الضرورية ومن الرعاية العامة وعلى شروط تحسينها ، وبالتالي ضمان مبادراتهم للحفاظ على السلم الاجتماعي ، فأبراز الرفض الشعبي لعملية تأبيد الاحتلال وعمليته السياسية بات امرا ملحا خاصة وان معسكر المحتلين واعوانهم يتعجل في محاولاته لتكريس الواقع الحالي وتطبيعه من خلال ابرام الاتفاقيات الثنائية غير المتكافئة ، ومن خلال شرعنة ما هو مرفوض شعبيا من قوانين واجراءات كالفدراليات وقانون النفط والغاز الجديد واعادة تقسيم مدن العراق على اساس عرقي وطائفي ، كما هو حاصل الان في محافظات الموصل وديالى وكركوك وصلاح الدين وكربلاء والانبار .

 سنحاول هنا معالجة دوافع هذه الدعوة التي تتمحور مفاعيلها على قاعدة سد الذرائع ، نعم ان الاختيار والانتخاب وتداول المسؤولية عبر صناديق الاقتراع هو احد تطلعات ابناء شعبنا وعلى كافة المستويات المحلية والقطرية لكن نزع مبدأ تكافوء الفرص وتغييب شروط الاختيار الطبيعية عن تلك الممارسة سيجعلها بكل تأكيد ممارسة مضرة بصميم هذا التطلع وبكل المقاييس ، الانية والمستقبلية ، انه تشويه خطير وخطورته لا تنحصر فقط في انه مخادع وانما في كونه جسرا لعبور اهداف مدمرة كتقسيم البلاد والحط من قوة هويتها الوطنية الجامعة وهو بهذا المعنى دعوة للتخلف بثياب الحداثة !

الوضع العراقي يعيش في حضيض التعاسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو وضع لا تجتمع عناصره تلك الا بمراحل الانحطاط  الشامل وهي بالضبط  اعراض الحالة العراقية الراهنة .

 ان اجابة ماري انطوانيت على مطالبة شعب فرنسا بالخبز كانت ـ بتعويضه بأكل الكيك ـ  هي الاقرب الى منطق المسخرة المبكية المضحكة والتي تقارب مسخرة اصحاب المعالي من مقيمي المنطقة الخضراء ، العراق وشعبه بحاجة الى التحرر من العبودية الاحتلالية وما جلبته معها من محاصصات طائفية وعرقية ، العراقي بحاجة ماسة للخدمات الاساسية الماء والكهرباء والغذاء والدواء الذي حرمه منه الغاصب الامريكي ومنذ ايام الحصار الجائر ، العراقي  ـ عطشان ، وحران ، وجوعان ووجعان ـ  فبربكم كيف له ان يكون متوازنا مع نفسه ومع الاخرين ؟  كيف يتسنى له ان يمارس ما يطلقون عليه حقه الانتخابي وقد منعوا عنه حقه الاهم حقه في الوجود ؟

البديل : اولا حسم موضوعة الدستور التي لم تحسم بعد ففيه علل قاتلة  تم الاتفاق على اعادة النظر فيها خلال اربعة اشهر بعد الاستفتاء ولم يفعلوا !

ثانيا جدولة انسحاب القوات المحتلة دون شروط ودون اي قيود جديدة !

ثالثا تشكيل مجالس للمحافظات والاقضية والنواحي مؤقتة من مثقفي ومتخصصي وعسكريي ووجهاء المناطق من المستقلين والغير متعاونين مع الميليشيات ، لتصريف الاعمال ، واعتماد مبدأ الصيانة والادامة وتعمير ما تهدم وتوفير الخدمات الرئيسية حتى اشعار اخر، ويتم هذا باشراف ممثلي الامم المتحدة والجامعة العربية !

رابعا تشكيل حكومة من المتخصصين المستقلين مؤقتة ولمدة عامين ، مع مجلس استشاري يجمع كل القوى السياسية العراقية وعلى راسها قوى المقاومة العراقية لاعادة النظر بالماضي والحاضر ولوضع منظار جديد للمستقبل ، ويجري كل هذا باشراف الامم المتحدة والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي .

خامسا الغاء قرار حل الجيش العراقي وعودة كافة منتسبيه بعقيدة قتالية واحدة هي الدفاع عن الوطن والمواطن ومنع التحزب داخل القوات المسلحة فالعراق هو الحزب الوحيد الذي يجب ان تنتمي اليه هذه القوة الوطنية العزيزة والمجيدة وضم ما يصلح من القوات الحالية اليه .

 

ان غياب وتغييب"الهيئة العامة ـ شعب العراق"  بين مهجر ونازح ومجبر على ترك البلاد وباعداد مليونية  تقدر باكثر من 4 ملايين ، وبين مخدر ، ومعطل ، ومصدوم ، ومسجون ومعوق ومستبعد ومريض ومطارد ، ومجبر اومغرر او واقع تحت الترغيب والترهيب او صامت او رافض مقاوم ، او رافض سلبي ، او مساوم ، او مجرم وخائن ـ والاخير يمثل القلة القليلة من ابناء العراق وامثال هؤلاء من يتنفذ اليوم برعاية الغزاة ـ   ينسف اية شرعية حقيقية لما يحدث من انتخابات او استفتاءات فمن الا منطقي يتم تجاهل كل هذا والسير نحو عملية تتطلب الاستقرار في اتخاذ القرار وتتطلب غياب المؤثرات وتتطلب اجراءات سلسلة يثق بها الناس  ؟

مدن تهدم فوق رؤوس سكانها واخرى تقصف بالحديد والنار ـ البصرة والفلوجة وديالى وتلعفر والكوت والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء والموصل ومدينة الصدر ـ  ثم تأتي لتتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة ؟

لجان الانتخابات منحازة ، القوانين منحازة ومرتبكة ومتناقضة ، لا نزاهة في لجان النزاهة ، القضاء ميليشياوي ، فلا قضاء بمعنى القضاء في بلاد مستباحة ومدفوعة للتسلح باقذر ما في الطوائف والاثنيات من سلاح ، الاعلام ميليشياوي ، الميليشيات هي اللجان بزيها العسكري او المدني واموالها النظيفة والوسخة مسروقة من المال العام  الرموز الدينية تجارة رائجة لا تجاريها الا تجارة المخدرات ، بلاد يطرد منها ويقتل فيها المثقفون والعلماء والاطباء والاساتذة والمحامون والمهندسون  تحتاج الاوضاع فيها الى علاج ومراجعة وتحرير ،  وليس انتخاب مزيف ، فمن بقي فيها حتى يقود ؟  غير امراء حروب الطوائف والاثنيات الذين ينضحون فسادا !

 

 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء

16.06.2008