الاحتلال الامريكي للعراق في عامه السادس

الاحتلال الأمريكي للعراق في عامه السادس

وحدة قوى التحرير سلاح النصر

باقر إبراهيم

 

            دخل العراقيون حلبة مقاومة أشرس احتلال عرفه تاريخ بلادهم، وأشده خبثاً، و بعد تلك السنين الخمس العجاف من الاحتلال الامريكي، بما حملته من ضحايا ودمار، فان شعب العراق وقواه الوطنية، كانت محقة في رفضها له. ومن كان على اعتقاد بوهم آخر مخادع، فقد انتبه إلى الخديعة وضاق كثيرا نطاق الذين ظلوا أسراها. لكن ما كان يفتقر إليه العراقيون، في مأثرتهم المبكرة لمقاومة الاحتلال، ومن أجل الخلاص الوطني، إنهم لم يستطيعوا خوض هذه المعركة المصيرية تحت قيادة واحدة يلتف حولها الجميع.  ورغم أن مقاومتهم، كانت ومازالت مقاومة شعب يعي ما يريد ويثق بالنصر، إلا أن قواه الواعية تدرك إن افتقادنا القيادة الموحدة، أو كحد أدنى. العمل المشترك، من شأنه أن يزيد من تكاليف النضال من اجل التحرير، ويوفر فرصاً مجانية، خدمت وتخدم مشاريع عدونا.

 

     لقد ورثت قوى النضال ضد الاحتلال، ومن اجل التحرر، سواءً كانت أحزاباً عريقة، أم تيارات جديدة، قدراً كبيراً من خلافات الماضي، وحتى من عداواته. وأمام مأساة العراق والعراقيين الراهنة، وأمام ضراوة خصومنا ومكرهم وتصميمهم على الإيقاع بالجميع عن طريق الإبقاء على حسابات الماضي أو افتعال إثارتها،تتجسد اهمية وحدة قوى النضال من اجل تحرير العراق و تقدمه. وتعني الدعوة للوحدة، اول ماتعني، حشد الجهد الوطني ضد الاحتلال ومن اجل التحرير، دون تجاهل الضرورة الماسة  للمراجعة والتصحيح للأخطاء، وخاصة حينما يراد من تجاهلها، التباهي مجدداً بأخطاء الأمس والاستمرار على منوالها مستقبلا.

 

لا يندر أن يكابر بعض الوطنيين أحيانا، أحزابا أم شخصيات، لكن ما يدركه حتى ابسط الناس، إن جميع قوى النضال يظهر ضعفها وعجزها مهما كان الدعم الشعبي لها كبيرا، إن هي ارتضت حالة الفرقة أو التباعد بين القوى الوطنية، وانعدام التنسيق والقيادة المشتركة بين المقاومين والرافضين للاحتلال، وهذه الحقيقة أكدتها وقائع السنوات الخمس المنصرمة. إن فعاليات المقاومة غير الموحدة، رغم النتائج الايجابية في مواجهتها للمحتل، وانعدام التنسيق في التوقيت أو وتيرة الفعل المقاوم، كل ذلك كان من النواقص البارزة التي ينبغي أن تعالج بالتنسيق والعمل المشترك.وفي معركة العراق القاسية الراهنة، لا يوجد أي مجال، لأية قوة سياسية أن تدعي النصر لوحدها، كما لن يكون موقفا حكيما ان يتخذ بعضها موقف المتفرج من مأساة وخسائر، وحتى من أخطاء إقرانهم في الفعل الوطني المقاوم للاحتلال.

 

       وللأسف فان بعض القيادات المعادية للاحتلال، التي ترفض التنازل لتخاطب مخاطبة ايجابية من يقاتلون معها المحتل، في خندق واحد تلجأ إلى حل أسوأ حين تلتمس بعض النجدة عند مخاطبة المحتل، أو مغازلة حكومته وأعوانها. من المعروف أن الهدف المنشود في بلوغ التقارب بين القوى الوطنية والحصول بالتالي على القيادة الموحدة للنضال الوطني، والمتمثل بالجبهة الوطنية الموحدة، لا يمكن أن يتم سوى بالحوار المفتوح والصبور. وعلى خلاف ذلك، فان الاستعجال في إعلان جبهات ضيقة، بذريعة أن قيامها سيكون النواة للجبهات الموحدة الشاملة، يتحول في النتيجة إلى عوائق إضافية تطيل الطريق المؤدي إليها.

         

    ورغم المآثر الوطنية الكبرى لجميع قوى ولأحزاب وقيادات النضال من اجل تحرير العراق، الفعالة حالياً على الساحة العراقية، لكنها ظلت تعاني بدرجات متفاوتة من أخطاء وثغرات ونواقص الأمس واليوم. ومن الجانب الأخر، فان العمل المشترك، والنضال الموحد، هما وحدهما وليس التباعد والفرقة، ما يساعد في التغلب على تلك النواقص وما يسد الثغرات في عملها. وما يبعث على الثقة ، إن كثرة من قوى النضال والقيادات الوطنية،صارت تعي، اكثر فاكثر، الحاجة الماسة للوحدة الوطنية و تتعلم من دروس الممارسة، ومن الأخطاء والنكسات، وتتطور ويتحسن أداؤها، وبعضها تعطي إشارات واضحة أو خفيفة عن الاستعداد للتقارب مع شركائها في النضال.

    

    كان ذلك، احد العلامات الايجابية التي يمكن ملاحظتها من معارك المقاومة في البصرة وفي وسط وجنوب العراق في آذار الماضي، وهذا ما نباركه ونطالب بالمزيد منه، وبتقارب كل قوى ومكونات المقاومة العراقية. وما كان له أهمية أيضا، الثبات في الموقف الرافض للاحتلال الأمريكي ولإغراءات قادته، ومواجهة تحديات اختراقاته الخطيرة لصفوف المقاومين، إضافة إلى المرونة والتنوع في تاكتيكات النضال، والربط السليم بين النضال السياسي لإنهاء الاحتلال، وبين الاهتمام بمشاكل الشعب ومطالبه الملحة.

      

     إن نجاح المقاومين العراقيين، والرافضين للاحتلال، المتطلعين إلى عراق جديد مستقل وآمن، يتطلب البحث أيضا عن متطلبات أخرى، في مقدمتها التواصل بين مقاومتنا الوطنية العراقية، وامتداداتها القومية والإقليمية في المنطقة، وفي مقدمتها،مع المقاومتين الفلسطينية و اللبنانية، ومع الجبهة العالمية المناهضة للامبريالية والصهيونية وللحروب والعدوان، فذلك التواصل المطلوب، يقوّي دفاعاتها، ويسهم في الإسراع في تخطي الصعوبات التي تجابهها، وبالتالي بتقريب نصرها.

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟ اضغط رجاء

15.06.2008