اللحيّة
والطمّاع والمفلس
أبو
محمد المقدادي
هناك
الكثير من التساؤلات عن غباء القوى العظمى عندما تتقدّم في العمر تثيرها المباحثات
السريّة الجارية بين مفاليس الوطنية والأخلاق في حكومة الاحتلال
وممثلين عن الطمّاع وكيل شركات النهب الإمبريالية
جورج بوش الذي يريد أن يبيع لحيته للعراقيين
بقوّة السلاح كما فعل مع غزو واحتلال العراق. فها هو
الطمّاع بوش يريد من المفلس نوري المالكي أن يقبل بشراء لحية أمريكية تدوم مدى العمر على وجه المالكي وعصاباته
في حكومة الاحتلال. ولكن المالكي يرفض رفضاً قاطعاً أن
يضع لحية الطمّاع على وجهه. يريدها في
مكان آخر، لذا صرّح اليوم من عمّان أنّ المباحثات وصلت إلى طريق مسدود. وهل كان
المالكي والأحزاب الإيرانية والكردية والسنيّة وغيرهم من الذين ركبوا دبابات
الاحتلال قبل خمس سنوات يعتقدون بأنّ جورج بوش قد أمر بغزو واحتلال العراق من أجل
تنصيبهم في الحكم؟ كلا وألف كلا. إنهم كانوا ولا يزالون يعرفون بأنّ أمريكا تريد
امتلاك العراق وهم لا يزيدون عن مطايا، بل كلاب حراسة استخدمها الاحتلال في طريقه
وقبضوا ثمن خدماتهم ملايين من الدولارات نهبوها وأودعوها في بنوك العم سام وغيرها
من بنوك الغرب.
فهل
تصريح الطريق المسدود يعني أنّ نوري المالكي يدافع عن حقوق العراق والشعب العراقي؟
كلا وألف كلا مرة أخرى. الوطنية الحقّة ليست فكرة قد تخطر على البال. إنها ضمير حيّ
وحليب طاهر يرضعه الوطني من ثدي أمه تبقى مدى الدهر تدفع للاخلاص والتفاني من أجل الوطن والشعب والدين والأمة. ولا تضعف
أو تزول عند الرجال نتيجة المناصب الزائفة والمال
الحرام.
لكن
جورج بوش هو أسوأ رئيس حكم أمريكا في كلّ تاريخها كما أظهرت استطلاعات الرأي في
أمريكا نفسها. وأمريكا في عهد بوش تبدو غبيّة إلى أبعد
الحدود. وأبسط الأمثلة على الغباء الأمريكي هو تخطيطهم لاحتلال العراق على أساس أنّ
العراقيين سيرحبون بجنودهم بالأحضان والورود. ومثال آخر
افتراضهم أنّ الكلاب الإيرانية التي جاؤوا بها لحراسة
احتلالهم ستكون وفيّة لهم وليس لأصحابها في طهران! فمتى كان الكلب الحقيقي وفيّاً
لغير صاحبه؟ ولعلّ أسوأ مثال على غباء الأمريكان أنّهم اعتقدوا بأنّ العراق وثرواته
الطبيعية الطائلة هو أرض لا صاحب لها تائهة في منطقة
الشرق الأوسط وما كان عليهم إلا أنّ يرسلوا جيوشهم لتتلقفها وتمتلكها ملكاً صرفاً!
غبائهم أعماهم عن رؤية 27 مليون عراقي يعشق الشهادة في
سبيل الوطن والأرض والعرض ولا يرضى بضيم وإهانة واستعباد
حتى لو خسر كلّ شيء. أما كلاب الاحتلال فهي ليست غير كلاب
لا تحتاج لأكثر من حبال تربط حول أعناقها فتصمت.
والآن
عرف الطمّاع بوش إصرار المفلس المالكي على مكان وضع لحيته.
فليضعها بوش في المكان الصحيح وينتهي بحصوله على الانتصار الذي بحث عنه لمدة تزيد
عن خمس سنوات قبل رحيله إلى جهنم وبئس المصير تلحق به كلاب حراسته جميعاً.
السبت
10 جمادي الثانية 1429 هـ الموافق 14 حزيران 2008 م